مسرحية
يوم القيامة
مقدمة :
تعد ثورة اللواء
الابيض أو ثورة 1924 ، ومسرحها السياسي مرحلة مهمة في تاريخ السودان الحديث حيث
باتت محطة مهمة في تطور وعينا السياسي والاجتماعي .. وانقسمت المرحلة بين التيار
الداعي للتعاطي مع الانجليز ، وتمثله صحيفة الحضارة ، والتيار الداعي للتعاطي مع المصريين
وتمثله جمعية اللواء الابيض ، وبينهما كان هناك سودانيين عملاء لقلم المخابرات
الانجليزي يتجسسون علي الوطنيين لصالح المحتل ..
ابطال المسرحية :
-
علي عبداللطيف زعيم اللواء الابيض ..
-
حسين شريف رئيس تحرير صحيفة حضارة السودان ..
-
علي ود حجي عميل قلم المخابرات الانجليزية ..
ديكور المسرحية :
المسرح خالي من أي
شيء .. خلفية من العاب الاضاءة حيث تتداخل الوان كثيرة ، وتدور حول نفسها ، وتختفي
، وتعود باستمرار .. واصوات غاضبة في الخلف كأنها تأتي من حلق بشري بدائي ..
النص :
جوقة : (بطريقة
غنائية) اليوم .. يوم القيامة .. يا سعادة يا ندامه .. والدقست النفس اللوامة ..
يا ربي منوا الخاشي الجنة ، ومنوا خاشي النار ..
صوت عميق كأنه قادم
من بئر ، ولكنة صارم ، ومخيف :
-
الاسماء الاتية تتقدم للانتظار للمحاسبة عند المولي عذ وجل .. لحظة
صمت ، ويبدا بالمناداة (علي عبداللطيف – علي ود حاجي – حسين شريف ) ..
(في تلك اللحظة يدخل الثلاثة متوترين يقدمون قدم
ويؤخرون أخرى ، وهم
يتلفتون باستمرار ، واحدهم يدفع على
عبداللطيف الذى يحاول الا يدخل اول ، وعليهم ملابس بيضاء فضفاضة دون تفاصيل تشبه
بعضها البعض .. يتحركون حتي وسط المسرح ، ويقفون تجاه الجمهور .. علي عبداللطيف في
الوسط ، وعلي ود حاجي وحسين شريف علي بعد خطوات علي يمينة وشمالة ) ..
علي عبداللطيف :
(بتوتر) اللهم تجاوز عن سيئاتنا وادخلنا في رحمتك ..
حسين شريف : (بتوتر
اكبر) يا ربى الله حايعمل فينا شنو ؟ ..
علي ود حاجي : (بصوت
يكاد يبكي) الليلة واللييييلة (يمطها وهو يطرقع باصابعة) ..
علي عبد اللطيف : الحمد
لله أنا مته في مستشفى المجانين .. يعني مظلوم ، وشهيد كمان .. والناس كلها متكيفه
مني ..
حسين شريف : (كالمدافع
عن نفسة) وأنا مالي عملته شنو ؟ .. ماخدمتة الناس ، و(يلتفت لزميلية) ولا كيف ؟ ..
ثم يلتفت الاثنان
لعلي ودحاجي وبنظرة غاضبة : (يهتفا فيه في نفس الوقت) الدور عليك ياخائن ياجبان ..
ينتفض على ود حاجي
مدافعاً عن نفسه ومتحدثاً بيديه ، وبصوت عالي : أنا .. أنا مالي ؟ .. ماكنته بقوم
بواجبي .. ما شغل كتلته زول ؟ ..
الجوقه : (بصوت ساخر)
الجماعه اتشاكلوا .. الجماعه اتشاكلوا ...
ويلتفت علي ود حاجي
لحسين شريف مهاجماً : بعدين الكتب " امة يقودها دينكاوى ، امة فاشلة منوا؟!
" ..
حسين شريف (متكبكباً
وخاصة مع نظرات علي عبداللطيف) : لا ده موضوع مختلف ..في اطار اختلاف سياسي ..
يعني تعال نقول اسلحة وسخانة لكن ماخيانة ..(وبحده) إنتة داير تختني معاك في صف واحد ؟! ..
علي ود حاجي (ملوحاً
بيدية وهاتفاً بلؤم كبير ، محاكياً حسين شريف) : في اطار .. في اطار ! .. ياخي دي
بقت فيها اطارات (مواصلاً بنفس الحدة) آي أعملوا لي الكلام الكبار ده ، واطلعوا
منها وخونونا نحنا .. الفكره في النهاية واحده .. التعاون مع الانجليز .. انا
بتقاريري الاستخباراتيه .. وانتة بتقاريرك الصحفية .. كلنا في مركب واحد ..
( حسين شريف يغضب
ويشرع في مهاجمته ويبداء في التشابك )
ويقاطعهم صوت الجوقة
: الليلة يوم القيامة مافي شكل .. انتظروا ساي ..
( ينظرا لاعلي لمصدر
الصوت ثم يرجعا الى وقفتهما )
علي عبداللطيف يتكلم
بصوت خفيض : الحمد لله انا بعيد من ده كلوا ..
(حسين شريف يضحك ،
وكزلك علي ود حاجي)
حسين شريف مخاطباً علي
عبداللطيف: (بسخريه وهو يضع يداه علي خاصرته) ياسلام ! .. وانته يابتاع المصريين
.. داير تطلع لي في المنبر ؟ ..
علي عبد اللطيف :
ياحسين شريف ...انته عارف انوا المصريين مجرد درب للاستقلال ..
حسين شريف مقاطعاً : وانا
كمان .. ومالها فكرتنا .. ما شاركنا في الاستقلال ؟ ..
علي عبداللطيف : اسه
انا ما خونتك .. لكن مستنكر تعاملك مع الانجليز ..
حسين شريف :
(بانفعال) ما خلاص .. وجهة نظري قصاد وجهة نظرك ..
علي ود حاجي مقاطعاً ،
واضعاً يداه علي خاصرتيه منحنياً تجاههما : هي .. هي .. تعالوا هنا .. الأتنين
عاملين لي فيها الشريف الرضي .. المعني انا الخائن والكعب هنا ؟ .. انته (ويشير
لعلي عبداللطيف) متصل بالمصريين .. واتهمت بالتمويل منهم .. وانته (ويشير لحسين
شريف) طالعين نازلين مع الانجليز .. وادنتوا الجماعه ديل (ويشير لعلي عبداللطيف
باصبعه) وقلتوا ديل اولاد شوارع .. نسيت ؟
حسين شريف يتوتر
قليلاً : لا .. ده مافي اطار ..
علي ود حاجي مقاطعاً
: (محاكياً اياه) في اطار .. في اطار شنوا ؟ .. اطار عربية ؟! .. انا كنته بسلق
بيض .. الكلام ده كلوا انا متابعوا ومراقبوا .. تتلملموا تساندوا الانجليز ولا
المصريين .. ولمن يجي دورنا (محاكياً اياهم) ياخاااائن .. يا عميييل ..
حسين شريف : انا
مستغرب من وقاحتك .. داير تختنا معاك في صف واحد ..
علي عبداللطيف
مقاطعاً موجهاً كلامه لعلي ود حاجي : (بغضب) انا ماتسببته برمي الوطنين في السجون
.. وعملته شاهد ملك عليهم .. وبهدلتهم وبهدلته اهلهم .. (وبحركة من السبابة والابهام)
عشان ملاليم ..
علي ود حاجي يتوتر
قليلاً ولكنة يواصل هجومه مخاطباً علي عبداللطيف : انا الكلام الكبار ده مابياكل
معاى .. وطنين وما بعرف .. (ويواصل) انته بتخدم الوطن بطريقتك وانا بطريقتي ..
علي عبداللطيف :
(ساخراً) انا حشدته الجماهير .. ورفعته الوعي .. وقدته العمل العسكري لطرد الاحتلال
.. عشان البلد تكون بتاعه اصحابها .. مُش (وينظر لعلي ود حجي) عميل .. يدسدس ويثبت
للمحتل حكموا .. (يلوح بيده وينظر للاتجاه الاخر) ..
حسين شريف ماسكاً طرف
الخيط : يعني يا علي تطرد مستعمر .. وتثبت مستعمر تاني .. الفائدة شنوا ؟! .. مستعمر
بتكلم لغتك .. ماهوا الفكره واحده .. زول حايركبك ذى الحمار .. ويدلدل رجلينوا
(يشير بكلتا يديه لحركة الرجلين) عملته شنوا (ساخراً) لحنتها يعني ؟ ..
(علي ود حاجي مبسوط
من كل ذلك ، يصفق مرتاحاً .. ويشير لحسين شريف باصبعة الابهام ok ..
وحسين شريف يلوح له بيده بقرف ) ..
علي عبد اللطيف
مخاطباً حسين شريف : مافي داعي نعمل الحاجات دي هنا في يوم القيامة .. انته عارف
بأنوا المصريين حايساعدونا احدي مانصل لقدام ونقدر نحكم نفسنا .. والدليل علي كده
في ناس بعدينا واصلوا نفس الدرب ..
حسين شريف : طيب
ومانحنا برضوا نفس الفكرة مع الانجليز .. ذي مابقول المثل "التركي ولا
المتورك" .. هم لروحهم مركوبين بالانجليز ..
الجوقة : (بصوت ساخر)
ديل عملوا ركن نقاش يوم القيامة ..
(كل هذا الحوار وعلي
ود حجي مبسوط يرقص مع تبادل الاتهامات بين الطرفين)..
ويتدخل علي ود حجي
اخيراً : حلو .. كلنا في مركب واحدة .. عندنا وجهة نظر .. انا داير اثبت الانجليز
عدييييل .. مالهم .. حلوين طوروا البلد .. مرقوا بهنا المشاكل بدت بهنا ..
يقاطعه علي عبد
اللطيف : إنته زول غريب ياخ .. خائن ، وكمان بتتفاصح ..
علي ود حجي : وانتة
بتاع مصريين ..
علي عبداللطيف : (بغضب)
انا حا اادبك ياكلب .. (يتقدم نحوة لضربة ، وذاك يتراجع) ..
الجوقة : (بصوت من
الفم يدل علي الاستنكار) ممنوع الشكل .. ده يوم القيامه ماتنسوا ..
حسين شريف بلا مبالاه
: خليو ده عملها واضحه ..
علي ود حجي : (بنفاذ
صبر) تعالوا هنا .. يعني شنو خيانه .. مثلاً (ويشير باصبعة اشاره ذات مغزي) الناس
الاتعاونوا مع الانجليز والمصريين في الغزو ضد المهديه ديل خونه ولا حاجه تانيه ..
الناس الجو مع حمله انقاذ غردون ديل خونه ولاحاجه تانيه .. السلم سيف المهدي
لعدوهو منوا .. وتعال هنا (يشير لعلي عبداللطيف) انته ابوك ماكان مع الجيش
الانجليزى المصري الغازي ؟ .. وانته ذاتك ماكنته مع الكتائب الضربت التمردات في
جبال النوبه ؟ ..
(علي عبداللطيف ،
وحسين شريف يتوترا قليلاً)
الجوقه : أُممممممك !
..
علي عبداللطيف :
(بغضب واشمئزاز) ده موضوع مختلف .. ومابتقدر تشكك في الكتائب السودانية في الجيش
المصري .. ديل ما ناس الماظ ذاتم .. والرجال ديل لمن انته كنته مدسي في البيت مع
النساوين (يضغط علي حروف نساوين) كانوا هم بره بقوموا بواجبهم ..
علي ود حجي مغيظاً في
علي عبداللطيف : علي سخّخخن ..
حسين شريف : بعدين
الكلام ده عندوا علاقه مع المرحلة .. وشكل الوعي الفيها .. ومعني الوطنية والقومية
.. والحاجات دي ..
علي ود حجي مصفقاً
باستهذاء ناظراً لعلي وحسين شريف : ايوه .. ياسلام .. ادوني من الكلام الكبار ده
.. (محاكياً) وفي اطار .. وفي معني .. الوطنية .. (مخاطباً اياهم) عواليك ساي .. ما
تحاسبوني .. كلنا بيوتنا من قزاز .. مايبقي علي ود حجي الخائن .. ولمن يحي دوركم ، ودور الاسياد والقبائل والحاجات
دي (يشير بأصبعه الابهام اشاره ذات مغزي) يبقي في اطار .. ووعي .. وماعارف ..
وانحنا نبقي (يحاكيهما بطريقه مبالغه) ياخااائن .. يا عمييييل ..
حسين شريف ماسكاً
بطرف الخيط : (بغيظ) انا في حياتي .. وحتي بعد ما مته وبعاين للدنيا من بعيد .. ما
شفته زول وقح ذيّك ..
علي عبد اللطيف :
(بغضب) ولئيم .. زول كان شايل المسدس (يلوح بحركه المسدس بيده) بهدد في الوطنين ..
ومحمي من الانجليز .. وحلقوا كبير كمان ..
(علي ود حجي يتوتر
قليلاً)
ويواصل علي عبد
اللطيف : بعدين انا واصلته درب تاني ذي ما عارف (يضغط علي حروف "ما عارف")
وخليت كل شيء ، شغلي ، وحياتي الخاصة عشان البلد والناس .. مش زيك يا خائن ..
علي ود حجي : انتوا
كمان خونه ..
واخذوا يتبادلون
الاتهامات ويدورون في دائرة : خائن .. خائن ..
الجوقه في الخلفية : جاطت .. جاطت .. جاطت ..
الصوت القوي من مكان
بعيد ينادي : فليقف الجميع في الصف ويتقدموا للحساب ..
يبدوا التوتر علي
حركات الثلاثة ، وكل واحد يحاول الا يكون الاول ، وبخاصه علي ود حجي .. ويشكلوا صف
منهم الثلاثة .. ويبدأوا في الخروج من المسرح الذي يمتلئ فجأة بصفوف من
الاشخاص اللابسين البياض .. ويتحركون لاتجاهات مختلفه لخارج المسرح ، حتي اننا
لانعود نفرذ الثلاثة السابقين ..
وتعود الاضواء
الملونة في الخلفية اكثر توتراً .. وزلك الصوت البدائي من الحلق .. مع صوت مارشات
عسكرية ..
ستار
