+محمد
مصطفي السوداني koosh76@gmail.com
دوائر الخوف.. والاهتمام ( 1 )
.. الدول ونشؤها وصعودها.. ومن ثم
اضمحلالها وزوالها .. عمل معقد ، أو شديد التعقيد بالأحرى .. حتى أن دراسة ذلك مما تجده في الكتب والمراجع ، وحتي النقوش والكتابات
الي تعود للمرحلة ذاتها .. لا يكفي لفهم ذلك علي عكس ما يبدوا في الظاهر .. ! لأن الأمر اعمق مما يمكن رصدة إبتداء ..
كمثال
رصدت الكتابات في مرحلة الاستعمار التركي المصري ، الخازوق .. وهروب
المواطنين من اماكن نفوذ الحكومة ، الي دارفور وجبال النوبة ، وحدود الحبشة ! ، ولكن
من يمكنة أن يرصد حالة )الحلة( التي وضع أحد افرادها علي
الخازوق ، وأثر ذلك عليها !
.. ومن يستطيع أن يرصد حال
الهاربين ، وشعورهم من ترك الديار ، ونقمتهم علي اسباب ذلك ! ..
يمكن
للمؤرخ أن يرصد الهرب نفسة .. وهو الجزء الذي يساوي ، أقل من 20 % من مجمل
التجربة .. ولكن شعورهم الخواف .. مرارتهم .. الخلفيات النفسية للمرحلة .. واحساسهم تجاة نفسهم ،
والتبعات المجتمعية لكل ذلك ، وشعور الغربة جوة الوطن !! ..
كل
ذلك مما لايمكن رصدة .. بل هو غامض عميق التأثير ، يدق اسفينة تحت الماء كجبل الجليد لا تري
الا قمتة .. لذا لن نفهم أبداً في أي وقت أسباب النهوض ، او الانهيار لمرحلة مأ ..
ولكن
يمكن رصد مسببات عريضة يمكن التعلم منها .. ولكن احسب انة لا يمكن السيطرة
عليها ..
كل
ذلك مقدمة لفهم الاوضاع المجتمعية والسياسية التي تشتبك مع بعضها البعض لتصنع
الوضع الحالي ، لما يمكن ان نسمية المرحلة المتأخرة من )دولة أولاد
الخرطوم ) ..
قبيلة
اولاد الخرطوم :
ولكن
قبل الاسترسال ينبغي ان نضع تعريف لمعنيين رئيسين سيذكرا بكثافة في هذا السلسلة ..
الأول
(قبيلة أولاد الخرطوم) .. وهي قبيلة حقيقية ، مثل أي قبيلة سودانية ،
لها حيكوره هي الخرطوم ، وخشم بيوتها الاحزاب .. ولها (غفر) يحموا القبيلة المتنفذة ، يتمدد نفوزهم من كاتب عمود حتي
القصر الجمهوري مروراً بكل ماتعرف ! ..
حوائط
الخوف .. والاهتمام :
المعني
الثاني الذي سيرد في هذة المقالات هو (حوائط الخوف والاهتمام ) ، وهي حوائط تحيط بالمتنفذ المختبئي في مركذ كل ذلك من مصيرة !.. وهي
حوائط ككل الحوائط لها وجهين ، ولكل وجة دور .. الوجة الاول لة لون الاهتمام ! والاهتمام
هنا علي حسب خدمتك لاجندة وقيم المتنفذ .. وهو الشيئ الذي يحدد مدي قربك
من دائرة المتنفذ / نقطة البرجل ! ..
اما
الوجة الاخر للحائط فهو وجة الخوف ، ولة لون السيطرة ، حيث يستخدم الخوف
كالاعلانات التجارية التي تبداء بانتشار الجراثيم وخطورتها .. ثم تظهر يد حاملة الحل والخلاص
بنوع الصابون الذي ينقذك من كل ذلك !! .. فالخوف مؤثر رئيس للسيطرة علي
القطيع عادة ..
وتقترب
الدوائر /
الحوائط .. وعددها
خمسة ، حتي حائط المتنفذ ذاتة المحتمي في مخبئة .. ورهانة
في السيطرة علي الخوف ، والاغراء .. بالاضافة للحوائط نفسها الواقفة بين المكونات علي الاتصال فيما بينها ،
ستجعلة دائماً في امان من وحدتهم في مواجهتة .. وبالتالي يصبح هو مخلصهم
دائماً !!..
وبالتالي
يصبح حالة كلاعب الاراجوز المسيطر بالخيوط علي اجزاء اللعبة ، تعجبة هذة السيطرة ،
وتشعرة بشعور طيب تجاة نفسة ، ويحس بالحماية مادامت الخيوط في يدة ..
ولكنة
سيكتشف انة تحت ذات الخوف الذي يستخدمة ! ، لان اكبر خواف ، هو الذي يخوف الناس .. ولا يحس
بالامان من يهدد امان الاخرين ، هي قاعدة انسانية !! .. وهو معني يشير بأن هناك لاعب
اكبر يمسك بالخيوط ، وهو الخوف ! ..
ترتد اللعبة علي صاحبها عادة .. وحافر
حفرة السية يقع فيها .. وكما تدين تدان ..
ومن لا يرحم لا يُرحم !! ..
الحائط
الاول .. بعيد ،
ومسلم !!
يدور
فلك هذة الدوائر إبتدائاً حول المركز النفسي للمتنفذ .. وفكرة
الاهتمام كما اسلفنا تعود لقربك من هذا المركز ، وفكرة الخوف تعود بحسب الدائرة
التي انت فيها ..
فإن كنت في الخارج تماماً ، اي
في الدائرة الاخيرة للاهتمام ، وهي تبداء من الحدود الجغرافية للسودان ذاتة ..
وتشمل كل سوداني ، ولكنها تختص
بأهل (الاطراف)
ذاتهم ! وهم بقدر ماهم اطراف جغرافياً
فهم اطراف ثقافياً ونفسياً ..
وهم (رطانة) ! بالضرورة بمعني انهم مدفوعون لخارج النفوز ، وعلية فإن
حيطتهم من قبلها آخر الاهتمام ، لكنهم في النهاية مسلمون ، ويتحدثون العربية حتي
وان كانت لغة ثانية ، وهم بالتالي عليهم رهان ، ومرجوون ..
ومن الجهة الاخري للحائط ، يتم
السيطرة عليهم بالخوف .. فالسودان المسلم ، والاسلام ، والمسلمين مهددون من قبل الصهيونية ،
وهكذا .. يتم السيطرة عليهم بالرسم
علي حائط الخوف لديهم ..! ويتم التحكم بهم علي خلفية انهم / اي السلطة ، الوحيدون القادرين
علي حماية ذلك ..!
الحائط
الثاني .. عربي وتفتخر ! :
في
المستوي الثاني هناك حيطة المجموعات العربية بعامة ، وهي حيطة اقرب من الاولي
لمركز فلك الدوائر.. فهي من جهة وجة الاهتمام اقرب ، باعتبارهم مجموعات عربية ومهما اختلفوا
مع السلطة / مركز الدوائر فهم متقاطعين معها في النهاية ، ولا يمثلون تهديد للمتنفذ
، ويسهل اجراء تسوية معهم ، او هكذا يبدوا لهم .. انظر لاستخدام المجموعات العربية في الاطراف في
حروب الدولة ، وانظر كذلك لادماج ولاية غرب كردفان في جنوبها ، استعداداً لأي هامش
بخصوص المشورة الشعبية !!
..
وفي
الوجة الاخر من الحائط نجد لون الخوف .. اقصد تخويفهم بالتهديد علي السودان العربي ، والثقافة العربية .. وان
السلطة / القبيلة المتنفذة / هم .. الوحيدون القادرون علي حماية قيم السودان
العربي .. وبالتالي يتم السيطرة عليهم بالخوف ! ..
الحائط
الثالث .. سودان الفونج :
تقترب
هذة الدائرة اكثر من مركز دوائر الفلك ، حيث دائرة المجموعات النيلية و(محازاتها) يشمل ذلك كردفان ، البطانة ، والشرق !
، هذة
الدائرة قربها من الاهتمام يعود بأنها ، أي الدائرة تعود لسودان الفونج ، فهم
يعودون لتراكم مشترك ، وقيم وخلفيات تاريخية مشتركة ، ولا يوجد بينهم تباين حيوي .. فهم محل
اهتمام خصوصي ..
وفي
الوجة الاخر للحيطة ، الخوف.. أي تخويفهم علي هذة المكاسب المجتمعية والثقافية .. وعلية
فإن أي تغيير عميق _ يوحون لهم _ علي القيم السائدة والمعارف ، والتعريفات المتنفذة .. والتي هي عملياً اعمدة وساسات
تقوم عليها عمارة النتائج من التفوق والنفوز المجتمعي ، يهدد كل ذلك ، وهم / القبيلة
المتنفذة / مركز الدوائر .. الضامن علي هذا التفوق !! ..
الحائط
الرابع ، المجموعات النيلية الشمالية :
وهذا
الحائط اقرب من السابق لمركز الدائرة المتنفذة .. وهو
حائط المجموعات النيلية في الشمال ..
وهذا الحائط وجة الاهتمام فية
ان هذة المجموعات تمثل مصدر القيادات عادة - سنري لاحقاً انهم لا يمثلون جهاتهم ،
بل هم عمل غير صالح - !
وذلك ب(عادة غامضة) فيها كل جيل يحمي نفسة ،
ومستقبلة بتجهيز جيل شاب ليواصل ذات القيم .. والمعايير
.. تري رمزية ذلك في ملامح ،
وثقافة هي (دائماً)
تقراء الاخبار مع عمر الجزلي!! بدون
اتفاق مكتوب !!
..
اقواس
:
وهو
يفسر مانراة خلال فترة حكم ( دولة اولاد الخرطوم ) في العقود الخمسة
الاخيرة ..
حيث نري حكومات يمين ، واخري
يسار .. حكومات شمولية ، واخري دمقراطية .. تستند
علي هذة الطائفة او تلك .. او ذاك الحزب العقائدي ، او غيرة .. في ظروف
اقليمية ، ودولية مختلفة .. كل هذا التباين الظاهر لم يشفع الا ان يتحركوا من ذات القيم ، تجاة ذات
الاشواق
! .. حيث
ندفع كلنا الضريبة ، ويظهر عمر الجزلي براوا في الاخبار !! .. بلكنته ( السليمة)
، وذيه ( القومي )
، وملامحة ( الوجيهة ) !!
.. والاقواس هنا تخص المتنفذ
وقيمة! وتتحرك الاخباردائماً من نفسيتة لاشواقة .. فتعكس تفاصيل ما يحدث كركوك ، حيث انفجرت قنبلة وجرح شخصان ! .. ولكنة
ابداً لن يعكس حادث قطارين في تشاد مات فية 1000 شخص ! .. وتشاد
بها مسلمون وعرب ان كانت تلك قيم اهتمام الاخبار إبتداءً ، وهي جارة مباشرة
وبالتالي من المفترض انها تابعة لدائرة اهتمام الاخبار من ناحية اكاديمية .. ولكن تلك ليست المشكلة ، )خطأ( تشاد
انها خارج )اهتمام( المتنفذ ! ..
ذلك
يعلمنا ان الاحزاب والنخب المتنفذة بقدر ما انها متباينة في الظاهر الا انهم غير
مختلفين بطريقة عميقة .. ويعودون في النهاية لقيم مشتركة لقبيلة اولاد الخرطوم ، هم خشم بيوتها ! ..
_)نواصل حول فك الارتباط بين السلطة ، والمجموعات النيلية
الشمالية ، وكيف تدار حوائط الخوف والاهتمام في العلاقة (
..
