الثلاثاء، 23 نوفمبر 2021

تحليل فلم جيش الموتى الاحياء

 



جيش الموتى

Army of the Dead

( تجارة الافلام الخردة )

 فيلم جديد أخر عن الموتى الاحياء !!  مع ذات كل شيء !  ودون أن يتعبوا انفسهم في صناعة شخصية ! مع مراهنة كاملة على نجومية المصارع السابق أو الحالي لا تعرف (باتيستا)  والذي يفتقد لمهارات التمثيل حيث يعتبر أداءه عادي ولا يملتك لمسة خاصة ومن الواضح أن (تمثيل) المصارعة الحرة والاكشن المفتعل فيها هي خلفياته ورهانه الخاص .

 وسر مشاهدتي لفيلم مماثل هو جودة ( إعلان الفلم ) بصراحة وكما عرفت فإن هناك متخصصين لهذا الضرب من الفنون السينمائية .

 لأن التقديم الجذاب دفعني لمشاهدة الفلم ولكن بعد مشاهدتي فإن الفيلم تقريبا يشبه أي فيلم تعرفه عن (الزومبي) أكلي لحوم البشر ولكن هنا مع ركاكة في النص والتمثيل ولحد مأ الاخراج .

وأظن أن الرهان كله كان على (باتيستا) رغم تواضع قدراته التمثيلية ورهانه هو على شهرته المسبقة وعضلاته المنفوخة .

يبداء الفلم الذي يدخل في دائرة أفلام المغامرات والإثارة ولكن مع مغامرة وإثارة أقل و لمسة رعب ضعيفة ككل شيء فيه .

 تبداء احداثه بوحدة عسكرية تحمل شحنة تفهم بسهولة خطورتها تحت حماية عسكرية شرسة وكالعادة تفلت الأمور وتتحرر الرزمة المنقولة عن قفصها ليخرج وحش بهيئة بشرية يبداء في نهش الجنود المدججين بالسلاح .

 ولإعطاء مزيد من الخطورة تعطي القيادة الأوامر للضابط بالهرب من الموقع لشراسة التهديد فوق طاقتهم / الوحش ، رغم أننا نعرف لاحقا أن راسماله طلقة في الرأس وجهة الجبهة بالتحديد ! ولأنه يعرف ذلك - الوحش - سنجده لاحقا يلبس قناع أو طاقية من المعدن تغطي المكان المستهدف في الجبهة !

 و كما تتوقع يتحول كل من عضهم لزومبي تحت قيادته حيث يجد الزومبي الاساسي  تحت التلة حيث يقف مدينة من الأضواء هي ( لاس فيغاس ) وفجاه تتحول المدينة لأناس متحولين يحاولوا عض بعضهم البعض وسط فوضى عارمة .

 والأن بعد أن  إستعديت و فهمت الفكرة و أن الحكومة فشلت في ضبط الاوضاع ، وقامت باحإطة المدينة الموبؤة بسور من (الكونتينرات) في شكل (كارنتينا) فيما أصبح سكان المدينة الناجين في حالة نزوح في معسكر بجانب المدينة الموبؤة .

 وتبداء أنت في التفكير في الحل ليظهر (باتيستا) بضخامته البائنتة في محل (برجر) بسيط حيث يبدو (باتيستا) بدور (سكوت ) ذو الخلفية العسكرية متناقضا مع محيطه ، و كالعادة لا تعرف السبب دائما البطل الامريكي وحيد ويقطع أي إتصال حتى مع إبنته الوحيدة والتي تعمل متطوعة في معسكر نازحي (لاس فيغاس) .

وتظهر شخصية غامضة بملامح يابانية تطلب من (باتيستا) أن يقود فريق – كم مرة صادفت هذه الثيمة في الافلام الامريكية ؟! - أظن ألف مرة .

المهم يطلب منه الرجل الغامض أن يكون تيم لإخراج مبلغ مهول من خزنة إحدى العمائر داخل المدينة المحاصرة في مقابل نسبة مئوية منها .

ولتبرير التعجل فإن الحكومة أخيرا إتخذت قرار بإطلاق صاروخ (نووي) تكتيكي على المدينة الموبؤة .

بعد تردد يوافق ويبداء في جمع فريقه السابق مع إضافة (يوتيوبر ) متخصص في تصوير نفسه وهو يقتل الزومبي ، ومعه أفراد أخرين يحتاج لهم الفلم لصناعة مزيد من الإثارة ، ولتأكيد ركاكة السيناريو يرفض احدهم الدخول في الفريق بسبب أن ذلك إنتحار وتنتظر أنت نتائج ذلك أو سبب هذه اللقطة فلا تجد لتقف بإرتباك بإنتظار اللقطات التالية .

اللقطة الطريفة في الفلم أن النسبة المئوية من النقود الموعودة تتراجع مع كل مستوى من المدعوين للدخول في التيم الإنتحاري هذا حيث ستصبح عدة الاف من الدولارات لأخر المشاركين غير عليم بالمبلغ المليوني المرصود .

ولصناعة طابع إنساني تصر إبنة (باتيستا) الخيَرة على المشاركة لإنقاذ أم تركت أبنائها في المعسكر ودخلت إلى المنطقة الموبؤة .

وتصبح هذه فرصتهم – باتيستا وإبنته – ليحلوا مشاكلهم ، ولكن الجزء الإنساني الأقل صبيانية وإفتعال هو عندما كشفت شريكة (باتيستا) أنها وافقت على الدخول في المهمة الإنتحارية ليس بسبب المال بل لتكون بجانبه معبرة عن مشاعرها .

وفي ذات اللحظة يهجم مجموعة من الزومبي ويقوموا بقتلها كان ذلك مبدعا ومعمول ويلمس القلب وهي في ظني اللقطة الوحيدة التي يمكن أن تمنحها نجمة كاملة .

تبداء الفرقة في الدخول للمدينة الموبؤة حيث تصبح فرصة للاكشن بالاشتباك مع الموتى الأحياء بل والدخول معهم في تسويات ! .

عندما يصلوا للبرج المقصود يكتشفوا أنهم لم يكونوا أول مجموعة تحاول الوصول للخزينة ولكن الخديعة ليست هنا بل إكتشافهم أن المقصود بالمهمة ليست الأموال بل أخذ عينة من الزومبي لتطوير صناعة عسكرية ترتبط مع ذلك ! .

وتبرذ هنا ركاكة النص حيث أن الحصول على زومبي حي يمكن أن يكون بسنارة وأنت تقف بأمان أعلى (الكونتينرات) دون الإحتياج لكل التكاليف والسناريو الذي يقوم عليه كل الفلم فاقدا عمود دافعه الفقري ! .

بل إن (باتيستا) لا يبدو أن لدية مشكله في أن تكون مهمته جلب زومبي حي ! ناهيك أن لقطة المجموعات السابقة الفاشلة للوصول للخزينة لا تبدوا مفهومة البته الأن .

وعلى كل حال يقوم رجل غامض ولئيم اضافته الشركه لمجموعة (باتيستا) بأخز عينة هي رأس زوجة زعيم الزومبي وبالاضافة لذلك يرتب للتخلص من مجموعة (باتيستا) لإخفاء أي أثر .

 ولكن يقع في شر أعماله بنهشه من قبل نمر زومبي وربما هي اللمسة الشخصية الوحيدة في فلم الزومبي الألف هذا .

وأخيرا يقوم (باتيستا) بمواجهة المخلوق المؤسس للزومبي الذي يحمي حياته بصفيحة في جبهته ونعلم أن الزومبي المؤسس هذا غاضب جدا بسبب أن المجموعة قتلت (زومبيه) أنثى هي زوجته وأم طفله الزومبي الخالص .

أخيرا تهرب الهلكوبتر من المدينة مع إنفجار الصاروخ النووي ليموت بإختصار الجميع ما عدا باتيستا وإبنته الخيرة التي تكتشف بعد أن تحسنت علاقتها مع والدها أنه تعرض للعض من الزومبي المؤسس وتضطر لإطلاق الرصاص عليه كما فعل هو – باتيستا – مع أمها .

الاداء الباهت للمصارع لا يحتاج لنقد ولا يوجد ممثل نجح في أن يظهر شخصية في ادائه إلا للمفارقة الممثل (ثيو روسي ) في دور ثانوي جدا كضابط في معسكر النزوح لئيم ومبتذ للنساء في المعسكر يتحول لزومبي هو ذاته لاحقا دون أن نتعاطف معه لأنه أجاد دور اللئيم والمبتذ حتى كرهناه .

ولكن فلم الرعب والزومبي بالذات إن كنت خبير في ذلك لا يمكن إلا أن ينتهي نهاية دائرية أي أن ينتهي بإمكانية جزء جديد ، لأن ناجي في فرقة (باتيستا) كنا نسيناه مختبئ في الخزنة إياها يخرج منها بعد الانفجار النووي المفروض أنها منيعة لهذه الدرجة وأنه لا يوجد إشعاع بعد دقائق من الانفجار ! .

خرج من المدينة المهدمة مع أكياس الاموال – لا يذال مصر – رغم كل شيئ على أخذ المال ، ولا تعرف أهمية أن يسافر في هذا التوقيت فيستأجر طائرة ليكتشف أنه متوعك وبارد كالتلجة و... أنه تم عضه ويتحول لزومبي .

وهو يضحك من الاقدار نعلم بسهولة أنه سيصل لوجهته زومبي لتبداء جولة جديدة تنتهي ب(كرنتينة) من الكونتينارت لا يمكن أن تمنع الزومبي من تسلقها والمغادرة ولكن كذلك قدر المخرج المتعجل والذي يرغب في فلم تجاري يراهن على تيمات رعب وإثارة معروفة ترتبط مع الزومبي المخيف والاكشن وتساقط الضحايا ونجومية البطل والذي هنا هو (باتيستا) والذي حدود موهبته كما أسلفت (تمثيل) المصارعة الحرة .

 لذا أعطيت الفلم إسم غير تجاري (تجارة الافلام الخردة) .

ملحوظات :

-         منذ اول فلم زومبي في 1932 باسم (الزومبي الابيض) حتى فلم المخرج (سنايدر) جيش الموتى الاحياء فإن افلام الزومبي لم تخرج بعيدا عن الحبكة التقليدية إلا في محطات معروفة ليس جزء منها فلم اسنايدر الاخير .

-         اكثر اللقطات طرافة عندما أخبر أحد الضباط (باتيستا) بأن المكان الموبؤ بسبب شذوذ وضعه خالي من القوانين الامريكية ، يقصد أنه خالي من الحقوق والحريات لياخذ حزره فأخبرة (باتيستا) بأن المكان " أصبح اكثر حرية الأن " .

-           ركاكة الحبكة قتلت الفلم ، والممثلين الثانوين اكثر من عاديين في ادائهم .

-         حاول الفلم صناعة شخصية لزومبيه الخاص بجعلهم طبقتين إحداهن سريعة وذكية ولكن لم يترك ذلك أثر .

-         ما تعلمته حاول الا تخدعك جودة (إعلان الفلم) .

-         فاليحاول أحدهم أن يخبر (باتيستا) ألا يمثل ويكتفي بالمصارعة .

تقييم الفلم :

أعطي الفلم ثلاث نجوم من عشرة على مضض ولا أنصح بمشاهدته إلا إن كنت تبحث عن إثارة مليئة بالخفة بلا مضمون .

معلومات عن الفلم :

طاقم التمثيل :

ديف باوتيستا: في دور سكوت وارد

إيلا بورنيل: في دور كيت وارد

آنا دي لا ريجويرا: في دور كروز

غاريت ديلاهانت: في دور فرانك بيترز

راؤول كاستيلو: في دور ميكي جوزمان

عماري هاردويك: في دور فانديروهي

تيج نوتارو: في دور ماريان بيترز

نورا أرنيزيدر: في دور ليلي (الذئب)

ماتياس شفايغوفر: في دور لودفيج ديتر

سامانثا وين: في دور تشامبرز

ثيو روسي: في دور بيرت كامينغز

هوما قريشي: في دور جيتا

هيرويوكي سانادا: في دور هانتر بلي

ريتشارد سيترون: في دور زيوس

تشيلسي إدموندسون: في دور ميستي هيلمان

ستيف كورونا: في دور السيد هيلمان

الشركة المنتجة :

شركتي يونيفرسال ووارنر براذرز

تكلفة الفلم :

90 مليون دولار.

زمن الفلم :

148 دقيقة

المخرج :

زاك سنايدر

 

الثلاثاء، 19 أكتوبر 2021

سلسلة سينما تحت المجهر (1)




سينما تحت المجهر ( سلسلة في رصد وتحليل أحدث الأفلام السينمائية العالمية )
 Under Water)) 
 فلم ( تحت الماء ) يدخل في دائرة أفلام الإثارة والمغامرة مع مزيج من الرعب والخيال العلمي للممثلة الامريكية الشابة ( كرستين ستيوارت ) والتي إشتهرت بسبب سلسلة أفلام ( Twilight ) عن بشرية تحب مصاص دماء لطيف يرفض أكل البشر ، وتنشاء بينهما قصة حب مستحيلة وهو الفيلم الذي حقق نجاح كبير وكان سبباً في شهرتها . 
 في هذا الفلم ( Under Water ) أو (تحت الماء) والذي عرض في يناير 2020 نرى ( نورا ) التي تمثل دورها بطلتنا ( كرستين ستيوارت ) وهي مهندسة ميكانيكية تعمل في مشروع عملاق للحفر تحت المحيطات لاميال لم يصلها الإنسان من قبل . وتعيش هي في محطة ( كبلر ) تحت الماء علي عمق أميال وهي المحطة التي تدير المشروع ، والملفت أن إسم ( كبلر ) لمنشأت مستقبلية كزلك في الافلام الهوليودية يتكرر كما في فلم (Tide) وهو فلم خيال علمي حديث 2021 عن كوكب (كبلر) الذي يعيش فيه بشر متقدمين وعلاقتة بالارض ، وربما أن الاسم جاء من العالم الالماني الرائد (يوهانس كيبلر) أول من وضع قوانين تصف حركة الكواكب . 
ولكن الملفت أكثر عندما تعرف أن الممثلة ( كرستين ستوارت ) لديها خلفيات في كرة وخوف الماء ! ورغماً عن ذلك توافق علي أداء الدور كتحد ، وبعد شهور من الاستعداد وجدت الممثلة نفسها في الماء مع بدلة حقيقية وزنها يصل إلى 100 رطل وقد إستفاد المخرج من خوفها بتصوير لقطات حقيقية لرعبها أثناء وجودها في الماء . 
وعودة للفلم تحفر الشركة بجشع تحت المحيطات بحثاً عن الثروات زارعة مدن من الحديد لموظفيها حيث تعمل ( نورا ) مع زملائها لشهور متواصلة هناك في ظروف ماعادت هناك مسافة فاصلة بين الليل والنهار ، وتشعر ( نورا ) بملل وفراغ مع مشاكل وجودية سنعرف أسبابها أثناء الفلم . ومع رتابة حياتها يتغير الوضع فجأة بإنفجار كبير يهذ المكان ويبداء الموقع بالانهيار لسبب مجهول ، ويلفت ذلك إنتباهنا أن الحياة يمكن أن تنتقل في لحظة لتصبح الأشياء المملة إياها حلم محبب وهو ما نتجاهله مع جشعنا وغفلتنا . 
ووسط الفوضى تجاهد ( نورا ) مع بعض ذملائها للنجاة وتضطر لإتخاذ قرارات مؤلمة كإغلاق الباب أمام بعض ذملائها المحاولين للوصول للنجاة وذلك لإنقاذ نفسها وباقي المحطة المنهارة . 
وفي رأي أن فريق الفلم لم يركذ علي مشاعر ( نورا ) بخصوص هذا القرار المؤلم وتم تجاهل هذه اللحظة المؤثرة في باقي الفلم رغم أنها كانت يمكن أن تمنح الفلم لمسة إنسانية مؤثرة تزيد من كثافته . ويكون هدف ( نورا ) مع خمسة ناجين أخرين محاولة الخروج من المحطة المنهارة لموقع أخر للحصول علي كبسولات نجاة لقيادتهم للسطح وتبداء هنا تظهر التجليات الإنسانية ومعادن الأشخاص بمساعدة بعضهم البعض بل والتضحية لصالح أخرين بالكاد تعرفهم . 
حيث يجاذف أحدهم بخوذة معطوبة في ظل ضغط مائي هائل لصالح منح ( نورا ) فرصة أفضل وينفجر هو في منظر مروع وسط فزع زملائه . وتظهر قيمة الحيوات مع تراجع الإهتمام بكل شيئ مهما كان لصالح إنقاذ أرواحهم وتتضخم قيمة الفرد العادي مع تراجع أهمية المشروع شديد الغرور والضخامة والتكاليف . واثناء ذلك تبداء مطاردة مثيرة من قبل كائنات غامضة يتصل بها الإنسان لأول مرة على هذا العمق هم السكان المحليين الذين إقتحم عليهم الإنسان بجشعه عالمهم . 
ونكتشف مع أبطال الفلم أن تدمير المحطة لم يكن بسبب زلزال أو أي ظاهرة طبيعية أخرى بل هي هذه المخلوقات وأمها المسيطرة شديدة الضخامة منتقمين من الإنسان الذي هدد صفاء حياتهم . حيث يوحي الفلم بتمدد البشر على حساب الحيوات الأخرى المشاركة في الكوكب غير محتفين بخصوصيتها أو حقها في العيش ، بجشع توسعي لا يحفل بأي قيمة غير المكسب . 
وتعاقب الطبيعة بالمقابل مهدمة كل المعبد على كل شيئ حيث الصراع والمعاناة هو قدر ملاواة الفطرة السوية والتوازن . وأظهرت الممثلة الشابة نضج في ادائها وهي تنتقل بين مشاعر الملل والنجاة والتصرفات الإنسانية خلال تحملها مسئولية زملائها ، وكذلك مشاعر التضحية وإتخاذ قرارات كبيرة مظهرة موهبة كبيرة حيث تعابير الوجه ولغة الجسد لها دور كبير في نجاح الدور وهو ما توفقت فيه . وكعادة هذا الضرب من الأفلام يبداء أبطاله في التساقط أثناء رحلة النجاة بحسب أهميتهم في الفلم ، ولمحاولة صناعة لمسة كوميدية أو طريفة يظهر الممثل ( تي جي ملر ) والذي يؤدي دور ( بول ) أحد العاملين بالمحطة والذي يتم إنقاذه من تحت الأنقاض ويمتاذ في شخصيته بنظرة ساخرة للامور ويعيش نمط حياة يخصه جعله أقرب لغريب الأطوار أو المجنون . ولكن حسب رأي أنه ورغم قصر الدور لم يتوفق في أداء دور الطريف والضارب الحياة بال .... فبداء أداءه مفتعل وكأنه يقراء من ورقة أو يؤدي على مسرح النكات بدون روح . 
ورغم أنني كنت أحسب أنه سيكون من المتأخرين الذين سيضحي بهم المخرج أو فريق العمل للحفاظ علي جانب الملهاه ، ولكن تم التخلص منه مبكراً وعلمنا السبب عندما لاحظنا أن كاتب النص يحافظ علي شابين يعملا في ذات المكتب بالمحطة ويكنا لبعضهما مشاعر قوية . حيث ستكون قصتهما هي اللمسة الإنسانية الأبرذ في الفلم والذي منحته كثافة ملحوظة عندما سحبت الفتاة حبيبها بحبل تجره علي أرضية المحيط في مهمة مستحيلة تجاه الهدف غير مترددة رغم المخاطر الفظيعة . 
ويظهر الفلم تقاطعات إنسانية واسعة بخصوص القدرة علي إتخاذ القرارات الكبيرة ودفع الحدود البشرية بخصوص القدرات والتعرف علي الذات . حيث الفتاة اللطيفة في الفلم والاكثر هشاشة فيه لم نكن نتوقع مقدرتها علي التصرف وإنقاذ حبيبها وسط مخاطر غير تقليدية .
 فيما أن ( نورا ) تصبح هي القائدة فعلياً بعد تضحية القائد بنفسه ليمنحها فرصة النجاة لنكتشف أن وراء صمتها ومللها قصة حب إنتهت بطريقة مأساوية جعلتها مع حالة الوجودية تقدر قيمة المشاعر والعلاقات الحقيقية . لذلك تضحي من أجل الحبيبين ليركبا أخر كبسولتي نجاة فيما بقت هي في المحطة المتداعية في مواجهة الكائنات وأمهم شديدة الضخامة التي تعبر حول قدرة الطبيعة أمام الغرور البشري . وفي النهاية لإنقاذ الحبيبين حتى لا تلحقهما الكائنات تقرر ( نورا ) تفجير المحطة حيث تدمر الكائنات والأم وذاتها والمشروع في رسالة واضحة حول الخسارة الكاملة للجميع عند ملاواة الطبيعة والتوازن والإفراط في الغرور والرغبة في السيطرة والتحكم . 
ورغم كل شيئ ينتهي الفلم بتكتم الشركة علي الأمر كلَه والبدء في جولة جديدة من الحفر حيث الإنسان لا يتعلم من تجاربه ولا يكف عن غرور السيطرة والتحكم يحركه الجشع ويراهن علي تفوقه الظاهر متجاهلاً مقدرة الطبيعة مرة بعد مرة . وهو ما جعلني إختار للفلم إسم غير تجاري هو ( عقاب الطبيعة ) . 
ملاحظات علي الفلم : 
1/ ملاحظتي الشخصية حول القصة أن الفلم بداء مباشرة مع بدء إنهيار المحطة وتداعي الأحداث ولكن لو منح منتجوا الفلم فرصة لدقائق معدودة قبل ذلك عن الحياة اليومية داخل المحطة والعلاقات بين روادها لمنح ذلك بعد أنساني إضافي ، ويساعدنا كذلك في التعرف علي الشخصيات الأساسية في الفلم وتطوير مشاعر تجاههم . كان ذلك سيحقق تماسك ومتعة بصرية أفضل خاصة وأن الفلم طوله حوالي ( ساعة و 35 دقيقة ) وكانت هناك فرصة لذلك ولكن ربما لاسباب إنتاجية أو غيرها قدر منتجوا الفلم بدء الأحداث فوراً من إنهيار المحطة . 
2/ تسريحة الممثلة الأساسية مع صبغة بيضاء منحتها مظهر ذكوري غير محبب ولا مبرر .
 3/ جزء غير قصير من الفلم والممثلة بملابس داخلية ، وإن كان الهدف الإثارة بحسب مفاهيم هوليود فإن ذلك لم يفلح .
 4/ هناك خلل غير مفهوم في السناريو كمثال يدور حوار بين القائد والبطلة حول إبنة الاول ليقول هو أن عمر إبنته 14 عام فيما أن ( نورا ) تزكره بأنها لا شك في عمر أكبر ، وننتظر مبرر لهذا الحوار فلا نجد ! وقد لاحظ المهتمين بالافلام ذلك فيما أن مخرج الفلم زعم أن ذلك سيفسر في زمن قادم ! . 
5/ لم ينجح الفلم في الشباك وتعرض لتباين في النقد وواجهته معيقات إدارية أجلته لذمن طويل ، ولكن في رأي أن فشله والسلبية التي واجهته غير مبررة .
 تقييم الفلم : 
بسبب من الأداء الكبير للممثلة الشابة ( كرستين ستيوارت ) والتي حملت الفلم علي كتفها كما يقال ونجحت في ذلك ، والإنتاج الجيد للفلم وحركة الكمرا الممتاذة والأداء الجيد للممثلين المساعدين بإستثناء ( ملر ) كما سبق فإنني أمنح الفلم بإرتياح ( 7 ) نجمات من ( 10 ) .
 معلومات عن الفلم :
 الفلم : امريكي .
 العرض : يناير 2020 .
 الممثلون : كريستين ستيوارت ، جيسيكا هينويك ، تي.جي. ميلر ، فنسنت كاسل ، جون جالاجر جونيور ، مامودو أثي ، جونر رايت . الكاتب : بريان دفيلد وآدم كوزاد .
 الاخراج : وليم يوباك . 
طول الفلم : ساعة و35 دقيقة
 شركات الإنتاج : تشيرنين إنترتينمينت ، توينتيث سينشوري ستوديوز ، تي إس جي إنترتينمينت . 
الميزانية : 50 مليون دولار . 
 الجوائز : فاز بجائزة ورشح لاربعة . 

 محمد مصطفى السوداني كاتب وقاص وباحث ومهتم بالسينما