Under Water))
فلم ( تحت الماء ) يدخل في دائرة أفلام الإثارة والمغامرة مع مزيج من الرعب والخيال العلمي للممثلة الامريكية الشابة ( كرستين ستيوارت ) والتي إشتهرت بسبب سلسلة أفلام ( Twilight ) عن بشرية تحب مصاص دماء لطيف يرفض أكل البشر ، وتنشاء بينهما قصة حب مستحيلة وهو الفيلم الذي حقق نجاح كبير وكان سبباً في شهرتها .
في هذا الفلم ( Under Water ) أو (تحت الماء) والذي عرض في يناير 2020 نرى ( نورا ) التي تمثل دورها بطلتنا ( كرستين ستيوارت ) وهي مهندسة ميكانيكية تعمل في مشروع عملاق للحفر تحت المحيطات لاميال لم يصلها الإنسان من قبل .
وتعيش هي في محطة ( كبلر ) تحت الماء علي عمق أميال وهي المحطة التي تدير المشروع ، والملفت أن إسم ( كبلر ) لمنشأت مستقبلية كزلك في الافلام الهوليودية يتكرر كما في فلم (Tide) وهو فلم خيال علمي حديث 2021 عن كوكب (كبلر) الذي يعيش فيه بشر متقدمين وعلاقتة بالارض ، وربما أن الاسم جاء من العالم الالماني الرائد (يوهانس كيبلر) أول من وضع قوانين تصف حركة الكواكب .
ولكن الملفت أكثر عندما تعرف أن الممثلة ( كرستين ستوارت ) لديها خلفيات في كرة وخوف الماء ! ورغماً عن ذلك توافق علي أداء الدور كتحد ، وبعد شهور من الاستعداد وجدت الممثلة نفسها في الماء مع بدلة حقيقية وزنها يصل إلى 100 رطل وقد إستفاد المخرج من خوفها بتصوير لقطات حقيقية لرعبها أثناء وجودها في الماء .
وعودة للفلم تحفر الشركة بجشع تحت المحيطات بحثاً عن الثروات زارعة مدن من الحديد لموظفيها حيث تعمل ( نورا ) مع زملائها لشهور متواصلة هناك في ظروف ماعادت هناك مسافة فاصلة بين الليل والنهار ، وتشعر ( نورا ) بملل وفراغ مع مشاكل وجودية سنعرف أسبابها أثناء الفلم .
ومع رتابة حياتها يتغير الوضع فجأة بإنفجار كبير يهذ المكان ويبداء الموقع بالانهيار لسبب مجهول ، ويلفت ذلك إنتباهنا أن الحياة يمكن أن تنتقل في لحظة لتصبح الأشياء المملة إياها حلم محبب وهو ما نتجاهله مع جشعنا وغفلتنا .
ووسط الفوضى تجاهد ( نورا ) مع بعض ذملائها للنجاة وتضطر لإتخاذ قرارات مؤلمة كإغلاق الباب أمام بعض ذملائها المحاولين للوصول للنجاة وذلك لإنقاذ نفسها وباقي المحطة المنهارة .
وفي رأي أن فريق الفلم لم يركذ علي مشاعر ( نورا ) بخصوص هذا القرار المؤلم وتم تجاهل هذه اللحظة المؤثرة في باقي الفلم رغم أنها كانت يمكن أن تمنح الفلم لمسة إنسانية مؤثرة تزيد من كثافته .
ويكون هدف ( نورا ) مع خمسة ناجين أخرين محاولة الخروج من المحطة المنهارة لموقع أخر للحصول علي كبسولات نجاة لقيادتهم للسطح وتبداء هنا تظهر التجليات الإنسانية ومعادن الأشخاص بمساعدة بعضهم البعض بل والتضحية لصالح أخرين بالكاد تعرفهم .
حيث يجاذف أحدهم بخوذة معطوبة في ظل ضغط مائي هائل لصالح منح ( نورا ) فرصة أفضل وينفجر هو في منظر مروع وسط فزع زملائه .
وتظهر قيمة الحيوات مع تراجع الإهتمام بكل شيئ مهما كان لصالح إنقاذ أرواحهم وتتضخم قيمة الفرد العادي مع تراجع أهمية المشروع شديد الغرور والضخامة والتكاليف .
واثناء ذلك تبداء مطاردة مثيرة من قبل كائنات غامضة يتصل بها الإنسان لأول مرة على هذا العمق هم السكان المحليين الذين إقتحم عليهم الإنسان بجشعه عالمهم .
ونكتشف مع أبطال الفلم أن تدمير المحطة لم يكن بسبب زلزال أو أي ظاهرة طبيعية أخرى بل هي هذه المخلوقات وأمها المسيطرة شديدة الضخامة منتقمين من الإنسان الذي هدد صفاء حياتهم .
حيث يوحي الفلم بتمدد البشر على حساب الحيوات الأخرى المشاركة في الكوكب غير محتفين بخصوصيتها أو حقها في العيش ، بجشع توسعي لا يحفل بأي قيمة غير المكسب .
وتعاقب الطبيعة بالمقابل مهدمة كل المعبد على كل شيئ حيث الصراع والمعاناة هو قدر ملاواة الفطرة السوية والتوازن .
وأظهرت الممثلة الشابة نضج في ادائها وهي تنتقل بين مشاعر الملل والنجاة والتصرفات الإنسانية خلال تحملها مسئولية زملائها ، وكذلك مشاعر التضحية وإتخاذ قرارات كبيرة مظهرة موهبة كبيرة حيث تعابير الوجه ولغة الجسد لها دور كبير في نجاح الدور وهو ما توفقت فيه .
وكعادة هذا الضرب من الأفلام يبداء أبطاله في التساقط أثناء رحلة النجاة بحسب أهميتهم في الفلم ، ولمحاولة صناعة لمسة كوميدية أو طريفة يظهر الممثل ( تي جي ملر ) والذي يؤدي دور ( بول ) أحد العاملين بالمحطة والذي يتم إنقاذه من تحت الأنقاض ويمتاذ في شخصيته بنظرة ساخرة للامور ويعيش نمط حياة يخصه جعله أقرب لغريب الأطوار أو المجنون .
ولكن حسب رأي أنه ورغم قصر الدور لم يتوفق في أداء دور الطريف والضارب الحياة بال .... فبداء أداءه مفتعل وكأنه يقراء من ورقة أو يؤدي على مسرح النكات بدون روح .
ورغم أنني كنت أحسب أنه سيكون من المتأخرين الذين سيضحي بهم المخرج أو فريق العمل للحفاظ علي جانب الملهاه ، ولكن تم التخلص منه مبكراً وعلمنا السبب عندما لاحظنا أن كاتب النص يحافظ علي شابين يعملا في ذات المكتب بالمحطة ويكنا لبعضهما مشاعر قوية .
حيث ستكون قصتهما هي اللمسة الإنسانية الأبرذ في الفلم والذي منحته كثافة ملحوظة عندما سحبت الفتاة حبيبها بحبل تجره علي أرضية المحيط في مهمة مستحيلة تجاه الهدف غير مترددة رغم المخاطر الفظيعة .
ويظهر الفلم تقاطعات إنسانية واسعة بخصوص القدرة علي إتخاذ القرارات الكبيرة ودفع الحدود البشرية بخصوص القدرات والتعرف علي الذات .
حيث الفتاة اللطيفة في الفلم والاكثر هشاشة فيه لم نكن نتوقع مقدرتها علي التصرف وإنقاذ حبيبها وسط مخاطر غير تقليدية .
فيما أن ( نورا ) تصبح هي القائدة فعلياً بعد تضحية القائد بنفسه ليمنحها فرصة النجاة لنكتشف أن وراء صمتها ومللها قصة حب إنتهت بطريقة مأساوية جعلتها مع حالة الوجودية تقدر قيمة المشاعر والعلاقات الحقيقية .
لذلك تضحي من أجل الحبيبين ليركبا أخر كبسولتي نجاة فيما بقت هي في المحطة المتداعية في مواجهة الكائنات وأمهم شديدة الضخامة التي تعبر حول قدرة الطبيعة أمام الغرور البشري .
وفي النهاية لإنقاذ الحبيبين حتى لا تلحقهما الكائنات تقرر ( نورا ) تفجير المحطة حيث تدمر الكائنات والأم وذاتها والمشروع في رسالة واضحة حول الخسارة الكاملة للجميع عند ملاواة الطبيعة والتوازن والإفراط في الغرور والرغبة في السيطرة والتحكم .
ورغم كل شيئ ينتهي الفلم بتكتم الشركة علي الأمر كلَه والبدء في جولة جديدة من الحفر حيث الإنسان لا يتعلم من تجاربه ولا يكف عن غرور السيطرة والتحكم يحركه الجشع ويراهن علي تفوقه الظاهر متجاهلاً مقدرة الطبيعة مرة بعد مرة .
وهو ما جعلني إختار للفلم إسم غير تجاري هو ( عقاب الطبيعة ) .
ملاحظات علي الفلم :
1/ ملاحظتي الشخصية حول القصة أن الفلم بداء مباشرة مع بدء إنهيار المحطة وتداعي الأحداث ولكن لو منح منتجوا الفلم فرصة لدقائق معدودة قبل ذلك عن الحياة اليومية داخل المحطة والعلاقات بين روادها لمنح ذلك بعد أنساني إضافي ، ويساعدنا كذلك في التعرف علي الشخصيات الأساسية في الفلم وتطوير مشاعر تجاههم .
كان ذلك سيحقق تماسك ومتعة بصرية أفضل خاصة وأن الفلم طوله حوالي ( ساعة و 35 دقيقة ) وكانت هناك فرصة لذلك ولكن ربما لاسباب إنتاجية أو غيرها قدر منتجوا الفلم بدء الأحداث فوراً من إنهيار المحطة .
2/ تسريحة الممثلة الأساسية مع صبغة بيضاء منحتها مظهر ذكوري غير محبب ولا مبرر .
3/ جزء غير قصير من الفلم والممثلة بملابس داخلية ، وإن كان الهدف الإثارة بحسب مفاهيم هوليود فإن ذلك لم يفلح .
4/ هناك خلل غير مفهوم في السناريو كمثال يدور حوار بين القائد والبطلة حول إبنة الاول ليقول هو أن عمر إبنته 14 عام فيما أن ( نورا ) تزكره بأنها لا شك في عمر أكبر ، وننتظر مبرر لهذا الحوار فلا نجد ! وقد لاحظ المهتمين بالافلام ذلك فيما أن مخرج الفلم زعم أن ذلك سيفسر في زمن قادم ! .
5/ لم ينجح الفلم في الشباك وتعرض لتباين في النقد وواجهته معيقات إدارية أجلته لذمن طويل ، ولكن في رأي أن فشله والسلبية التي واجهته غير مبررة .
تقييم الفلم :
بسبب من الأداء الكبير للممثلة الشابة ( كرستين ستيوارت ) والتي حملت الفلم علي كتفها كما يقال ونجحت في ذلك ، والإنتاج الجيد للفلم وحركة الكمرا الممتاذة والأداء الجيد للممثلين المساعدين بإستثناء ( ملر ) كما سبق فإنني أمنح الفلم بإرتياح ( 7 ) نجمات من ( 10 ) .
معلومات عن الفلم :
الفلم : امريكي .
العرض : يناير 2020 .
الممثلون : كريستين ستيوارت ، جيسيكا هينويك ، تي.جي. ميلر ، فنسنت كاسل ، جون جالاجر جونيور ، مامودو أثي ، جونر رايت .
الكاتب : بريان دفيلد وآدم كوزاد .
الاخراج : وليم يوباك .
طول الفلم : ساعة و35 دقيقة
شركات الإنتاج : تشيرنين إنترتينمينت ، توينتيث سينشوري ستوديوز ، تي إس جي إنترتينمينت .
الميزانية : 50 مليون دولار .
الجوائز : فاز بجائزة ورشح لاربعة .
محمد مصطفى السوداني
كاتب وقاص وباحث ومهتم بالسينما


