![]() | |
| (مليشيا) سودانية في الجيش الفرعوني |
مقالات سودانوية
ضعف الثقة بالذات السودانية ..
جين الثقة بالذات .. او جين هيبة الغريب والاخر ..
طالما كان التاريخ
معلم مهم للأفراد والمجتمع .. حتي ولو كان في احايين معلم شديد الوطأة ! .. وفي
احايين اخري لا تناسبك تعاليمه لأنها عكس شهواك ، وارائك المسبقة .. ولكنة في
الحقيقة معلم متزمت لا يبرر نفسة ، ولا يراقب ردود الافعال .. بل يرمي معارفة هكذا
(دُدْ)! ..
وهكذا تصبح معارفة
معادلات رياضية تخرج من بطنة بسهولة .. ومن هذه المعادلات ، معادلة تمددت على طول
التاريخ السوداني منذ فجرة .. ويمكن اختزال هذا التاريخ الطويل في سطرين من زاوية
ايام القوة والضعف كالتالي (في الايام القوية يكون جين الثقة بالذات السودانية هو
السائد ، ويكون بالمقابل جين هيبة الغريب والاخر هو المتنحي .. وبالتالي فإنه في
الايام الضعيفة يصبح جين هيبة الغريب والاخر هو السائد .. ويتنحى جين الثقة بالذات
السودانية ) .. وفي كلتا الحالتين لا يتلاشى الجين المتنحي ، بل يختبئ بانتظار الفرصة
! ، فانت أصلاً يتضخم جواك الغريب والاخر ، عندما تهون علي نفسك في الحقيقة ! ..
كان ذلك في مختلف
المراحل التاريخية حيث نري ثقة السودانيين كالمؤشر البياني تتصاعد وتهبط متوازية أيام
القوة والضعف ، مع ايام الحضارة والاضمحلال .. مرتبطين برباط وثيق ..
التجربة السودانية :
حضارة تاسيتجي :
في التاريخ السوداني
نري ذلك بوضوح .. في مرحلة حضارة (تاسيتجي / بلاد القوس) السودانية الرائدة (3900 –
2900 ق م) ، حيث نري في المرحلة الذهبية حضارة رائدة ، وجد في قبور نبلائها مواد
مستوردة من سوريا وفلسطين .. وفخار مميز ، وطبقات ، وتباين في انماط الحياة ،
ومعرفة بالتعدين ، والنحاس ، والتجارة الخارجية ، وملابس الكتان ، واشارات ملكية ،
و قدرات عسكرية جيدة مسلحة بالحراب والقوس .. تشير لمكان حيوي وذو خصوصية ، وندي
في مساهمته واتصاله ، وكل ذلك بفضل ثقته بذاته التي منحته الفرصة ليكون نفسة ..
ولكن في مرحلتها
الاخيرة اضمحلت كل تلك القوة ، وضعفت ، واصبحت نفسية مجتمع (تاسيتجي) مستعدة
للسقوط تحت النفوذ ، وهو ما حصل حيث سقطت تحت ضربات مصر العتيقة ، واحتلت مراكزها
الشمالية ، وحطمت مصر كل ما هو مبني ويذكر بخصوصية المكان ، حيث سقطت مراكزها
القديمة لا كثر من 250 سنة في النسيان ، ولم يعد يسمع لها احد خبر ! ، وسريعاً ما ظهر
سودانيي المرحلة من ضمن طبقة العامة في مصر ، ومليشيات تخدم الفرعون ، مستجيبين
للقيم الثقافية المصرية .. وفي المرحلة الضعيفة التي اعقبت ذلك وجد في نقش يعود لمصر الفرعون (اسرتش الثالث)
، وكان جزء من السودان حينها تحت الاحتلال الفرعوني .. كتب هذا الفرعون عن سودانيي
المرحلة يقول متهكماً "ان الزنوج / السودانيين ، يبدون الطاعة حالما تفتح شفتيك..
وهم ليسوا شجعاناً بل بالأحرى بائسين " !.. وهو
شيء يشير لمدي التحطيم المادي والمعنوي الذي حدث للأفراد والمجتمعات ! ..
حضارة كوش الاولي /
كرمة (2500 – 1500 ق م ):
ولكن في مرحلة لاحقة
عاد للسودان قوته ، او بالأحرى ثقته بذاته ، حيث نري استعادة كوش لاراضيها القديمة
المحتلة ، وطورت إدارة ذات خصوصية ، صانعة معجزتها المعمارية الدفوفه ، وريادتها
في الطوب الاحمر ، وفخارها المميز الذي وجد في ليبيا ، ومصر ، واتصالها مع الهكسوس
، الذي يدل علي وزنها السياسي في المرحلة .. ولكنها في مرحلتها الضعيفة او بالأحرى
عندما فقدت ثقتها بذاتها ، اضمحلت واستعدت للسقوط في النفوذ ، فليس غريباً أن تسقط
تحت ضربات مصر الاسرة 18 ، وتحتل لمدة .... 500 سنة ! ، ومن الواضح أنك لا تستطيع
ان تسيطر علي نمل ل 500 سنة الا ان كان هذا النمل مستعداً للسقوط تحت النفوذ ! ،
بل وظهرت طبقة من المستلبين السودانيين للقيم المصرية اصبح بعضهم حكام علي مناطق
سودانية باسم الفرعون ملقبين باسم (ابن الفرعون في كوش) ! ومن الواضح ان منصب
مماثل لن يمنح الا لمن تم الوثوق فيه بالكامل ، ويكون ذلك لمن أثبت ولائه وانتمائه
لقيم المحتل ! ..
كوش الثانية / نبتة :
وعندما برزت كوش نبتة
كان ذلك عندما اصبحت مستعدة للقيام بدورها الاقليمي حتي ان بعانخي في نقشة وصف مصريي ، وليبيي
المرحلة بأنهم يحسون (بالدونية) ! .. ولكن في المرحلة المتأخرة ، اختزلت المرحلة
نفسها في ملوك قاهرين ، فقدوا حس المواكبة ماكلين من سنامهم الحضاري ، ولكن كوش
كانت محظوظة بأن التغيير فيها كان من داخل المكون المتنفذ حيث برزت اتجاهات حضارية
جديدة في رمزية الملك الكوشي/ المروي (اركماني) الذي يعتبر مرحلة انتقالية لمجموعة
قيم جديدة الملفت فيها ان ذلك تم بعد الاتصال بالقيم الاغريقية الدافره في تلك
المرحلة ، والملفت هنا ان بروز الخصوصية ارتبط بالاتصال بثقافة ضاربة ! وهو شيء
يدل علي ثقة عالية بالذات ، وحدود وجدانية قوية قادرة علي الغربلة ، وهضم المؤثرات
الداخلة ، واخراجها بشكل ثالث يخدم المحلي ..
لكن في المرحلة
المتأخرة من كوش الثالثة / مروي وجدت في اثارهم كثافة في المواد المستوردة مما
يشير لفقدان كوش لشخصيتها وخصوصيتها ، وهو السبب الحقيقي لسقوطها لاحقاً ..
الكونفدراليات
المسيحية :
وبعد مرحلة مروي نري
ملوك يلبسون ملابس اجنبية ، ويكتبون بحروف اجنبية ، ويستخدمون القاب ملكية اجنبية
، ويتحاربون مع بعضهم بالمقابل ، وعاده تستمتع بانتصاراتك الصغيرة داخل البيت
عندما تلاحظ هوانك في الخارج ! .. ولكن عند نضج الكونفدراليات المسيحية ، نري
انجاز ذو شخصية ، معمار وفنون ، وادارة واتصال ندي ، حتي ان بعض مؤرخي المرحلة
وصفوا ملك المقرة بأنة القوة الثالثة في المرحلة مع سلطان المسلمين ، وبابا
الفاتيكان ! .. وسقطت بالمقابل المقرة المسيحية في ضعفها قبل ان تسقط تحت ضربات
مصر المقابلة في حوالي 1316م ، حيث رأينا اول ملك نوبى مسلم مستعرب (عبدالله
برشمبو) يصل للسلطة فوق الرماح المصرية !..
الكونفدراليات
الاسلامية :
وفي المرحلة
الاسلامية نضجت شخصية سودانية متميزة رأيناها في قدرة الكونفدراليات الاسلامية في
الحفاظ علي استقرارها الداخلي ، في عالم متنازع بين الطوائف والمذاهب ألمتدابره في
المرحلة ، مما يشير لقدرة نفسية ذات خصوصية ومجتمع ليس مهموم بالمحاكاة ، واستجداء
الاهتمام ، وقدرة علي غربلة المؤثرات الداخلة ، وهضم المفيد منها .. ووجدت قلعة في
الشلال الثالث حيث حدود الفونج الشمالية تدل علي وجود حرفي لحدود نفسية ! ..
وفي المرحلة الاخيرة
من الكونفدراليات الاسلامية كانت المرحلة قد استنفذت اغراضها ، او في الحقيقة
ثقتهم في ذاتهم ، حتي ان بادي السادس اخر سلاطين الفونج سلم السلطة دون ان يقاتل
عنها ! ، و(عينّة) اسماعيل باشا (جابياً للضرائب) حول سنار ! ومنح معاش شهري
تقديراً لاستسلامه دون مشاكل ! .. اما السلطان محمد الفضل سلطان دارفور في المرحلة
فقد رد علي تهديد الدفتردار له بأن " دارفور بها رجال دين ظهرت
كراماتهم" ! من ضمن رسالة طويلة المفترض انها الرد علي تهديد خطير علي وجود
سلطنته نفسها ..
اريد ان اقول ان المرحلة سقطت في العزلة والضعف
، واصبحت مستعدة للسقوط تحت النفوذ ، لذا فإن موقف بادي السادس هو في الحقيقة
الجزء الظاهر والمستفز من ضعف ذمن كامل ، ومن الطبيعي ان أداء الدولة هو الاظهر
والابرز والاقدر بالتالي علي رصدة وتحليله
..
لكن في الحقيقة ضعف
المرحلة عمل متكامل تراه في موقف بعض زعماء المرحلة الذين دعوا محمد علي باشا لغزو
السودان ! ، وفي وثيقة محمد ود عدلان اخر وزراء الفونج الذي هدد اسماعيل باشا
الغازي بالدرقة والسيف ! وكان اسماعيل باشا حينها مدجج باسلحه حديثة ومدفعية ..
وفي ما كتبه (انجلش) وهو انجليزي كان مع حملة اسماعيل باشا حيث وصف حال سنار في
مرحلتها المتأخرة بأنها تعرضت لغزو من عناصر وثنية سيطرت علي المدينة لفترة ، و
دنست جامع سنار الكبير تاركة رسوم على جدرانه !
الملفت هنا ان رواد الجامع تركوا الوضع كزلك حتي دخول اسماعيل باشا سنار !!
هل يعقل ان رواد جامع سنار الرئيس غير قادرين على ضرب حوائط الجامع بالجير ؟ .. ما
يمكن ان نسميه ضعف ارادة الجير يشير لضعف المرحلة اجتماعياً ، وهو بوخ روح ضعيفة
الثقة بالذات فهي اقول طريقة اداء لمرحلة كاملة ..
وهو يقود لملاحظة
اضافية ، أن ضعف المرحلة وضحالة المجتمع لا تعرف كيف ، تجذب اقتحام الاخرين ، لا
يبدا ذلك من المجموعات الوثنية تلك ، ولا ينتهي عند اسماعيل باشا ! ..
المرحلة المهدية :
وهنا نري المرحلة
الثورية حيث تحولت هيبة المحتل النفسية لمحض تحدي ميداني .. وهو المحرك الرئيس
للثورة ، عكس بادي السادس الذي تمثل هيبة مصر معني نفسي يساهم معه في اتخاذ القرار
! ..
وعندما ضعفت المرحلة
داخلياً وتنازعت ، تهيئ الجو للسقوط تحت النفوذ من جديد ، والتعاون مع المحتل ، وهو
ما حدث ، حيث استطاعت زمرة معدودة من الاداريين الانجليز ان تسيطر علي كل سودان
اليوم وهو ما نعجز عنة نحن الان ! ..
ضعف الثقة بالذات
السودانية الان :
كل ذلك يقود للمرحلة
الحالية التي نعيشها في سودان اليوم .. حيث نعيش المرحلة الاخيرة من دولة اولاد
الخرطوم الذين اختزلوا السودان في ذواتهم فكأنهم سرقوا تاريخه وجغرافياه ! كما قال
المسرحي الالماني (برتلود برخت) عن المانيا النازية في اطار اخر ..
ومن المفروغ منة ان
هذه الروح من الادارة التي تستمرئ ان تكون طريقتها المثلي ، ولا تري لنا الا ما
تراه ! هي عمل يسبق الانقاذ ، كان ذلك تدشين سودان من تصميمهم يتحرك دائماً من
نفسيتهم تجاه اشواقهم ، وتقوم علي اعمدة معاييره
، قيمة السائدة ، طرائق تفكيره ، وتعريفاته عمارة نتائج تفوقهم ونفوزهم ! ..
وعلية فإن كل من هو
خارج قيم عمارة النتائج فهو اخرين جحيم ، يتم دفعه لخارج مجال النفوذ بطريقة
طبيعية ! لذا فإننا كلنا ندفع الضرائب ، ولكن يظهر عمر الجزلى وحدة في الاخبار !
بذية (القومي) ، ولغته (الصحيحة) ، وملامحة (الوجيهة) ، تتحرك الاخبار ذاتها من
نفسية المتنفذ تجاه (اشواقه) ، فيعكس تفاصيل ما يحدث في كركوك ، ولكن لا يعكس
تصادم قطرين في تشاد وموت المئات !.. لأن ذلك خارج اهتمام المتنفذ ..
اقول في هذه الرمزية
عالم كامل مماثل من طرائق الاداء ، ويشير ذلك بالتالي بأنه لا أهمية للحزب الحاكم
وايدلوجيتة ، والمتنفذين ، لأنهم في النهاية متنفذين باسم
عمارة النتائج اعلاه،
وبالتالي لهم مصالح في وجودها ! ..
وعلية فإن ذلك أدي
عبر تراكم من دفع (الاخرين الجحيم) السودانيين خارج النفوذ لإضعاف السودان من ضعف
مكوناته حيث ان التاريخ السوداني يعلمنا ان السودان حمل ثقيل لا يستطيع احد ان
يحمله ولا حتي المحتل استطاع ذلك ! ..
وساهم في ذلك استنفاذ
هذه المرحلة لأغراضها ، فما عاد هناك من (يجد تفوقه في كسر خاطر الاخرين) ! وما عاد
بالمقابل (الاخرين الجحيم) مستعدين لتبرير انفسهم عند زول ! .. يقول الكاتب والمسرحي الاميركى (ارثر ملر)
" يمكن القول أن حقبة ما انتهت عندما تستنفذ اوهامها الاساسية " ..
اقول ان الضعف
والاضطراب يرتبط مع المراحل الاخيرة المماثلة ، من مراحل التحول والانتقالات ..
وكل ذلك نتاج اضعاف المكونات السودانية ، ونفسية المراحل الاخيرة ، وقهر التاريخ ،
وهي اشياء معاً مسئولة عن النفسية الضعيفة التي نراها الان في بوخ اداء متكامل من
ضعف السودان ، وهوانه ، وضعف مساهمته ، وهو ما نلاحظه عميقاً جوانا ، ويظهر في
حساسيتنا للنقد ، واهتمامنا برأي الاخرين فينا ، وشحدنا للاهتمام بمحاولتنا موازاة
ما يفعله الاخرين (المتفوقين) ! ..
لهذا الاسباب وغيرها
السودان الان في مرحلة ضعفة ، وهي تشبه كل مراحل الضعف اعلاه في مراحلة التاريخية
النظيرة ، فالضعف حالة نفسية واحدة تتقاسم ، مجتمع ضعيف الثقة بذاته ، مليء
بالمخاوف ، يتحرك تحت سقف توقعات نفسي يصنعه بذاته لذاته ، وليس لدية حدود وجدانية
بينة والاخرين بالمقابل ، وبالتالي مستعد للسقوط تحت النفوذ ..
وابرز تجليات هذا
الشعور هو تضخم الغريب والاخر في الوجدان السوداني ، تجد ذلك من ملكة (ترنداد
وتباكو) المزعومة ، حتي الوجود المصري في حلايب نتراجع امام ذلك ونتكيف .. انظر في
المثالين وقوفنا امام (البيت المسكون) للغريب والاخر ! كيف لدولة بمؤسساتها ،
اعلام ،احزاب ، نخب ، ومجتمع ان يقفوا مستسلمين امام كذبة يمكن ان تفضها بالضرب
على لوحة الكمبيوتر والدخول علي الشبكة العنكبوتية لأقل من دقيقة فتعرف ان ترنداد
جمهورية ، وليس مملكة ابتداءً! ..
وبالمقابل كم مقال ، أغنية
، قصيدة ، موقف سياسي تحسب خلال احتلال حلايب من حوالي منتصف التسعينات ؟ وما الذي يجعل مجتمع شديد التباين مثل السودان ، يتفق علي تجنب
مواجهة ذلك إلا لأنه يتقاسم نفسية ضعيفة تشبه المرحلة ، ويستجيب للمخاوف القديمة ،
وعادته الغامضة ، لأنه في الاصل يتضخم الغريب والاخر جواك عندما تهون علي نفسك في
الاول ، ويتم اقتحامك بالمقابل عندما تكون جاهز لذلك ! ..
فالضعف ليس علامة
تحملها علي جبهتك ، بل بوخ أداء يشير لضعف محتوي البطن ، وعلية فإن أبرز إشارات
ضعف السودان هو تكالب المتنمرين علية .. وابرز اشارات ضعف المجتمع هو ضعف حيويته
.. وابرز اشارات ضعف افراده هو ضعف فرادتهم .. وابرز اشارات ضعف نخبة هو استسلامهم
لمخاوفهم وعاداتهم الغامضة .. وابرز اشارات ضعف الدولة هو .. إظهارها للقوة ! ..
لذا احتفي سودان
المرحلة الضعيفة هذا بغناء (اسطافنوس) وهي مؤدية سوريه شابه ظهرت فيما يشبه (نجوم
الغد)عندنا لأنها أدت أغنيه للكاشف بالتوب
السوداني ! اسعدتهم الصورة في مراية الاخرين ، لأننا لا نثق في ذاتنا ، ولا نري
جمالنا في مرايتنا الداخلية .. واسعدنا ان هناك من زكرنا بوجودنا ، فنحن مهمومين
بتبرير انفسنا ، و(شحد) الاهتمام ، وايجاد مساحة في دنيا الناس .. كل ذلك يشرحه
لنا ذلك الحماس المسكين لعمل يومي عند مجتمعات تعيش ظروف نفسية طبيعية ! وإن اردت
اثباتاً لذلك انظر لهم ان غنت الفنانة (التشاديه) فلانة اغنية للكاشف بالتوب
السوداني ! لن تجد ذات الحماس المسكين لأن المراية التشادية ليس لها اهمية
لتعريفهم بذاتهم الضعيفة ! ..
الخطر المزدوج :
السودان في مرحلة
ضعيفة بسبب وجودة في المرحلة الاخيرة من دولة اولاد الخرطوم ، ووصل ضعفة حتي
اقليمه ! وهي عادة مؤشر حول مرحلة متطرفة من الضعف فوزنك الاقليمي هو اخر ما تخسره
!، فعدة دول تحتل اراضينا من جهاتها المختلفة اشهرها حلايب ، وتمسك هذه الدول
بدرجات مختلفة خيوط من تداعيات السودان ووضعة الداخلي ..
لكن كل ذلك يتضال
امام خطر اكبر يوازي المراحل المشابهة ، كما يعلمنا تاريخنا السوداني .. حيث يكون
الخطر مزدوجاً على الوضع الداخلي للمرحلة ، ليس فقط بسبب الاقتحام والتحديات
الخارجية ، ولا بسبب الضعف الداخلي للاداء في اوضاع كذلك .. بل لأن المراحل
المشابهة ايضاً ترتبط مع الصراع النفسي الداخلي ، وزلك بسبب الضغط الذي يحسه افرادها
والمجتمع من هوانهم عند الناس فيلجئون لحيل نفسية هروبيه في مواجهة مشاكلهم .. في
حالتنا الحاضرة ما نفعله في مواجهة احتلال حلايب حيث نمارس هروب نفسي بإدخال قهر
الاخرين كجزء من العلاقة فلا يعود ذلك مستفذ فنستطيع ان ننوم دون ان نحتقر نفسنا !
وهو يفسر لك كيف نمنح مزيد من الاراضي لمن هو سلفاً احتل اراضينا رافضاً تنازل
التفاوض ! ..
ولكن ذلك ليس كل شيء
لأنه علي مستوي اعمق فإن ذلك ليس كافياً لإقناع شعورنا اللا واعي ، لأننا نعرف
اننا لا نمنح مزيد من الرصيد لمن ضربنا ، واخذ موبايلنا ! لذا نحتاج لحيلة نفسية جديدة اخطر من الاولي ،
وهي بانتصارات صغيرة داخل البيت نتعزى فيها عن هواننا في الخارج ! ، وعادة يرتبط
الزئير داخل البيت بالمواء في محل الشغل ! لأن ذلك ما يبقي للناس المعارك الصغيرة
المضمونة ، وعادة يرتبط ذلك بمعارك مع نظير غير مهدد لأن المعارك غير المضمونة لا يمكن
السيطرة علي نتائجها ! وبالنسبة للدولة لا
يعود تفوقها المبدئ بذات الطريقة الاولي لذلك تكون حساسة تجاه نفوزها ، ويظهر ذلك
في شدة ضرباتها وعنفها المفرط ..
ولذا في ذمن الضعف تستقوى
مكونات المرحلة علي بعضها البعض فترتبط المراحل الاخيرة عادة بالقهر الداخلي ،
والاباء الفاشلين علي اولادهم ، والقهر اللفظي للصحفيين علي بعضهم البعض ..
كل ذلك في مواجهة
هيبة الغريب والاخر ، وضعف ثقتنا في نفسنا فنلجاء للحلول غير المباشرة .. لذا
كمثال نجد وسط الصحافة الرياضية العنف اللفظي على اشدة لأن هزائمها اكثر وضوحاً
ويمكن رصدها وملاحظتها بسهولة ، فهي كرة داخل الشبكة او خارجها ، وهو تاريخ
البطولة حملت كاسه او لا ! .. لذا فإن عنفهم اللفظي بالمقابل عنيف كقوة التحدي
الميداني ووضوحه .. كل هذه الاشياء تشتبك مع بعضها البعض فهي ليست غرف منعزلة بل
حوش مفتوح
من التصرفات وطرق الاداء ، وبوخ الاحساس الداخلي الخفي ، وزلك بسبب تنحي جين الثقة بالذات السودانية ..
فانظر لارتباط الحاضر
بالماضي .. والداخلي بالخارجي .. والنفسي بالواعي .. والفردي بالمجتمعي ! ..
وبالمقابل فإن النهوض يرتبط بالمواجهة ، اقصد مواجهة ضعفك ، وزلك بالاعتراف به ،
وتقبله ، وتسمية الحاجات باسمها .. ومن ثم مواجهتها ، وزلك القوة الحقيقية ،
فالقوة معنى ذو احشاء ، وليس عضلات (تبش) ..
وهو يقود بأن تحرير
حلايب من احتلالها ، ومواجهتنا مسئولياتنا فيها يتخطى الارض المسطحة لتحرير
ارادتنا في الاول ، واستعادتنا ثقتنا الداخلية في الثاني ..
وتخفيف ضغطنا علي بعضنا البعض ، ومواجهة كل جن مخاوفنا وعادتنا الغامضة في بيتها
المسكون ، حينها فقط يتنحى جين هيبة الغريب والاخر ، ويتسيد جين ثقتنا في ذاتنا
السودانية ، وهو
النهوض ذاته إن شئت ..

