الجمعة، 20 أبريل 2012

ضعف الثقة بالذات السودانية

(مليشيا) سودانية في الجيش الفرعوني

مقالات سودانوية
ضعف الثقة بالذات السودانية ..
جين الثقة بالذات .. او جين هيبة الغريب والاخر ..
طالما كان التاريخ معلم مهم للأفراد والمجتمع .. حتي ولو كان في احايين معلم شديد الوطأة ! .. وفي احايين اخري لا تناسبك تعاليمه لأنها عكس شهواك ، وارائك المسبقة .. ولكنة في الحقيقة معلم متزمت لا يبرر نفسة ، ولا يراقب ردود الافعال .. بل يرمي معارفة هكذا (دُدْ)! ..
وهكذا تصبح معارفة معادلات رياضية تخرج من بطنة بسهولة .. ومن هذه المعادلات ، معادلة تمددت على طول التاريخ السوداني منذ فجرة .. ويمكن اختزال هذا التاريخ الطويل في سطرين من زاوية ايام القوة والضعف كالتالي (في الايام القوية يكون جين الثقة بالذات السودانية هو السائد ، ويكون بالمقابل جين هيبة الغريب والاخر هو المتنحي .. وبالتالي فإنه في الايام الضعيفة يصبح جين هيبة الغريب والاخر هو السائد .. ويتنحى جين الثقة بالذات السودانية ) .. وفي كلتا الحالتين لا يتلاشى الجين المتنحي ، بل يختبئ بانتظار الفرصة ! ، فانت أصلاً يتضخم جواك الغريب والاخر ، عندما تهون علي نفسك في الحقيقة ! ..
كان ذلك في مختلف المراحل التاريخية حيث نري ثقة السودانيين كالمؤشر البياني تتصاعد وتهبط متوازية أيام القوة والضعف ، مع ايام الحضارة والاضمحلال .. مرتبطين برباط وثيق ..
التجربة السودانية :
حضارة تاسيتجي :
في التاريخ السوداني نري ذلك بوضوح .. في مرحلة حضارة (تاسيتجي / بلاد القوس) السودانية الرائدة (3900 – 2900 ق م) ، حيث نري في المرحلة الذهبية حضارة رائدة ، وجد في قبور نبلائها مواد مستوردة من سوريا وفلسطين .. وفخار مميز ، وطبقات ، وتباين في انماط الحياة ، ومعرفة بالتعدين ، والنحاس ، والتجارة الخارجية ، وملابس الكتان ، واشارات ملكية ، و قدرات عسكرية جيدة مسلحة بالحراب والقوس .. تشير لمكان حيوي وذو خصوصية ، وندي في مساهمته واتصاله ، وكل ذلك بفضل ثقته بذاته التي منحته الفرصة ليكون نفسة ..
ولكن في مرحلتها الاخيرة اضمحلت كل تلك القوة ، وضعفت ، واصبحت نفسية مجتمع (تاسيتجي) مستعدة للسقوط تحت النفوذ ، وهو ما حصل حيث سقطت تحت ضربات مصر العتيقة ، واحتلت مراكزها الشمالية ، وحطمت مصر كل ما هو مبني ويذكر بخصوصية المكان ، حيث سقطت مراكزها القديمة لا كثر من 250 سنة في النسيان ، ولم يعد يسمع لها احد خبر ! ، وسريعاً ما ظهر سودانيي المرحلة من ضمن طبقة العامة في مصر ، ومليشيات تخدم الفرعون ، مستجيبين للقيم الثقافية المصرية .. وفي المرحلة الضعيفة التي اعقبت ذلك وجد في نقش يعود لمصر الفرعون (اسرتش الثالث) ، وكان جزء من السودان حينها تحت الاحتلال الفرعوني .. كتب هذا الفرعون عن سودانيي المرحلة يقول متهكماً "ان الزنوج / السودانيين ، يبدون الطاعة حالما تفتح شفتيك.. وهم ليسوا شجعاناً بل بالأحرى بائسين " !.. وهو شيء يشير لمدي التحطيم المادي والمعنوي الذي حدث للأفراد والمجتمعات ! ..
حضارة كوش الاولي / كرمة (2500 – 1500 ق م ):
ولكن في مرحلة لاحقة عاد للسودان قوته ، او بالأحرى ثقته بذاته ، حيث نري استعادة كوش لاراضيها القديمة المحتلة ، وطورت إدارة ذات خصوصية ، صانعة معجزتها المعمارية الدفوفه ، وريادتها في الطوب الاحمر ، وفخارها المميز الذي وجد في ليبيا ، ومصر ، واتصالها مع الهكسوس ، الذي يدل علي وزنها السياسي في المرحلة .. ولكنها في مرحلتها الضعيفة او بالأحرى عندما فقدت ثقتها بذاتها ، اضمحلت واستعدت للسقوط في النفوذ ، فليس غريباً أن تسقط تحت ضربات مصر الاسرة 18 ، وتحتل لمدة .... 500 سنة ! ، ومن الواضح أنك لا تستطيع ان تسيطر علي نمل ل 500 سنة الا ان كان هذا النمل مستعداً للسقوط تحت النفوذ ! ، بل وظهرت طبقة من المستلبين السودانيين للقيم المصرية اصبح بعضهم حكام علي مناطق سودانية باسم الفرعون ملقبين باسم (ابن الفرعون في كوش) ! ومن الواضح ان منصب مماثل لن يمنح الا لمن تم الوثوق فيه بالكامل ، ويكون ذلك لمن أثبت ولائه وانتمائه لقيم المحتل ! ..
 كوش الثانية / نبتة :
وعندما برزت كوش نبتة كان ذلك عندما اصبحت مستعدة للقيام بدورها الاقليمي  حتي ان بعانخي في نقشة وصف مصريي ، وليبيي المرحلة بأنهم يحسون (بالدونية) ! .. ولكن في المرحلة المتأخرة ، اختزلت المرحلة نفسها في ملوك قاهرين ، فقدوا حس المواكبة ماكلين من سنامهم الحضاري ، ولكن كوش كانت محظوظة بأن التغيير فيها كان من داخل المكون المتنفذ حيث برزت اتجاهات حضارية جديدة في رمزية الملك الكوشي/ المروي (اركماني) الذي يعتبر مرحلة انتقالية لمجموعة قيم جديدة الملفت فيها ان ذلك تم بعد الاتصال بالقيم الاغريقية الدافره في تلك المرحلة ، والملفت هنا ان بروز الخصوصية ارتبط بالاتصال بثقافة ضاربة ! وهو شيء يدل علي ثقة عالية بالذات ، وحدود وجدانية قوية قادرة علي الغربلة ، وهضم المؤثرات الداخلة ، واخراجها بشكل ثالث يخدم المحلي ..
لكن في المرحلة المتأخرة من كوش الثالثة / مروي وجدت في اثارهم كثافة في المواد المستوردة مما يشير لفقدان كوش لشخصيتها وخصوصيتها ، وهو السبب الحقيقي لسقوطها لاحقاً ..
الكونفدراليات المسيحية :
وبعد مرحلة مروي نري ملوك يلبسون ملابس اجنبية ، ويكتبون بحروف اجنبية ، ويستخدمون القاب ملكية اجنبية ، ويتحاربون مع بعضهم بالمقابل ، وعاده تستمتع بانتصاراتك الصغيرة داخل البيت عندما تلاحظ هوانك في الخارج ! .. ولكن عند نضج الكونفدراليات المسيحية ، نري انجاز ذو شخصية ، معمار وفنون ، وادارة واتصال ندي ، حتي ان بعض مؤرخي المرحلة وصفوا ملك المقرة بأنة القوة الثالثة في المرحلة مع سلطان المسلمين ، وبابا الفاتيكان ! .. وسقطت بالمقابل المقرة المسيحية في ضعفها قبل ان تسقط تحت ضربات مصر المقابلة في حوالي 1316م ، حيث رأينا اول ملك نوبى مسلم مستعرب (عبدالله برشمبو) يصل للسلطة فوق الرماح المصرية !..
الكونفدراليات الاسلامية :
وفي المرحلة الاسلامية نضجت شخصية سودانية متميزة رأيناها في قدرة الكونفدراليات الاسلامية في الحفاظ علي استقرارها الداخلي ، في عالم متنازع بين الطوائف والمذاهب ألمتدابره في المرحلة ، مما يشير لقدرة نفسية ذات خصوصية ومجتمع ليس مهموم بالمحاكاة ، واستجداء الاهتمام ، وقدرة علي غربلة المؤثرات الداخلة ، وهضم المفيد منها .. ووجدت قلعة في الشلال الثالث حيث حدود الفونج الشمالية تدل علي وجود حرفي لحدود نفسية ! ..
وفي المرحلة الاخيرة من الكونفدراليات الاسلامية كانت المرحلة قد استنفذت اغراضها ، او في الحقيقة ثقتهم في ذاتهم ، حتي ان بادي السادس اخر سلاطين الفونج سلم السلطة دون ان يقاتل عنها ! ، و(عينّة) اسماعيل باشا (جابياً للضرائب) حول سنار ! ومنح معاش شهري تقديراً لاستسلامه دون مشاكل ! .. اما السلطان محمد الفضل سلطان دارفور في المرحلة فقد رد علي تهديد الدفتردار له بأن " دارفور بها رجال دين ظهرت كراماتهم" ! من ضمن رسالة طويلة المفترض انها الرد علي تهديد خطير علي وجود سلطنته نفسها ..
 اريد ان اقول ان المرحلة سقطت في العزلة والضعف ، واصبحت مستعدة للسقوط تحت النفوذ ، لذا فإن موقف بادي السادس هو في الحقيقة الجزء الظاهر والمستفز من ضعف ذمن كامل ، ومن الطبيعي ان أداء الدولة هو الاظهر والابرز  والاقدر بالتالي علي رصدة وتحليله ..
لكن في الحقيقة ضعف المرحلة عمل متكامل تراه في موقف بعض زعماء المرحلة الذين دعوا محمد علي باشا لغزو السودان ! ، وفي وثيقة محمد ود عدلان اخر وزراء الفونج الذي هدد اسماعيل باشا الغازي بالدرقة والسيف ! وكان اسماعيل باشا حينها مدجج باسلحه حديثة ومدفعية .. وفي ما كتبه (انجلش) وهو انجليزي كان مع حملة اسماعيل باشا حيث وصف حال سنار في مرحلتها المتأخرة بأنها تعرضت لغزو من عناصر وثنية سيطرت علي المدينة لفترة ، و دنست جامع سنار الكبير تاركة رسوم على جدرانه !  الملفت هنا ان رواد الجامع تركوا الوضع كزلك حتي دخول اسماعيل باشا سنار !! هل يعقل ان رواد جامع سنار الرئيس غير قادرين على ضرب حوائط الجامع بالجير ؟ .. ما يمكن ان نسميه ضعف ارادة الجير يشير لضعف المرحلة اجتماعياً ، وهو بوخ روح ضعيفة الثقة بالذات فهي اقول طريقة اداء لمرحلة كاملة ..
وهو يقود لملاحظة اضافية ، أن ضعف المرحلة وضحالة المجتمع لا تعرف كيف ، تجذب اقتحام الاخرين ، لا يبدا ذلك من المجموعات الوثنية تلك ، ولا ينتهي عند اسماعيل باشا ! ..
المرحلة المهدية :
وهنا نري المرحلة الثورية حيث تحولت هيبة المحتل النفسية لمحض تحدي ميداني .. وهو المحرك الرئيس للثورة ، عكس بادي السادس الذي تمثل هيبة مصر معني نفسي يساهم معه في اتخاذ القرار ! ..
وعندما ضعفت المرحلة داخلياً وتنازعت ، تهيئ الجو للسقوط تحت النفوذ من جديد ، والتعاون مع المحتل ، وهو ما حدث ، حيث استطاعت زمرة معدودة من الاداريين الانجليز ان تسيطر علي كل سودان اليوم وهو ما نعجز عنة نحن الان ! ..
ضعف الثقة بالذات السودانية الان :
كل ذلك يقود للمرحلة الحالية التي نعيشها في سودان اليوم .. حيث نعيش المرحلة الاخيرة من دولة اولاد الخرطوم الذين اختزلوا السودان في ذواتهم فكأنهم سرقوا تاريخه وجغرافياه ! كما قال المسرحي الالماني (برتلود برخت) عن المانيا النازية في اطار اخر ..
ومن المفروغ منة ان هذه الروح من الادارة التي تستمرئ ان تكون طريقتها المثلي ، ولا تري لنا الا ما تراه ! هي عمل يسبق الانقاذ ، كان ذلك تدشين سودان من تصميمهم يتحرك دائماً من نفسيتهم تجاه اشواقهم  ، وتقوم علي اعمدة معاييره ، قيمة السائدة ، طرائق تفكيره ، وتعريفاته عمارة نتائج تفوقهم ونفوزهم ! ..
وعلية فإن كل من هو خارج قيم عمارة النتائج فهو اخرين جحيم ، يتم دفعه لخارج مجال النفوذ بطريقة طبيعية ! لذا فإننا كلنا ندفع الضرائب ، ولكن يظهر عمر الجزلى وحدة في الاخبار ! بذية (القومي) ، ولغته (الصحيحة) ، وملامحة (الوجيهة) ، تتحرك الاخبار ذاتها من نفسية المتنفذ تجاه (اشواقه) ، فيعكس تفاصيل ما يحدث في كركوك ، ولكن لا يعكس تصادم قطرين في تشاد وموت المئات !.. لأن ذلك خارج اهتمام المتنفذ ..
اقول في هذه الرمزية عالم كامل مماثل من طرائق الاداء ، ويشير ذلك بالتالي بأنه لا أهمية للحزب الحاكم وايدلوجيتة ، والمتنفذين ، لأنهم في النهاية متنفذين باسم
عمارة النتائج اعلاه، وبالتالي لهم مصالح في وجودها ! ..
وعلية فإن ذلك أدي عبر تراكم من دفع (الاخرين الجحيم) السودانيين خارج النفوذ لإضعاف السودان من ضعف مكوناته حيث ان التاريخ السوداني يعلمنا ان السودان حمل ثقيل لا يستطيع احد ان يحمله  ولا حتي المحتل استطاع ذلك ! ..
وساهم في ذلك استنفاذ هذه المرحلة لأغراضها ، فما عاد هناك من (يجد تفوقه في كسر خاطر الاخرين) ! وما عاد بالمقابل (الاخرين الجحيم) مستعدين لتبرير انفسهم عند زول ! .. يقول الكاتب والمسرحي الاميركى (ارثر ملر) " يمكن القول أن حقبة ما انتهت عندما تستنفذ اوهامها الاساسية " ..
اقول ان الضعف والاضطراب يرتبط مع المراحل الاخيرة المماثلة ، من مراحل التحول والانتقالات .. وكل ذلك نتاج اضعاف المكونات السودانية ، ونفسية المراحل الاخيرة ، وقهر التاريخ ، وهي اشياء معاً مسئولة عن النفسية الضعيفة التي نراها الان في بوخ اداء متكامل من ضعف السودان ، وهوانه ، وضعف مساهمته ، وهو ما نلاحظه عميقاً جوانا ، ويظهر في حساسيتنا للنقد ، واهتمامنا برأي الاخرين فينا ، وشحدنا للاهتمام بمحاولتنا موازاة ما يفعله الاخرين (المتفوقين) ! ..
لهذا الاسباب وغيرها السودان الان في مرحلة ضعفة ، وهي تشبه كل مراحل الضعف اعلاه في مراحلة التاريخية النظيرة ، فالضعف حالة نفسية واحدة تتقاسم ، مجتمع ضعيف الثقة بذاته ، مليء بالمخاوف ، يتحرك تحت سقف توقعات نفسي يصنعه بذاته لذاته ، وليس لدية حدود وجدانية بينة والاخرين بالمقابل ، وبالتالي مستعد للسقوط تحت النفوذ ..
وابرز تجليات هذا الشعور هو تضخم الغريب والاخر في الوجدان السوداني ، تجد ذلك من ملكة (ترنداد وتباكو) المزعومة ، حتي الوجود المصري في حلايب نتراجع امام ذلك ونتكيف .. انظر في المثالين وقوفنا امام (البيت المسكون) للغريب والاخر ! كيف لدولة بمؤسساتها ، اعلام ،احزاب ، نخب ، ومجتمع ان يقفوا مستسلمين امام كذبة يمكن ان تفضها بالضرب على لوحة الكمبيوتر والدخول علي الشبكة العنكبوتية لأقل من دقيقة فتعرف ان ترنداد جمهورية ، وليس مملكة ابتداءً! ..
وبالمقابل كم مقال ، أغنية ، قصيدة ، موقف سياسي تحسب خلال احتلال حلايب من حوالي منتصف التسعينات ؟ وما الذي يجعل مجتمع شديد التباين مثل السودان ، يتفق علي تجنب مواجهة ذلك إلا لأنه يتقاسم نفسية ضعيفة تشبه المرحلة ، ويستجيب للمخاوف القديمة ، وعادته الغامضة ، لأنه في الاصل يتضخم الغريب والاخر جواك عندما تهون علي نفسك في الاول ، ويتم اقتحامك بالمقابل عندما تكون جاهز لذلك ! ..
فالضعف ليس علامة تحملها علي جبهتك ، بل بوخ أداء يشير لضعف محتوي البطن ، وعلية فإن أبرز إشارات ضعف السودان هو تكالب المتنمرين علية .. وابرز اشارات ضعف المجتمع هو ضعف حيويته .. وابرز اشارات ضعف افراده هو ضعف فرادتهم .. وابرز اشارات ضعف نخبة هو استسلامهم لمخاوفهم وعاداتهم الغامضة .. وابرز اشارات ضعف الدولة هو .. إظهارها للقوة ! ..
لذا احتفي سودان المرحلة الضعيفة هذا بغناء (اسطافنوس) وهي مؤدية سوريه شابه ظهرت فيما يشبه (نجوم الغد)عندنا  لأنها أدت أغنيه للكاشف بالتوب السوداني ! اسعدتهم الصورة في مراية الاخرين ، لأننا لا نثق في ذاتنا ، ولا نري جمالنا في مرايتنا الداخلية .. واسعدنا ان هناك من زكرنا بوجودنا ، فنحن مهمومين بتبرير انفسنا ، و(شحد) الاهتمام ، وايجاد مساحة في دنيا الناس .. كل ذلك يشرحه لنا ذلك الحماس المسكين لعمل يومي عند مجتمعات تعيش ظروف نفسية طبيعية ! وإن اردت اثباتاً لذلك انظر لهم ان غنت الفنانة (التشاديه) فلانة اغنية للكاشف بالتوب السوداني ! لن تجد ذات الحماس المسكين لأن المراية التشادية ليس لها اهمية لتعريفهم بذاتهم الضعيفة ! ..
الخطر المزدوج :
السودان في مرحلة ضعيفة بسبب وجودة في المرحلة الاخيرة من دولة اولاد الخرطوم ، ووصل ضعفة حتي اقليمه ! وهي عادة مؤشر حول مرحلة متطرفة من الضعف فوزنك الاقليمي هو اخر ما تخسره !، فعدة دول تحتل اراضينا من جهاتها المختلفة اشهرها حلايب ، وتمسك هذه الدول بدرجات مختلفة خيوط من تداعيات السودان ووضعة الداخلي ..
لكن كل ذلك يتضال امام خطر اكبر يوازي المراحل المشابهة ، كما يعلمنا تاريخنا السوداني .. حيث يكون الخطر مزدوجاً على الوضع الداخلي للمرحلة ، ليس فقط بسبب الاقتحام والتحديات الخارجية ، ولا بسبب الضعف الداخلي للاداء في اوضاع كذلك .. بل لأن المراحل المشابهة ايضاً ترتبط مع الصراع النفسي الداخلي ، وزلك بسبب الضغط الذي يحسه افرادها والمجتمع من هوانهم عند الناس فيلجئون لحيل نفسية هروبيه في مواجهة مشاكلهم .. في حالتنا الحاضرة ما نفعله في مواجهة احتلال حلايب حيث نمارس هروب نفسي بإدخال قهر الاخرين كجزء من العلاقة فلا يعود ذلك مستفذ فنستطيع ان ننوم دون ان نحتقر نفسنا ! وهو يفسر لك كيف نمنح مزيد من الاراضي لمن هو سلفاً احتل اراضينا رافضاً تنازل التفاوض ! ..
ولكن ذلك ليس كل شيء لأنه علي مستوي اعمق فإن ذلك ليس كافياً لإقناع شعورنا اللا واعي ، لأننا نعرف اننا لا نمنح مزيد من الرصيد لمن ضربنا ، واخذ موبايلنا !  لذا نحتاج لحيلة نفسية جديدة اخطر من الاولي ، وهي بانتصارات صغيرة داخل البيت نتعزى فيها عن هواننا في الخارج ! ، وعادة يرتبط الزئير داخل البيت بالمواء في محل الشغل ! لأن ذلك ما يبقي للناس المعارك الصغيرة المضمونة ، وعادة يرتبط ذلك بمعارك مع نظير غير مهدد لأن المعارك غير المضمونة لا يمكن السيطرة علي نتائجها !  وبالنسبة للدولة لا يعود تفوقها المبدئ بذات الطريقة الاولي لذلك تكون حساسة تجاه نفوزها ، ويظهر ذلك في شدة ضرباتها وعنفها المفرط ..  
ولذا في ذمن الضعف تستقوى مكونات المرحلة علي بعضها البعض فترتبط المراحل الاخيرة عادة بالقهر الداخلي ، والاباء الفاشلين علي اولادهم ، والقهر اللفظي للصحفيين علي بعضهم البعض ..
كل ذلك في مواجهة هيبة الغريب والاخر ، وضعف ثقتنا في نفسنا فنلجاء للحلول غير المباشرة .. لذا كمثال نجد وسط الصحافة الرياضية العنف اللفظي على اشدة لأن هزائمها اكثر وضوحاً ويمكن رصدها وملاحظتها بسهولة ، فهي كرة داخل الشبكة او خارجها ، وهو تاريخ البطولة حملت كاسه او لا ! .. لذا فإن عنفهم اللفظي بالمقابل عنيف كقوة التحدي الميداني ووضوحه .. كل هذه الاشياء تشتبك مع بعضها البعض فهي ليست غرف منعزلة بل حوش مفتوح من التصرفات وطرق الاداء ، وبوخ الاحساس الداخلي الخفي ، وزلك بسبب تنحي جين الثقة بالذات السودانية ..
فانظر لارتباط الحاضر بالماضي .. والداخلي بالخارجي .. والنفسي بالواعي .. والفردي بالمجتمعي ! .. وبالمقابل فإن النهوض يرتبط بالمواجهة ، اقصد مواجهة ضعفك ، وزلك بالاعتراف به ، وتقبله ، وتسمية الحاجات باسمها .. ومن ثم مواجهتها ، وزلك القوة الحقيقية ، فالقوة معنى ذو احشاء ، وليس عضلات (تبش) ..
وهو يقود بأن تحرير حلايب من احتلالها ، ومواجهتنا مسئولياتنا فيها يتخطى الارض المسطحة لتحرير ارادتنا في الاول ، واستعادتنا ثقتنا الداخلية في الثاني .. وتخفيف ضغطنا علي بعضنا البعض ، ومواجهة كل جن مخاوفنا وعادتنا الغامضة في بيتها المسكون ، حينها فقط يتنحى جين هيبة الغريب والاخر ، ويتسيد جين ثقتنا في ذاتنا السودانية ، وهو النهوض ذاته إن شئت ..





المتحف القومي .. تماثيل واقفة .. وتماثيل صامتة ..


المتحف القومى .. تماثيل واقفة .. وتماثيل صامتة ..
المتحف هو زاكرة أى مجتمع يحب نفسة ، وعلية فإن المجتمعات تظهر فى المتحف بأفضل حالاتها ، ويكون المتحف بالمقابل طرف أصيل فى أى جولة لضيف تختزل لة تاريخك فى مكان واحد ..
كل ذلك كان فى بالى وأنا أقوم بجولة فى المتحف القومى بشارع النيل ، والذى إفتتح فى بداية السبعينات .. دخلت للمكان بتزكرة رخيصة لفتت إنتباهى (جنية ونصف) فقط وهو شى جيد طبعاً ..
دخلت إلى الممر المؤدى إلى مبنى المتحف كانت ثمة تماثيل تزكر بأيام مجيدة ، وقدرات حضارية عالية ، وعمل إبداعى لا تعرف كيف وأين كان يتعلم نحاتى ومبدعى ذلك الزمن السحيق وفى أى (مؤسسات) ..
أمام المبنى الرئيسى كان ثمة تمثالين ضخمين لتهارقا وبعانخى منحوتة فى الحجر الابيض على إرتفاع طابقين تقريباً .. داخل المبنى على يمينك تجد خريطة ضخمة للسودان عليها إشارات للمدن والمناطق والتقسيمات الادارية المختلفة ..
تبداء زيارة المتحف على شمالك حيث ترى أدوات العصر الحجرى القديم من الحجارة المسننة المستخدمة فى الاعمال اليومية ، والعظام المسننة كذلك لذات الغرض .. وتماثيل طينية لإناث يبدوا إنها كانت تستخدم لاسباب طقوسية فى تلك المرحلة ، والأهم نموزج لجمجمة بشرية تعود لأكثر من 200 الف سنة !! تعود لإسلاف السودانيين القدماء ، وتزكر بريادة وقدم الوجود البشرى السودانى ..
وتتحرك مقتنيات المتحف من الأقدام للأحدث حيث نجد أدوات العصور الحجرية الحديثة مثل رماحهم المسننة ، وهى إسلاف (الكوجاب) الشهير فى السودان ، والذى لايزال يستخدم حتى الان لدى بعض المجموعات السودانية ..
وثم تجد مرحلة حضارة (تاستجى) الرائدة التى تبداء فى حوالى 3700 قبل الميلاد !! .. ومرحلة حضارة (كرمة) الذى يبداء فى حوالى 2500 قبل الميلاد ! حيث نرى صورة للدفوفة ، وفخار كرمة المميز ، وأسلحتها البرونزية بمقابض من العاج .. وعنقريب السودان الحالى الخالق الناطق ، ولكن يعود لعصور سحيقة لقبل الميلاد ، حيث كان يدفن فية الميت مع أدواتة الدنيوية المحببة ..
وترى أيضاً تمائم وعقود وأساور مصنعة من مواد مختلفة من القواقع ، وانواع الحجارة وغيرها .. وثم تماثيل تعود لمرحلة الاحتلال المصرى القديم ، وحجارة منحوتة عليها مواضيع مختلفة ، وتابوت حجرى ضخم لأحد الملوك . وتمثال ضخم من الحجر الابيض للملك (اتلارينتا) وهو أحد أبناء ترهاقا الشهير .. فى الطابق الاعلى تجد العصر المسيحى ممثلاً فى لوحات جدارية ضخمة لمواضيع دينية لملائكة وقساوسة .. تعود لعصر كونفدرالية النوبة المسيحية ، حيث نرى هذة الصور الدينية التى جلبت من كنيسة فرص الأثرية ..
وأيضاً نجد (الككر) الذى يعود لمرحلة الفونج ، وبعض الادوات للمرحلة المهدية ، وصور مجسمات لسواكن القديمة تحكى عن ميناء كان لة مجد عظيم فى ذمن غابر ..
وفى خارج المبنى نجد معابد مركبة تم نقلها من أماكنها الطبيعية حيث نصبت فى حديقة المتحف تعود لفترة الاحتلال المصرى ..
دكتور (الصادق محمد) ألذى كان فى زيارة للمتحف عبر لى عن إعجابة بما رأة قائلاً :
-         بصراحة أنا مامصدق ان بعض ماشاهدتة يعود لالاف السنين ، لجودة الصنعة .. لكنى بعامة مبسوط من التجربة الربطتنى مع تاريخ السودان ..
ولكن فى الحقيقة الوضع ليس بهذا الجمال كلة ، فأنت تلاحظ بسهولة أن المكان مهمل ، هناك ثمة بحيرة صناعية توقف مدها بالماء منذ ذمن كما يبدوا ، وأثار مهملة تجدها بدون حارس قريب ، حيث ترى كتابات منحوتة لتزكارات كتبها زوار سابقون !! مدنسة تلك الاثار والقطع الفنية ، ومشوهة إياها .. وأحدهم يكتب على رسم يعود لفترة (نوباطيا) حيث أرى شخبطة لتزكار فى أعلى يمين اللوحة لاتعرف كيف وصل ذلك الشخص لهذة المسافة  ! .. وأخر يشخبط على لوحة حجرية نادرة قد تكون هى الاقدم تؤرخ لمعركة نهرية قديمة بين السودان ومصر !! ..
محمد حسين وهو خريج أثار كان يزور المكان خاطبنى قائلاً:
-         بصراحة التاريخ السودانى بلا وجيع ، والعمل الاثارى بعامة مهمل ، وهذة الشخبطة التى نراها على القطع الاثرية لا تليق بشعب يحترم نفسة ..
لكن الملاحظة الاهم أن ماوجدتة من أثار فى زيارتى هذة ، هى ذاتها الاثار التى رأيتها فى زيارة سابقة تعود لسنين عديدة !! خلال كل هذة المدة لم تدخل قطعة جديدة !! ولم تحدث إمتدادات للمتحف .. ولم يلاحظ أحد الشخبطة على القطع الاثرية فيتخذ قراراً تجاة ذلك ! ..
ولكن لن تستطيع إلا أن تلاحظ ضعف الحضور ، كان معنا نحن الاربعة الذين كنا نتجول فى المتحف ، أقل من عشرة أشخاص أخرين تقريباً ، لا تعرف السبب ، ولكن المتحف لا حس لة صامت كتماثيلة الكبيرة ، لا يوجد ثمة ترويج ولا تجويد ، ولابرامج لجذب الناس .. سينما قاعة الصداقة القريبة يدخلها أناس أكثر !..
أحسست مع محمد حسين أن تاريخنا بلا وجيع .. فى رمزية متحفنا الواقف على حالة الاول منذ بداية السبعينات ..

   

عندما تهون علي نفسك

بكاء قيادات مايو ، علي وفاة عبدالناصر !!!

محمد مصطفى السوداني koosh76@gmail.com
كتابات سودانوية
عندما تهون على نفسك
في نقش يعود لمصر الفرعون (اسرتش الثالث) ، وكان جزء من السودان حينها تحت الاحتلال الفرعوني ! .. كتب هذا الفرعون عن سودانيي المرحلة يقول متهكماً "ان الزنوج / السودانيين ، يبدون الطاعة حالما تفتح شفتيك.. وهم ليسوا شجعاناً بل بالاحري بائسين " ! .. وهو كلام قد يكون مبالغاً ، ولكنة ملفت أيضاً ويشير ل(الحالة النفسية) للمرحلة ، ومستوى الثقة بالذات المتوفر للأفراد والمجتمعات ، ويفسر الاستعداد للسقوط تحت الاحتلال ! ..
وهو شيء له نظير في مراحل تاريخية مختلفة ، ترتبط عادة بالمراحل المتأخرة والمتناهية في ضعفها ، وفيها يتضخم الغريب والاخر ، وتصبح قوته حالة نفسية ، بسبب ضعف ذاتنا بالمقابل ..
لذلك كان (عبد اللة برشمبو) اول ملك مسلم مستعرب يصل على الرماح المصرية للسلطة في المقرة المسيحية ..
وكان بعض زعماء السودان من شجع محمد على باشا على غزو السودان مثل الشيخ نصر الدين شيخ الميرفاب ، وابومدين من امراء الفور ، واحد امراء ارقو ، والشيخ بشير ود عقيد من شيوخ الجعليين ، ناهيك عن بادى السادس اخر سلاطين سنار والذى سلم لاسماعيل باشا دون ان يقاتل عن سلطتة ومسؤلياتة ، وعينة اسماعيل باشا جابى للضرائب للسلطة المحتلة الجديدة ، متسلماً معاشاً شهرى ! (حقيقة) ..
اقول ان التاريخ السوداني يعلمنا ان هناك ثمة معادلة (رياضية تاريخية) تقول " انة في المراحل القوية يتسيد جين الثقة بالذات السودانية ، ويتنحى جين هيبه الغريب والاخر .. وبالمقابل ، في الايام الضعيفة يتسيد جين هيبة الغريب والاخر ، ويتنحى جين الثقة بالذات السودانية " !
وهو شئ قد يفسر سبب تضخم هيبة الغريب والاخر وهواننا على نفسنا في المراحل المتأخرة ، واستعدادنا للسقوط في النفوز .. لأن القوة معنى ذو طبيعه نفسية ، وفكرة ذات احشاء ، وليست قوة عضلات تبش وامكانات ! ..الشكل المتأخر لانهيار زول في زول اخر هو الرقيق ! فكما وصف مالكوم اكس فإنة عندما يهتف الرقيق (نحنا) لايقصد هو والسيد فالرقيق لاإرادة لة ، ولكنة يقصد إرادة السيد ! وهو شكل خشن ومتطرف لفكره انهيار إرادة فرد في بطن إرادة فرد أخر ! ..
كل ذلك مقدمة لمحاولة فهم منح مصر مذيد من الاراضي ، وهم من احتلوا اراضينا سلفاً رافضين تنازل التفاوض .. وان نمنح هدايا لمن غلبنا 3/ صفر في 2007 وشال كاس افريقيا ، وفريقنا يشتكى قلة الفئران ! .. وان نمول دراما تاريخية سودانية بإدارة مصرية لتاريخ متورطين فيه ، ليصيغونا بقروشنا (عثمان دقنة) !.. وان نمنح شيك على بياض ليمثلنا رئيس مؤقت امام دول حوض النيل ! ..
كلها اشياء تدل على معنى عميق من ضعفنا وتضخم الاخر ، واستعدادنا لتمثيل دور الابن والتابع ، لا واستمتاعنا بذلك في رواية .. فأن يحتل احدهم اراضينا ويطالب بالمزيد هذا الكلام يتخطى الاستقواء لصالح الحالة النفسية .. وأن نمنح مذيد من الاراضي لمن هو سلفاً احتل اراضينا رافضاً تنازل التفاوض ، هو شيئي يتخطي الضعف لصالح الحالة النفسية كذلك ! .. هذه ليست قوة قصاد ضعف ، هذه حالة نفسية قصاد حالة نفسية أخري ..
وسبب كل ذلك تراكم من القهر والتفوق المصري جعلهم سقف توقعات نفسي لنا نراة (بِرِقْ بِرِقْ) ! .. فيكفى أن تعرف أنة من ثمان مراحل تاريخيه هو تاريخ السودان ذاتة ، (مصرات) المقابلة حطمت ست منها ، هو تاريخ سقوطها ذاته ! ..
 هذا الواقع ليس تاريخ حصل ذمان ، وإلا فإن تاريخ السودان نفسة شئ حصل ذمان ! بل هو شيئ حي جوانا ، ويساهم في (إتخاذ القرار) ، وهو الشي الوحيد الذى يفسر منح اكثر من مليون فدان لمن هو احتل اراضينا سلفاً رافضين تنازل التفاوض ! .. وتشغيل ملايين المصريين وشبابنا يبيعون الليف هاجرين مهنة زراعية طاردة ! .. أين فكرة الاستثمار هنا ، والتمويل منا وكذلك الاراضى والماء ، لماذا نتقاسم ما يمكننا إستغلالة كلة لصالحنا ؟ ..
وانقل عن جريد الاحداث بتاريخ (2 اغسطس 2011 م) في الصفحة الثانية ، في مانشيت داخلي يقول (مصر : السودان سيتحمل التكاليف المالية للزراعة المشتركة) ! ، والخبر يقول " كشف وزير الزراعة واستصلاح الاراضي الدكتور صلاح يوسف عن استعداد السودان تحمل كافة التمويلات المالية اللازمة لزراعة مساحة 10 الاف فدان (المرحلة الاولى) من اجمالى مليون و250 الف فدان كانت الحكومة السودانية وافقت على زراعتها بالتعاون مع مصر " .. وفى ذات الصفحة والجريدة والتاريخ ، خبر اخر بعنوان (مزارعو الشمالية يبحثون عن مهن اخري) ! ، يقول الخبر (اتجة مزارعون بمشروع كوربا الزراعي بالشمالية للبحث عن بدائل غير مهنة الزراعة التي ورثوها عن اجدادهم بعد الفشل الذي اصبح ملازماً للمواسم الزراعية الاخيرة ، وقال  مزارعون : إن المشروع ظل يعاني من صراعات الادارات ونقص التمويل والافات ، وشكا المزارعون من فشل صاحب المواسم الزراعية بالمشروع الذى تتجاوز مساحتة 13000 فدان مما ادى لهجرة بعضهم الزراعة والبحث عن مهن اخري) ..
ماهو الشيئ الاكثر قدرة على وصف الحالة السودانية الراهنة اكثر من ذلك ؟ .. وهو يقود للإشارة بان الوضع يتخطى الموقف اعلاه لمناقشة هذه (الحالة النفسية) ودوافعها وجذورها .. وهو يقود بدورة لأثر (العادة الغامضة) التي ترسبت من أثر قهر التاريخ اعلاه ، حيث منح ذلك العلاقة وضع شاذ ، واصبح الوضع بما يمكن وصفة بطريق من اتجاهين ! من اتجاه يدخل الهيبة المصرية في الوجدان السوداني ، ومن الاتجاه الاخر يدخل احتقار السودان في الوجدان المصري ..  وبتعبير اخر يمكن وصف ذلك بدولاب من ضلفتين .. كل ضلفة تخفى الجزء الذى يخصها من تاريخ العلاقة  ! ..
درب العادة الغامضة هو في الحقيقة الطريق الذى دخل بة الجيش المصري حلايب ، وهو الدرب الذى اخرجنا منها بالمقابل .. وهو يفسر كيف لبعض نخبنا أن يهتفوا للحبيبة الشقيقة التى اقتحمت الحدود ..وخصوصية العلاقة لمن سور اراضينا بالسلك الشائك .. والعلاقات الممتدة لمن منع السودانيين في حلايب من الدخول والخروج إلا بتصريح .. والسودان ومصر حاجة واحدة وهم يحتلون جزء لايري بالعين المجردة على هذه الخريطة الكبيرة ! .. وكيف يهنئون مصر بعيد تحرير اراضيها في سيناء  .. دون ان يفسروا الفرق بين سلك شائك حلايب ، غزة ، وشبة جزيرة سيناء ابان احتلالها ؟ .. وما هو الشئ الذى يجعل تحرير اراضيهم رجالة ، وسكوتنا عن احتلال اراضينا رجالة كذلك ؟
اقول ان مايحدث من منح الاراضي واستجلاب الفلاحين المصريين للسودان هو ليس بشئ معزول ، بل هو جزء من مرحلة ضعيفة بعامة ناس ومجتمع ونخب ودولة ، فنحن اولاد القهر التاريخى ، ولايزال في أرديتنا شئ من الكديسة المتوحشة .. ولا يزال في دبرنا شئ من الخازوق .. ولا زال اثر الكرباج في ظهرنا لم ينغلق كالسُبة ! ..
وهو يفسر رد فعلنا الضعيف تجاة احتلال اراضينا وتسويرها بوضع اليد ..فكم مقال قرات ؟، وكم قصيدة صادفت ؟، وكم اغنية سمعت ....؟ .. اقول أنة ليس ضعف دولة بل ضعف مرحلة بحالها ، تنزّ طريقة اداء ضعيفة كذلك وهو مايجب مواجهتة ..
سبب اخر لتسهيل دخول مصريين وتمليكهم اراضي بالسودان يعود لدوافع حديثة ، وهو شعور متنفذ الخرطوم بقيمة العربية ، بأن الاعراق والثقافات السودانية الاخرى دافرة بطموحها تجاة النفوز ، وبالتالي فهو يحس بالتهديد على عالمة قيم ومعايير ونفوز ، وهو مايحاول معالجتة باستجلاب هذا العدد الضخم من المصريين – العرب – يمكن أن يأثروا في دمغرافية أى مكان ! وبالتالى يدعموا الوجود العربي في السودان !! ، وان ظننت مبالغه في هذا الرأى هاك مازكرتة الكاتبة المصرية ( د. أماني الطويل) في صحيفة الاخبار السودانية (20 سبتمبر 2008 م) عن زيارة قام بها وزير الدفاع السوداني ابراهيم محمد حسين لمركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية ، ودعوتة المصريين للقدوم والعمل في السودان ، ولخصت رأي المركز قائلة " قلت أننا لا نريد أن يكون الوجود المصري في السودان إستقواء من طرف على طرف ، وأن الوجود أو الدور المصري في السودان يجب أن يكون محل لإجماع القوي السياسية السودانية شمالاً وجنوباً جميعها باعتبارها ممثل للسودان بكافة اعراقة وثقافاتة ، وأن يكون داعماً للسودان الوطن قبل كل شئ أخر " .. وتواصل في ذات المصدر " ما لايعرفة الكثيرون ان وزير الدفاع السوداني غضب من المركز وخبراءه ولم يزر المركز مرة أخري منذ ذاك التاريخ " ! ..
وهو عين ماكتبة د. محمد السيد سعيد وهو كاتب مصري ، عن ارسال فلاحين مصريين للسودان ، وأعيد نشر المقال في صحيفة الاحداث (10/ 7/ 2008 م) قائلاً " قد يذهب ويعود سريعاً بضع عشرات الاف من الشباب واغلبهم ليست لة خبرة زراعية تزكر أملاً في بناء مستقبل افضل في ارض بكر ، ولكنة وهذا هو رأي سيتعامل مع ارض بالغة الصعوبة ، وربما كانت هذه النظرية قديمة ولكنها مازالت قوية .. ولو أن الأمر ليس كذلك لما تخلف السودان تاريخياً ، ولما بقي بائساً حتي الان " ! .. ويواصل ذات الكاتب في ذات الموضوع " ولا أرغب أبداً في أن يدخل المصريون طرفاً في لعبة التوازن السكاني العرقي القبلي في السودان ، لقد تخلصنا بالكاد من قبليتنا نحن ولا نريد مذيداً منها في السودان " ..
وكتب رئيس تحرير صحيفة (البديل) المصرية في ذات الموضوع قائلاً " إن الفلاحين المصريين سيذهبون إلى كل بلاد الدنيا ، ولكن ليس إلى السودان لزراعة اراضية ، وأن الصحراء المصرية أفضل للمصريين من اخصب الاراضي السودانية ، كما أن المصريين لا يرغبون في الذهاب إلى بلاد لاتعرف كرم الضيافة ! وأن مصر ليست معنية  بالتوازن السكاني في السوداني " ..
احسب أن الصورة واضحة بهذا الاحساس العميق بالتهديد الداخلى الذى يحسة المتنفذ ، ويرون في مكون خارجي يحتل اراضيهم رهان ، وفى المكونات المحلية تحدى ! فانظر وتأمل الحالة النفسية لبعض متنفذينا ، وهو ماالتقطة الطرف الاخر وكانت الافادات اعلاة جزء من رد فعلهم ، فأنت تحتقر بطريقة طبيعية من يرمي نفسة عليك ويهون على نفسة ! ..
وهو شئ لة نظير في فكرة احتلال حلايب ذاتها ، اقصد السكوت عن احتلالها ! حيث ذكر لى احد مثقفى البحر الاحمر وهو مراسل صحفى كذلك ان التحليلات الشعبية لمجتمع البحر الاحمر حول السكوت المريب لاحتلال حلايب هو بسبب (رضي الحكومة عن ذلك .. وزلك بسبب رغبتها في وجود  جيب "عربى" يكسر "حامية" المكان !) يقصدون الوجود المصرى هناك ..
وهو شئ يشبة الاتهامات الموجهة للدولة باستجلاب قبائل (عربية) كاملة من غرب افريقيا لدارفور لذات الغرض .. وانظر في دمج ولاية غرب كردفان في جنوب كردفان علي ذات الخلفية ! ومحاولة جلب لاجئين فلسطينيين وادماجهم في السودان ربما ، وهو مارفضوة كما تقول بعض الروايات !..
كلها اشارات تسند بعضها حول معنى اعمق يتخطى الارض الهمله التى تمنح لمن لايستحق لصالح النظر عميقاً لنفسية المتنفذ ، ومستوى الثقة بالذات السودانية في المرحلة ، ومخاض الانتقال الذى يحصل ..
ولكن عملياً سكوتنا عن مايحدث هو خطاء تاريخى سيدفع ثمنة جيل اولادنا كواقع يشبة غرق حلفا ..
ان تحدى ذلك بالمقابل يتخطى قطعة الارض المسطحة لصالح تحرير كرامتنا المهدرة .. وهو ما يجب على السودانيين التعاقد علية برفض منح اراضي لمن احتل اراضينا ، وانه مادام هناك ارض ومياه وتمويل ف(جحا اولى بلحم تورو) كما يقول المثل ! ، فما الذى يستطيعة الفلاح المصري ، ولا يستطيعة التربال السوداني ، في وجود حاصدات حديثة ، فما عادت الزراعة طوريه ساذجة وظهر محنى !، وهل المزارع الذى حمل اقتصاد السودان منذ العشرينات غير قادر على ذلك الان  ؟ وهل الخطاء في المزارع ام للظروف الطاردة للمهنة ؟..                                      
 وهى في الاخر رسالة للسكان المحليين في المواقع المقترحة لا توافقوا ان تكونوا فراجة في حقكم ..