الجمعة، 20 أبريل 2012

المتحف القومي .. تماثيل واقفة .. وتماثيل صامتة ..


المتحف القومى .. تماثيل واقفة .. وتماثيل صامتة ..
المتحف هو زاكرة أى مجتمع يحب نفسة ، وعلية فإن المجتمعات تظهر فى المتحف بأفضل حالاتها ، ويكون المتحف بالمقابل طرف أصيل فى أى جولة لضيف تختزل لة تاريخك فى مكان واحد ..
كل ذلك كان فى بالى وأنا أقوم بجولة فى المتحف القومى بشارع النيل ، والذى إفتتح فى بداية السبعينات .. دخلت للمكان بتزكرة رخيصة لفتت إنتباهى (جنية ونصف) فقط وهو شى جيد طبعاً ..
دخلت إلى الممر المؤدى إلى مبنى المتحف كانت ثمة تماثيل تزكر بأيام مجيدة ، وقدرات حضارية عالية ، وعمل إبداعى لا تعرف كيف وأين كان يتعلم نحاتى ومبدعى ذلك الزمن السحيق وفى أى (مؤسسات) ..
أمام المبنى الرئيسى كان ثمة تمثالين ضخمين لتهارقا وبعانخى منحوتة فى الحجر الابيض على إرتفاع طابقين تقريباً .. داخل المبنى على يمينك تجد خريطة ضخمة للسودان عليها إشارات للمدن والمناطق والتقسيمات الادارية المختلفة ..
تبداء زيارة المتحف على شمالك حيث ترى أدوات العصر الحجرى القديم من الحجارة المسننة المستخدمة فى الاعمال اليومية ، والعظام المسننة كذلك لذات الغرض .. وتماثيل طينية لإناث يبدوا إنها كانت تستخدم لاسباب طقوسية فى تلك المرحلة ، والأهم نموزج لجمجمة بشرية تعود لأكثر من 200 الف سنة !! تعود لإسلاف السودانيين القدماء ، وتزكر بريادة وقدم الوجود البشرى السودانى ..
وتتحرك مقتنيات المتحف من الأقدام للأحدث حيث نجد أدوات العصور الحجرية الحديثة مثل رماحهم المسننة ، وهى إسلاف (الكوجاب) الشهير فى السودان ، والذى لايزال يستخدم حتى الان لدى بعض المجموعات السودانية ..
وثم تجد مرحلة حضارة (تاستجى) الرائدة التى تبداء فى حوالى 3700 قبل الميلاد !! .. ومرحلة حضارة (كرمة) الذى يبداء فى حوالى 2500 قبل الميلاد ! حيث نرى صورة للدفوفة ، وفخار كرمة المميز ، وأسلحتها البرونزية بمقابض من العاج .. وعنقريب السودان الحالى الخالق الناطق ، ولكن يعود لعصور سحيقة لقبل الميلاد ، حيث كان يدفن فية الميت مع أدواتة الدنيوية المحببة ..
وترى أيضاً تمائم وعقود وأساور مصنعة من مواد مختلفة من القواقع ، وانواع الحجارة وغيرها .. وثم تماثيل تعود لمرحلة الاحتلال المصرى القديم ، وحجارة منحوتة عليها مواضيع مختلفة ، وتابوت حجرى ضخم لأحد الملوك . وتمثال ضخم من الحجر الابيض للملك (اتلارينتا) وهو أحد أبناء ترهاقا الشهير .. فى الطابق الاعلى تجد العصر المسيحى ممثلاً فى لوحات جدارية ضخمة لمواضيع دينية لملائكة وقساوسة .. تعود لعصر كونفدرالية النوبة المسيحية ، حيث نرى هذة الصور الدينية التى جلبت من كنيسة فرص الأثرية ..
وأيضاً نجد (الككر) الذى يعود لمرحلة الفونج ، وبعض الادوات للمرحلة المهدية ، وصور مجسمات لسواكن القديمة تحكى عن ميناء كان لة مجد عظيم فى ذمن غابر ..
وفى خارج المبنى نجد معابد مركبة تم نقلها من أماكنها الطبيعية حيث نصبت فى حديقة المتحف تعود لفترة الاحتلال المصرى ..
دكتور (الصادق محمد) ألذى كان فى زيارة للمتحف عبر لى عن إعجابة بما رأة قائلاً :
-         بصراحة أنا مامصدق ان بعض ماشاهدتة يعود لالاف السنين ، لجودة الصنعة .. لكنى بعامة مبسوط من التجربة الربطتنى مع تاريخ السودان ..
ولكن فى الحقيقة الوضع ليس بهذا الجمال كلة ، فأنت تلاحظ بسهولة أن المكان مهمل ، هناك ثمة بحيرة صناعية توقف مدها بالماء منذ ذمن كما يبدوا ، وأثار مهملة تجدها بدون حارس قريب ، حيث ترى كتابات منحوتة لتزكارات كتبها زوار سابقون !! مدنسة تلك الاثار والقطع الفنية ، ومشوهة إياها .. وأحدهم يكتب على رسم يعود لفترة (نوباطيا) حيث أرى شخبطة لتزكار فى أعلى يمين اللوحة لاتعرف كيف وصل ذلك الشخص لهذة المسافة  ! .. وأخر يشخبط على لوحة حجرية نادرة قد تكون هى الاقدم تؤرخ لمعركة نهرية قديمة بين السودان ومصر !! ..
محمد حسين وهو خريج أثار كان يزور المكان خاطبنى قائلاً:
-         بصراحة التاريخ السودانى بلا وجيع ، والعمل الاثارى بعامة مهمل ، وهذة الشخبطة التى نراها على القطع الاثرية لا تليق بشعب يحترم نفسة ..
لكن الملاحظة الاهم أن ماوجدتة من أثار فى زيارتى هذة ، هى ذاتها الاثار التى رأيتها فى زيارة سابقة تعود لسنين عديدة !! خلال كل هذة المدة لم تدخل قطعة جديدة !! ولم تحدث إمتدادات للمتحف .. ولم يلاحظ أحد الشخبطة على القطع الاثرية فيتخذ قراراً تجاة ذلك ! ..
ولكن لن تستطيع إلا أن تلاحظ ضعف الحضور ، كان معنا نحن الاربعة الذين كنا نتجول فى المتحف ، أقل من عشرة أشخاص أخرين تقريباً ، لا تعرف السبب ، ولكن المتحف لا حس لة صامت كتماثيلة الكبيرة ، لا يوجد ثمة ترويج ولا تجويد ، ولابرامج لجذب الناس .. سينما قاعة الصداقة القريبة يدخلها أناس أكثر !..
أحسست مع محمد حسين أن تاريخنا بلا وجيع .. فى رمزية متحفنا الواقف على حالة الاول منذ بداية السبعينات ..

   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق