إذا كان هذا الملف المرفق يتضمن صورًا، فلن تظهر. تنزيل الملف المرفق الأصلي
محمد مصطفى السودانى koosh76@gmail.com
ويمكن أن نجمل نفسية الجيل الشيخ والفاشل فى عدة ملامح :
أما (علوة) فيبدوا أنها كانت لم تستنفذ اغراضها بعد ، فظلت لفترة اخرى ، ولكن تجربة المقرة لم تمنعها من المشى فى ذات الدرب ، وبرزت قيادة ضعيفة فى شخص البطريارك (ديرى ين) اخر بطريارك لكنيسة سوبا ، حيث رأى فى كل ماحولة من تغير اجتماعى وثقافى من وجود العرب المسلمين ، محض تهديد أمنى ، وجمع جيشاً من النوبة والبجة والاحباش مولة من كنوز الكنيسة كما تقول رواية الشيخ الفحل الفكى الطاهر فى كتابة عن العرب فى السودان ، فخور (ديرى ين) بانجازة العسكرى ! ، وحتى اللحظة الاخيرة كان ميالاً للسيطرة حريصاً على تنصيب ملك ضعيف من العنج ، ليحكم من وراء ستار ! حتى اللحظة الاخيرة لم يكن (ديرى ين) مستوعباً لما يحصل حولة ، فلاعجب أن انهار جيشة وانتهى كل شئ بعد مقتلة فى المعركة ، فلا أحد يعرف ك(ديرى ين) ، ولاأحد قادر على ضبط الامور مثلة ، فهو كان حريص على ان يكون مسيطراً مختزلاً كل شئ فية !..
جيل الفشل السادس :
وعندما عاد السودان مرة أخرى للمساهمة ألحضارية فى شخص كونفدرالية السلطنات الاسلامية (1505 – 1875 م) ، وبرذت قوة المرحلة من قوة مجتمعها الذى تصاعد منة نخب وقادة أقوياء إستطاعوا إدارة روح التسويات والمشاركة فى سلطنات ومشيخات بمصلحة مشتركة ، وكان تجلى الوحدة النفسية الانتصار العظيم على الجيش الحبشى فى عهد بادى ابوشلوخ (1724 - 1762م )..
وفى المرحلة المتأخرة تنفذ الجيل الشيخ الفاشل ، وأفشل بالمقابل روح التسويات والمشاركة التى كانت ، ومالبث أن عاد الناس لمكوناتهم الاولى لملء الفراغ ، وكمثال فإن مشيخة الشايقية انفصلت عن الفونج منذ القرن السابع عشر ، وانتقلت عاصمة العبدلاب من قرى الى حلفاية الملوك فى 1747 م ، بسبب الحروب مع الشايقية وبالتالى اقتربت الصراعات من العاصمة ، وبسبب عوامل أخرى أيضاً مثل موقعها وانتقال القوة اليها ..
فلا عجب أن إمتلأت المرحلة بالصراع والنزاعات بين المكونات بسبب ضعف قدرة نخب المرحلة وضعف قدرة المجتمع على التعايش ، وشاع عزل الملوك والمشايخ بل وقتلهم ، والصراعات بين الفونج ووزرائهم من الهمج ، وبين سنار وحلفائهم العبدلاب ناهيك عن الصراع بين القبائل ، وبين افخاذ القبيلة الواحدة ، واضطربت الاحوال وحركة التجارة وهو يشير لفوضى الدولة وميلها للقهر لا التحاور ..
بل وأغتيل الشيخ (محمد ود عدلان) وزير الفونج نفسة ، على يد بعض ابناء اعمامة قبل وصول اسماعيل باشا لسنار ! وهو شئ يساعدنا على تفهم نفسية تلك المرحلة المتأخرة .. وتظهر أبرذ تجليات ضعف القدرة على التحليل فى الرسالة الشهيرة الموجهة لاسماعيل باشا الغازى ، تهددة بأن السلطنة تنتظرة (بالسيف) و(الدرقة) ! وكانت الحملة الغاذية حينها مسلحة بعشرة قطع مدفعية ميدان ، ومدفع مورتر ، ومدفعى هاورز يدير ذلك 120 مدفعجى ، وحوالى 4000 الف جندى مدججين بالسلاح ! (الحملة على دنقلا وسنار – جورج ب انجلش) ، وهومايشير بأن نخب المرحلة الفاشلة كانت معذولة ، وترى فيما يحدث محض تهديد أمنى لامؤشر ضعف داخلى جذب التدخل الخارجى ، فلاعجب أن سقطت سنار بسهولة دون (مقاومة) فى سابقة أن يسلم سلطان سودانى السلطة لغاذى دون أن يقاتل كما وصف المؤرخ محمد ابراهيم ابوسليم فى كتابة (تاريخ السودان الحديث) ..
ونرى فى الصورة أيضاً روح البطريارك (ديرى ين) أخر بطريارك كنيسة سوبا ، وهو يختزل قوة المرحلة فية ، وفى القدرة العسكرية على التوالى ، وهو عين ماعملة الشيخ ( محمد ود عدلان ) أخر شيوخ الهمج المتنفذين الذى لم يكن هناك من هو قادر على المواجهة من بعدة ، بل ذكر انة طلب من المشائخ مساعدتة ! ، وحاول ايضاً التحالف مع سلطان دارفور قبل أن يتم اغتيالة ، لذا فأن الشيخ (الارباب دفع اللة) الشيخ التالى لة ، ذهب لمفاوضة اسماعيل باشا الذى كان قد وصل لمدنى ، متحدثاً باسم السلطان راغباً فى الاستسلام ، و(أكرم) اسماعيل باشا ، السلطان بادى السادس أخر سلاطين الفونج بتعيينة شيخاً على سنار جامعاً للضرائب ، مانحاً اياة معاشاً شهرياً ! (حقيقة) ، ولاعجب فالجيل الفاشل يتضخم عندة الغريب ، والاخر بطريقة طبيعية ..
جيل الفشل السابع :
وألغريب أن جيل المهدية (1880 – 1899 م) والذى أدار المقاومة والتحرير ، هو ذاتة الذى كانت صراعاتة الداخلية سبب جذب الاقتحام الخارجى .. وأظن أن السبب هو أنهم انطلقوا من قيم المستعمر السابق بالحكم منطلقين من قيم مركزية متسلطة ، وأنقطعوا عن الجزور الحضارية السودانية ، التى تحتوى القيم المحلية ، وبالتالى لم تضرب دولتهم بجزور فكانت نهايتها سهلة ، وكانت قوتهم محض قوة عسكرية لاقوة المجتمعات المكونة للدولة ، والتى تأخذ قوتها من مجمل قوة مكوناتها .. فكان هو بالتالى جيل النجاح والفشل فى آن ! .. وعلية فقد غابت روح التسويات والمشاركة ، وادارة التنوع ، فتمددت الحروب الداخلية على طول السودان وعرضة ، من دارفور التى سعى (ابو الخيرات) وهو من الاسرة الدارفورية السلطانية السابقة ، ومعة الفقية (ابوجميزة) وعلى دينار الشهير لاعادة حكم سلاطين دارفور السابقين ، وبالكاد استطاعت المهدية السيطرة على ذلك ، وكذلك تمدد العنف للكبابيش فى كردفان ، وفى جبال النوبة ، ولعشائر النيل والوسط ، وحتى الجنوب حيث اشتبك القائد (الزاكى طمبل) مع الشلك .. كل ذلك فى فترة وجيزة ، حتى أنة فى الثقافة السودانية لايزال يطلق تعبير (إنتة قايل الدنيا مهدية ؟) كإسم علم للفوضى ، والاضطراب ! ومن الواضح ان المهدية لم تعد جزابة لكل مكوناتها ، وكالعادة كانت هذة هى الظروف التى اقتحمت فيها الجيوش الانجليزية المصرية المكان ..
ولكن لما ينطلق سودان مابعد الاستقلال من القيم المحلية الخصوصية ، التى تستند على خصوبة التربة التاريخية ومعاييرها .. بل سرعان ماانطلقت النخب الشيخة المتنفذة من قيم المستعمر ، نفوز وادارة وطريقة تفكير فكأنهم محتلين بلباس وطنى ! ، وان كانوا لا يملكون قدرات المستعمر القاهرة ولا امكاناته الادارية كما وصف أحدهم واحسبة ابوالقاسم حاج حمد ، فاصبحوا عند المكونات السودانية المدفوعة لخارج مجال النفوز كأخرين اختصروا السودان فى ارادتهم ، وقيمهم ، و(طريقتهم المثلى) فلا غرو ان المجتمعات (الضيفة) على بيت النفوذ أن خرجت من سكرة الاستقلال ، الى حقيقة انة لم تحصل ثمة نقلة حقيقية ابعد من خروج محتل لصالح روح محتل جديد لارادة السودانين ، فنضجت تمردات الجنوب ، وبرزت الكيانات الجهوية المطلبية ، بداءً من مؤتمر البجة ، نهضة دارفور ، الحزب القومى غبوش ، يبحثون عن الاحترام ! ..
فلاغرو انة فى ظروف مماثلة ان دخل السودان فى صراع داخلى عنيف كرد فعل للغبن الذى تراكم وخيبة الامل التى نضجت فى دولة أولاد الخرطوم التى يديرها الجيل الشيخ ، وبداء ذلك بطريقة طبيعية بالجنوب بسبب وعية الكبير تجاة ذاتة ، وخصوصيتة البائنة ، وهو هنا ليس لتبرير ذلك بل لتفسيرة فى إطار هذة السيرة التى مشى الجيل المتنفذ حينها فى مجرى تاريخ الفاشلين كالمسحور ! ، ولكن عذاء ذلك الجيل إن كان ثمة عذاء انة حافظ على انجاذة (الاستقلال) ، وابرز قدرتة على تحمل مسؤلياتة القومية فى التصدى للإحتلال الاول لحلايب فى 1958 ..
جيل الفشل الثامن :
وعلية فإن الجيل الشيخ الفاشل الثامن بامتياذ هو جيل مابعد ثورة اكتوبر (1965 - ؟) ، وهو الجيل الذى برذ بعد الثورة ، وارثاً المرحلة السابقة ، وهو الجيل الذى فشل فى كل الامتحانات الخمسة الرئيسة ! إمتحانات (السياسة ،الجغرافيا ، التاريخ ، الاجتماع ، الاقتصاد ) ثم فشلوا فى ملحق حلايب ! ..
فهو لم يستطيع أن يحافظ على ماوجدة دعك أن يطور ذلك .. فالجغرافيا التى استلمها ، سلمها للاجيال اللاحقة خالية من جنوب السودان ، والمساحات المحتلة على الحدود من قبل دول الجوار ! حلايب ، والفشقة ، ومثلث اليمى ، قولو ، وام دافوق ، ومثلث صحراوى مغمور مع حدود ليبيا ! .. قشة ماعترت لاحساسة بالامن القومى ، الذى صلب خطوطة الحمراء الحدود ، متخففاً من مسئولياتة لصالح اشياء اكثر اهمية !
وفشل فى امتحان التاريخ بطريق تصديرة لوجدان المجتمع ، وتطويرة نفسية تجاة مكان عريق ورائد كالسودان ، محركين المجتمع فى ظل شعور فخور ، وهومايغيب عن الناس الأن ألهم إلا فى إطار المتخصصين والمهتمين ، فهو تاريخ غامض وبالتالى فانت لاتتحرك من شئ غايب ! وهو شئ مسئول مسئولية مباشرة عن إحساس التية الذى يعيشة المجتمع متمزع مابين جزور غامضة مقطوعين عنها ، وواقع بعيدين عن التأثير والمساهمة فية ..
وهو يقود لفشلهم فى امتحان السياسة بإضعاف سمعة السودان الخارجية ودورة الاقليمى ، واصبح السودان فى خشم الناس ، مبادرات وإغاثات ، مصدرين مشاكلنا من بعد لاجئين ، وتداعيات اقليمية ! بعد أن كان بلد لة سمعة ونفوز بدرجات مختلفة فى طريق تدهورة المضطرد هذا ..
اما اسواء درجات فشلة فكان فى امتحان المجتمع ، وهو يصدر مجتمع خائب الامل ، حتى أن أصوات خرجت تحن للاستعمار ! ممزعين بين مشاعر جهوية وقبلية خشنة ، طورت إحساس خشن من نفسية (نحن) قصاد (هم) .. وحواجز نفسية ، وضعف مجارى الاتصال بين هذة المكونات ، ويظهر ذلك جلياً فى إنتشار النذاع العسكرى ، وتطور المشاعر الانفصالية التى نجحت فى الجنوب وتنضج فى جهات أخرة ، مشورات ، ومطالبات حكم ذاتى ، ومن الواضح ان السودان ماعاد جذاباً لكل مكوناتة ! ، وبالذات تلك التى دفعت للخارج مسفهة الاحلام ، تدفع الضرائب ، ولاتظهر فى التلفزيون ، فى هذة الرمزية ! ..
وامتحان الاقتصاد الفاشل يمكن أن تراة فى وجوة الناس ضغوط اقتصادية ، ومعاناة معيشية .. وفى رمزية 200 مليون فدان صالحة للزراعة ، ونستورد قمح بما يعادل 609 مليون دولار ، وكان يكفى دعم المزارعين ب 60 مليون دولار فقط من الرقم اعلاة لتحقيق الاكتفاء الذاتى ! (الاحداث 30 ديسمبر 2010 م) ، وهى رمزية كافية لفشل ادارة الموارد ، وفشل مشروع زراعى كان يحمل السودان على ظهرة ، ساقطين فى لعنة البترول .. فاشلين فى إدارة موارد من كل نوع لاتبداء بالمعادن ، ولاتنتهى بالسياحة والاثار مروراً بالزراعة والثروة الحيوانية والخام الصناعى والموقع الجغرافى وكل شئ ، فقط ينقصنا ناجح يمتلك إرادة ، وثقة بنفسة ! ..
وكانت أبرذ إشارات فشل وضعف الجيل المتنفذ فى فشلة فى (ملحق) حلايب ! وهم يتخففون من تحمل مسؤلياتهم ، فى التصدى لاحتلال اراضى بوضع اليد ، وتسويرها بالسلك الشائك ، مانعين السودانيين هناك من الدخول والخروج إلا بتصريح ، صانعين أمر واقع ميدانى ، فإذا بالجيل المتنفذ هاتفاً للحبيبة الشقيقة التى احتلت اراضينا ، وخصوصية العلاقة لمن منع السودانيين فى حلايب من الدخول والخروج الا بتصريح ، والعلاقات الممتدة لمن سورها بالسلك الشائك .. مانحاً إياهم مذيداً من الاراضى لمن هو سلفاً إحتل أراضينا رافضاً تناذل التفاوض ، هاتفاً لمصر والسودان حاجة واحدة، وهم يحتلون جزء لايرى بالعين المجردة على هذة المساحة الكبيرة ! ..
وسقوطهم فى إمتحان ملحق حلايب لهو دليل إشارة على أن هذة (المدرسة) أصلاً غير قادرة على إخراج نجاح .. فهى فاشلة فى بنيتها ذاتها ، لبعدها عن جزور الثقة بالذات السودانية ، وصناعة حدود وجدانية واضحة بيننا والاخرين تطورنا وتحمى خصوصيتنا ..
هذا الجيل الفاشل الثامن يستند على قيم ، ومعايير يرى فيها نفسة لأنها أصلاً مصممة على مقاسة لذلك يكسب فى كل مسابقات النفوذ ، عبر اجيال ، فنفوزة أصلاً يستند على هذة المقاييس ، فالمعايير السائدة ، وطريقة الاداء ، والنظر للامور ، وطريقة التعامل مع الحاجات ، وتعريف المحيط ، نتعرف فية على ذاتنا ، كلها ليست محض معنى مسطح ، لرأى فى مقابل رأيك ، بل هى ساسات واعمدة يقوم عليها عمارة نتائج تفوقهم ، وعلية فإن تهديد المعايير السائدة هو تهديد لزمن فخور ينظر لة بشجن ، وتهديد لنفوزة فى الحاضر بالمقابل ، فهو حارس على قيم ربما كانت مناسبة لذمنها ، ولكنها بالتأكيد لا يمكن أن تناسب هذا الزمن ..
جيل الفشل النرجسى :
لذا فإن الجيل الشيخ الفاشل الثامن حريص على تلوين ذمنة الذى كانت دستة 13 ، وجوز حمامة 3 ، وشوارعة تغسل بالماء والصابون ! غير حافلين بسودانيين أخرين فى ذات ذمنة ينازعون لشرب الموية الزرقاء ! وهو يشير لجزور النرجسية لمن لايرى من المليون الا حيث تدور عجلة حياتة ، لايحفل بأبعد من ذلك واجيال فى ذات ذمنة تفقد حقها فى التعليم لأنها تشتغل مانسمية نحن ماسورة ، وهم يقضون نصف يومهم فى البحث عن الماء ، ويفقدون كل يومهم من التعليم ! ..
ولايهمة ذلك فخور بشوارعة المغسلة بنرجسية قميئة ، رباها دلع جيل (الاربعين) يسمعون اسمائهم فى الراديو منذ الاولية ، أربعين من اربعمائة ، من مرحلة لمرحلة فتبدوا لهم ذاتهم كأنهم خيار من خيار ! .. محفوفين بالخصوصية دولة ومجتمع ، ففى الجامعة يعيشون حياة فندقية ، تذيد عذلتهم عن جزورهم ، حيث الحياة قوية هناك ، أما عند مجتمعاتهم فهم نجوم وأفندية ، ومهوى قلوب الفتيات ! لذا فإن إحساسهم المفرط تجاة ذواتهم يدفعهم للتنفذ بغير كثير إحترام لمن هم بعيدين من عين وقلب إهتمامهم ..
الستينات المزعومة :
وعلية يصبح عهدهم ذهبى على الاطلاق ف(جكسا) فى خط ستة .. والناس محترمين .. والحياة رخيصة .. والزمن جميل .. والعهد ذهبى بعامة ! وفى الحقيقة كل هذا مجرد إدعاءات لناس يمسكون القلم ، ولا يمكن أن يكتبوا نفسهم شقى ..
فجكسا (الشهير) لم يحرز كاس مع فريقة الهلال ، ولم يصنع إلا إنجاذ يتيم فى كاس افريقيا 1971 ونال كاس احسن لاعب فية ، خلال كل مسيرتة الرياضية ! ولاتعرف سر شهرة لاعب لم يحمل كاس أقليمى مع فريقة فى حياتة الرياضية .. لكن يمكن تفسير ذلك بسهولة فهو قد حمل كاس واحد ، هو كاس شبابهم ! فهم يتزكرونة بشجن مسبق ، ويحمون ذمنهم لا لاعبهم ، لأن إنبهارك بالعهد الذهبى الكروى المزعوم ، هو فى الحقيقة يوحى بطرف خفى } أن ماتراة مبهر و (تاريخ) أنا حضرتة طازج ، وشاركت فية بطريقة أو بأخرى ، وهو من امجاد جيلى { .. يطور ذلك فية شعورة المفخخ بالمسؤلية ، وتسعدة النظرة المنبهرة لدى الشاب ! أى أن نفوزة فى كذبتة ، وقس على ذلك عن وضع السودان الاقتصادى المزعوم ، ويحكى لنا الكبار الخالين من الشعور المفخخ لجيل (خيار من خيار) أنة فى الستينات الذهبية عذّ (الكبريت) حتى أنهم كانوا يحتفظون بالجمرة ككهنة المجوس ، فإن إنطفأت فقد دخلت فى مشكلة ..
أما الافندية ووضعهم المميز فقد رأيت ذلك فى مقال للمرحوم (احمد يوسف هاشم) فى صحيفة (السودان الجديد) يعود لنهاية الخمسينات ، وهو يصف فى إحدى مقالاتة حال الموظفين حينها ومعاناتهم مع (دخولهم الضعيفة) ، لائماً الساسة الذين يعيشون فى عالم الوفرة بمرتباتهم الكبيرة ، ولايحسون بما يعانية الناس ! أذكر انة عند إطلاعى على هذا المقال لأول مرة لخبط ذلك ألبوم الصور الانطباعية جواى عن الافندى المزعوم .. وكتبت فى صفحة كنت أحررها فى صحيفة الخرطوم ، أنة إن غيرت الاسماء والارقام خلصت لوضع (الافندى) الان بكل بساطة ، وهى حيرة اظننى لم أخرج منها حتى الان ..
أما الوضع الاخلاقى للمرحلة فهو الامر الاكثر إضحاكاً ، وهم يحدثونا عن كل شئ خلا ذقاق ابوصليب الذى يقف فية شباب المرحلة صفوف على مرأى من الناس !
وهو مؤشر حول حيل نفسية نظيرة فى تجنب مواجهة الحقائق يظهرها هذا البوخ ، أى فكرة توريط العاطفة السودانية فى الشأن العام ، والعيش فى كبسولة من شأنهم ، أى مايرغبون فى أن يكون وليس ماهو موجود فى الميدان .. وإشارة إضافية لفكرة حراس القيم السائدة ، منجذبين للافكار المركزية ، مسجونين فى ماضى لايخص أحد إلا هم .. وهويشرح لك رمزية من التصرفات وطرق الاداء التى يهدها هذا الجيل فى عالمنا ، كالهتاف لمصر التى احتلت حلايب ، وكالمحافظة على طرق أداء عفى عليها الذمن .. وهو سر إهتمامنا بذلك لأن طريقتهم ، تخطت الونسة فى صالون البيت لتشكيل واقع لذمن مختلف عما يعرفونة ، فأصبحت مشاعرهم بالتالى تخصنا .. لأن تصرفات الجيل الفاشل الثامن ، تؤدى بسودان كامل لمصير مجرب ! ..
الأن :
هذا الجيل الذى مانجح فى إمتحان ، حتى إمتحان (الثورات) الذى وضعة فشل فية ! أى فشل فى الحفاظ على ما صنعة ، وهو من أغرب الاشياء أن تفشل فى إمتحان وضعتة أنت ! ..
أقول أن الحاجات ماعادت سهلة ، وماعدنا نستجيب للمشهور وكلامة المشهور ..وعندما (تخفف الجيل المتنفذ عن مسؤلياتة) فى مواجهة ملحق احتلال حلايب ، أعطى إشارة بأنة (فقد وازعة الاخلاقى للتنفذ) بالتالى ..إنتهى هذا الجيل وهو موجود ، أقصد بأنة ماعاد مبهر وماعدنا منبهرين .. وماعدنا تلاميذ وطلاب أمام الاستاذ والدكتور ، ولاعدنا معجبين ننتظر بالاوتجراف أمام الزعيم والمشهور ..
قدرة الاجيال الجديدة على مواجهة المشهور ، وكلامة المشهور هى أولى علامات نضجة ، وقدرتة كذلك على تخطى هذا الجيل المتنفذ ، أقصد ناس ومعايير ، بعد أن تكلس فى قيم معيقة تزكر بالايام الاخيرة من المراحل الحضارية فى تاريخنا ، مربوطة ذهنيتهم بضعف المرحلة ..
وعلية فإن الاجيال الجديدة يجب أن تتهيأ للقيام بدورها وملء الفراغ .. ولكن ذلك لن يتم بتطوير قدراتنا الاكاديمية ، أو حتى تطوير أدواتنا الابداعية كلاً فى مجال نفوزة .. لن يكون هذا هو مجال التفاضل بين الناس فى المستقبل القريب ، بل التفاضل سيكون فى القدرة على مواجهة العادات الغامضة ، الصور الانطباعية ، الافكار المركزية ، والمخاوف القديمة كحوائط قديمة وقعت ولا يزال ضلها واقف بصورة غامضة ! يساهم كل ذلك معنا فى إتخاذ القرار .. مستجيبين لنفسنا اللوامة التى تدعونا للمشى فى درب الساهل ، القريب ، المسبق ، وغير المتحدى مع القطيع فى الدرب المطروق نحس بالامان الخواف ! فنصبح شعب من الخوافين يمشى على الحيط ، ويضع حدود لقدراتة دون أن يجبرة أحد على ذلك ! ..
مواجهتنا لكل ذلك يساعدنا فى تخطى مخاوفنا ، متحررين من هيبة الغريب والاخر ، مطورين حدود وجدانية بيننا والاخرين تطورنا وتحمى خصوصيتنا ، مستعيدين ثقتنا بذاتنا السودانية ، وبالتالى المبادرة ..
نضج هذا الحوار الداخلى يتمظهر فى بوخ أدائك وليس هتافك .. يبداء ذلك عندما تلاحظ بأنك قادر على مواجهة المشهور وكلامة المشهور ، عندها تكون وضعت رجلك فى طريق تفاضل المستقبل .. وهو ماسيحدد مصيرنا كأفراد ، وجيل ، ثم كسودان المستقبل الذى يعد الان على نار هادئة فى نقلة كاملة تيقظنا من غيبوبة السائد وفشلة إلى عالم من الخيارات بلا حدود ..
(كتابات سودانوية)
جزور سودانية
- جزورألجيل الفاشل
- (إن قناعات أى جيل من الاجيال هى مشكلات الجيل التالى)
- عبر تاريخ السودان الطويل كانت هناك مراحل قوية ، وأخرى ضعيفة .. وبالتالى أجيال قوية منجزة ، وأخرى ضعيفة فاشلة .. ومن الواضح أن الجيل الفاشل يكون عادة فى المراحل الاخيرة من كل شئ ، ولذا يكون فشلة واحدة من بيانات الذمن الفاشل ذاتة ، وبالتالى السقوط ..
ويمكن أن نجمل نفسية الجيل الشيخ والفاشل فى عدة ملامح :
- شياختهم العمرية والنفسية ..
- ضعف قدرتهم على تخطى سقف التوقعات النفسى ، والصور الانطباعية والتى تحدد بدورها ، قدرتهم على الوصول لخيارات غير تقليدية ، والتحرك بالتالى فى قطرميزها الشفاف ..
- شجنهم للماضى باعتبار أن نفوزهم فى وجودة ..
- صناعة معايير وقيم نفسية ، ومعرفية على المجتمع والاجيال الجديدة ، تصبح بمثابة إطار لنفوزهم ..
- حساسيتهم من التغيير لأنهم يرون فية بطريقة واعية أو لاواعية تهديد للقيم والمعايير وطرق التفكير والمعارف السائدة ، والتى هى ليست مجرد فكرة مسطحة ، رأيك امام رأيهم ، بل هى أعمدة وساسات تقوم عليها عمارة نتائج تفوقهم ..
- يعيشون فى كبسولة من شأنهم ، أى مايرغبوا فى أن يكون لا ماهو واقع موجود فى الميدان ..
- تصبح هذة النفسية بمثابة قاسم مشترك غير منظور ، وبمثابة إتفاق غير مكتوب بين جيل الشيوخ ، باعتبار عودتهم لقيمة نفسية واحدة ..
- يتمظهر كل ذلك فى مرحلة ضحلة وضعيفة ميالة للتشابة ، وضعف الفردية ، والانسجام مع الافكار المركزية ، والاستجابة للمخاوف القديمة ، والعادات الغامضة ، والنفس اللوامة التى تدفع المرحلة للمشى فى الساهل والقريب وغير المتحدى مع القطيع فى الدروب المطروقة وغير المتحدية ..
- لذا تجد المراحل النظيرة محبة للمحاكاة والتشابة فهو أكثر أماناً ، ولكنة أقل فعالية .. يخلص كل ذلك لمجتمع فاشل غير قادر على الحفاظ على الموجود ، وتصديرة للأجيال الجديدة دعك من الابتكار والتطوير ، على ضوء ذلك نجد أن المراحل الاخيرة من الحضارات ترتبط مع إدارة الجيل الشيخ ، وهو الجيل الفاشل الذى يقود المرحلة بثبات لنهايتها .. باعتبار أن المرحلة تترهل وتشيخ بترهل المؤسسات ، وفى محطات سريعة نطلع على المراحل الاخيرة من الحضارات السودانية المختلفة نتبين فيها نظير مايمارسة الجيل الشيخ المتنفذ الان، ومايقود إلية لذات المصير :
- جيل الفشل الاول :
- يعتبر الجيل المتنفذ فى حضارة (تاسيتجى 3900 - 2900 ق م) فى مرحلتها الاخيرة هو أول الاجيال الشيخة الفاشلة ، والمسئولة عن فشل هذة الحضارة السودانية الرائدة ونهايتها .. ففى المرحلة الاخيرة وبسبب ضغوط اقتصادية ، وبسبب ترهل المرحلة بعامة ، واستنفاذ اغراضها ، بداء المجتمع يتفسخ دون أن تستطيع النخب المتنفذة أن توقف تدحرج كرة الفشل المندفعة وربما أن السبب أن ذلك فوق نطاق امكاناتهم ، حيث أن المجتمع الذى نجح فى تنظيم نفسة مبكراً ، وتعقدت نظم كسب العيش مابين زراعة ورعى وحرفيين وتجارة متقدمة حيث وجد فى قبور النخب المتنفذة فى المرحلة الناجحة ادوات مستوردة من سوريا ولبنان ! وعاش المجتمع مرحلة مذدهرة بعامة ، وبرذت الطبقات ، حيث ظهر بوضوح طبقتين ، غنية وفقيرة ظهر ذلك فى قبورهم ومنازلهم .. تفكك كل ذلك وتنازع بين مكونات المرحلة وضعفت هيبة الدولة عندما فشلت فى حماية السكان من الغزو المصرى الفرعونى ، وفشلت كذلك فى تحقيق حوجاتهم الاقتصادية ، حيث لاحظ الاثاريين وجود نقص حاد فى الفيضان وثق فى النقوش المصرية وهو بالتالى يدل على واقع نظير فى سودان تاسيتجى ولكن مع قدرة أقل على إرادة الحل ، وفشلت النخب المتنفذة بعامة فى المرحلة فى حماية ماورثوة من المرحلة القوية دعك من تطوير ذلك ، وسريعاً سقطت المرحلة فى النسيان وفرغت من سكانها ..
- جيل الفشل الثانى :
- وعندما نهض السودان مرة أخرى فى كوش الاولى / كرمة (2500 – 1500 ق م) كان أبرذ إشارات نضجة معجزتة المعمارية (الدفوفة) ، وأنجاذة التحالف بين كرمة والمجموعة (ج) وهى حضارة معاصرة لها بدافع توحيد قوتهما فى مواجهة تحدى مصر الفرعونية ، وهو مؤشر بذاتة يدل على روح المشاركة والتسويات ، وبالمقابل يدل على القدرة على التحليل والحيوية باعتبار القدرة على ملاحظة الاشارات ..
- ولكن فى المرحلة المتأخرة تنفّذ الجيل الشيخ الفاشل ، ففشل فى المحافظة على ماوجدة دعك من أن ينجذ جديد يثبت قدرتة على التكيف ، أكلاً من سنام انجاذات الاجيال السابقة ، واقفاً حارساً عليها .. فظهر ضعف بنيتها الاقتصادية فى مكونات قبورها ، وضعفت قدرتها على الاتصال لتبين التغيرات التى تحصل فى المنطقة حيث تحررت مصر الفرعونية من الاحتلال الهكسوسى ، واصبحت مهمومة بحدودها الجنوبية .. ففشل الجيل الشيخ المتنفذ لا فى الحفاظ على انجاذات الماضى ولاحتى تبين المستقبل ، فلا غرو أن تحطمت كرمة / كوش الاولى بالغزو الفرعونى الحديث ، وسقطت فى الاحتلال 500 سنة !!
- جيل الفشل الثالث :
- وبعد أن نهضت كوش الثانية / نبتة وتحرر السودان من احتلالة ، بل وعاد لة نفوزة وحقق الامبراطورية فيما عرف بالاسرة 25 الكوشية .. وهو مايشير للقدرة الادارية والاجتماعية للمرحلة ، ومن قبل الارادة الفاعلة ، ومستوى الثقة بالذات السودانية عند النخب المتنفذة ، وهو ماظهر فى نقش بعانخى الذى وصف مصريى وليبيى المرحلة بأنهم يحسون بالدونية ! ..
- ومالبث أن برذ الجيل الشيخ الفاشل فما حافظ على الانجاذ ورأينا ضعف المرحلة فية ، وفى نقش للملك الكوشى (نستاسن 335 – 315 ق م) فية (يفتخر) (بحربة) لعناصر بدوية قادمة لمدن النيل ! كما يبدوا لاسباب بيئية ، وهو مايشير بضعف القدرة على التحليل مرتين ، مرة بأن هذة ليست حرب فخورة فهى نزاع داخلى فى الحقيقة ولا يشبة انتصارات اسلافة بعانخى وتهراقا بشئ فتلك حرب لحماية مصالح السودان (الجيوسياسى) وحربة مع مكونات داخلية هى مؤشر لتخفف نستاسن وجيلة من مسؤلياتهم الحضارية ، وضعف قدرتهم على التحليل لاختزال هذة الهجرة كمحض تحدى أمنى .. وثم من زاوية أخرى ينبغى الا يكتب هذا النقش لأنة يؤرخ لفترة ضعيفة وذلك يدين مرحلتة !! ولكنة جيل فاشل يعيش فى كبسولة من شأنة فلا يرى عوجة رقبتة ، وفى الحقيقة هذة الانتصارات الصغيرة تشبة صغر المرحلة ! وهو من ملوك كوش نبتة المتأخرين ، حيث نضجت من بعد ذلك كوش الثالثة / مروى ، وهى فى ظنى من المراحل النادرة وربما الوحيدة التى كان فيها التغيير من الداخل ذاتة وليس من خارج مكان النفوز ، وربما لأن الانتقال الجغرافى للعاصمة من نبتة لمروى ، كان لة نظير ثقافى ووجدانى بوجود مؤثرات جديدة وتحديات جديدة ابرذت شخصية المرحلة ومحليتها .. لذا عادت كوش الثالثة / مروى فى ظل جيل جديد لاغرو أن ظهرت قدراتة فى خصوصية مروى وانجاذها المعمارى الفريد ، وقمة كل ذلك فى الكتابة المروية الخاصة التى تشير فى طرف من انجاذها لجيل جديد بغران يبحث عن حسة القومى الخاص .. لذا امتدت القرون الطويلة حتى جاء جيل الفشل الرابع ..
- جيل الفشل الرابع :
- هنا سيطر الجيل الشيخ الفاشل ، وسقطت مروى / كوش الرابعة (350 ق م – 350 م) فى التقليد وإستسهال الاستيراد كما تقول بعض الاراء .. وثم سقطت فى عذلة بين ضعف سيطرتها على حدودها الشمالية وبين بروز اكسوم فى الجنوب الشرقى ، وكان الجيل المتنفذ قد فقد قدرتة على المبادرة ، وظهر جيل هش النفسية لم يستطيع أن ينظر بعمق لانجاذات الماضى ولا أن يتكيف مع المستجدات فلا عجب أن ظهر انجاذة ضعيفاً وهشاً فى اهرامات مبنية بالطوب اللبن ! والاحجار غير المشزبة ! وأخيراً دفنوا فى حفر عادية ، ولوحظ عودة دفن الاضحية البشرية مع الميتين المتنفذين ، مما يشى بضعف قيمة الفرد العادى فى المرحلة .. ومالوا لاستسهال الاستيراد فاقدين خصوصيتهم سر نجاحهم الاول .. وبرز ملوك ضعيفين فقدوا سيطرتهم على الاوضاع حتى أن مصر الرومانية استجلبت عناصر (نوباودية) وهى من مكونات المرحلة بغرض حماية الحدود الجنوبية لمصر من المجموعات المتفلتة ، بعد أن فشلت سلطة مروى فى ضبط حدودها الشمالية ! .. وكان قمة فشل الجيل الشيخ الفاشل هو انفصال الجزء الشمالى الاقصى لمروى من (فدرالية) مروى ! ويبدوا أن مروى ماعادت جذابة كالاول ، ويشير كل ذلك على كل حال على ضعف الملوك المتأخرين والذين من المفترض أنهم من صلب الالهة !..
- لذا فلاعجب أن سقطت مروى / كوش الثالثة تحت ضربات مكونات الاطراف فى المرحلة المتأخرة ، ثم كانت رصاصة الرحمة فى التحطيم المباشر من الحضارة الاكسومية ، على يد الملك (عيذانا) ..
- جيل الفشل الخامس :
- ومالبث أن عاد الاستقرار مع جيل جديد قادر على انجاذ النجاح ، فتحققت الكونفدرالية المسيحية العظيمة (580 – 1505 م)، وبرذت أكبر تجليات عودة الروح فى وحدة (نوباطيا) و (المقرة) .. وظهور الفن الكنسى الملون الفريد من نوعة ، حتى أنهم رسموا السيدة العزراء بملابس محلية ، والمسيح يرقد على عنقريب ! وهو مايشير لمدى الثقة بالذات فى المرحلة ، والقدرة على ابراذ الخصوصية ..
- ولكن عندما برذ الجيل الشيخ الفاشل لم يستطيع الحفاظ على أنجاذات اسلافة دعك أن يقدم الجديد ، وهو ماظهر فى ضعف المملكة وتخففها من مسؤلياتها فاصبحت مقتحم لمصر الرسمية ، وتجار الرقيق ، والقبائل العربية المتسربة خارج نطاق اتفاق (البقط) المشهور ، بسبب عدم قدرتها على ضبط حدودها ، وفرض هيبتها ..
- وبرز ضعف ملوك المرحلة فى قدرة مصر الموازية التى عزلت واستبدلت ملوك المرحلة حتى الملك الاخير (كرنبس 1312 – 1317 م)! .. وفى ضعف فنها الباهت حيث وجدت الرسوم الكنسية فى المرحلة المتأخرة من لونين أو ثلاث فقط لضعف قدرة الدولة على إستيراد الالوان ! ..
أما (علوة) فيبدوا أنها كانت لم تستنفذ اغراضها بعد ، فظلت لفترة اخرى ، ولكن تجربة المقرة لم تمنعها من المشى فى ذات الدرب ، وبرزت قيادة ضعيفة فى شخص البطريارك (ديرى ين) اخر بطريارك لكنيسة سوبا ، حيث رأى فى كل ماحولة من تغير اجتماعى وثقافى من وجود العرب المسلمين ، محض تهديد أمنى ، وجمع جيشاً من النوبة والبجة والاحباش مولة من كنوز الكنيسة كما تقول رواية الشيخ الفحل الفكى الطاهر فى كتابة عن العرب فى السودان ، فخور (ديرى ين) بانجازة العسكرى ! ، وحتى اللحظة الاخيرة كان ميالاً للسيطرة حريصاً على تنصيب ملك ضعيف من العنج ، ليحكم من وراء ستار ! حتى اللحظة الاخيرة لم يكن (ديرى ين) مستوعباً لما يحصل حولة ، فلاعجب أن انهار جيشة وانتهى كل شئ بعد مقتلة فى المعركة ، فلا أحد يعرف ك(ديرى ين) ، ولاأحد قادر على ضبط الامور مثلة ، فهو كان حريص على ان يكون مسيطراً مختزلاً كل شئ فية !..
جيل الفشل السادس :
وعندما عاد السودان مرة أخرى للمساهمة ألحضارية فى شخص كونفدرالية السلطنات الاسلامية (1505 – 1875 م) ، وبرذت قوة المرحلة من قوة مجتمعها الذى تصاعد منة نخب وقادة أقوياء إستطاعوا إدارة روح التسويات والمشاركة فى سلطنات ومشيخات بمصلحة مشتركة ، وكان تجلى الوحدة النفسية الانتصار العظيم على الجيش الحبشى فى عهد بادى ابوشلوخ (1724 - 1762م )..
وفى المرحلة المتأخرة تنفذ الجيل الشيخ الفاشل ، وأفشل بالمقابل روح التسويات والمشاركة التى كانت ، ومالبث أن عاد الناس لمكوناتهم الاولى لملء الفراغ ، وكمثال فإن مشيخة الشايقية انفصلت عن الفونج منذ القرن السابع عشر ، وانتقلت عاصمة العبدلاب من قرى الى حلفاية الملوك فى 1747 م ، بسبب الحروب مع الشايقية وبالتالى اقتربت الصراعات من العاصمة ، وبسبب عوامل أخرى أيضاً مثل موقعها وانتقال القوة اليها ..
فلا عجب أن إمتلأت المرحلة بالصراع والنزاعات بين المكونات بسبب ضعف قدرة نخب المرحلة وضعف قدرة المجتمع على التعايش ، وشاع عزل الملوك والمشايخ بل وقتلهم ، والصراعات بين الفونج ووزرائهم من الهمج ، وبين سنار وحلفائهم العبدلاب ناهيك عن الصراع بين القبائل ، وبين افخاذ القبيلة الواحدة ، واضطربت الاحوال وحركة التجارة وهو يشير لفوضى الدولة وميلها للقهر لا التحاور ..
بل وأغتيل الشيخ (محمد ود عدلان) وزير الفونج نفسة ، على يد بعض ابناء اعمامة قبل وصول اسماعيل باشا لسنار ! وهو شئ يساعدنا على تفهم نفسية تلك المرحلة المتأخرة .. وتظهر أبرذ تجليات ضعف القدرة على التحليل فى الرسالة الشهيرة الموجهة لاسماعيل باشا الغازى ، تهددة بأن السلطنة تنتظرة (بالسيف) و(الدرقة) ! وكانت الحملة الغاذية حينها مسلحة بعشرة قطع مدفعية ميدان ، ومدفع مورتر ، ومدفعى هاورز يدير ذلك 120 مدفعجى ، وحوالى 4000 الف جندى مدججين بالسلاح ! (الحملة على دنقلا وسنار – جورج ب انجلش) ، وهومايشير بأن نخب المرحلة الفاشلة كانت معذولة ، وترى فيما يحدث محض تهديد أمنى لامؤشر ضعف داخلى جذب التدخل الخارجى ، فلاعجب أن سقطت سنار بسهولة دون (مقاومة) فى سابقة أن يسلم سلطان سودانى السلطة لغاذى دون أن يقاتل كما وصف المؤرخ محمد ابراهيم ابوسليم فى كتابة (تاريخ السودان الحديث) ..
ونرى فى الصورة أيضاً روح البطريارك (ديرى ين) أخر بطريارك كنيسة سوبا ، وهو يختزل قوة المرحلة فية ، وفى القدرة العسكرية على التوالى ، وهو عين ماعملة الشيخ ( محمد ود عدلان ) أخر شيوخ الهمج المتنفذين الذى لم يكن هناك من هو قادر على المواجهة من بعدة ، بل ذكر انة طلب من المشائخ مساعدتة ! ، وحاول ايضاً التحالف مع سلطان دارفور قبل أن يتم اغتيالة ، لذا فأن الشيخ (الارباب دفع اللة) الشيخ التالى لة ، ذهب لمفاوضة اسماعيل باشا الذى كان قد وصل لمدنى ، متحدثاً باسم السلطان راغباً فى الاستسلام ، و(أكرم) اسماعيل باشا ، السلطان بادى السادس أخر سلاطين الفونج بتعيينة شيخاً على سنار جامعاً للضرائب ، مانحاً اياة معاشاً شهرياً ! (حقيقة) ، ولاعجب فالجيل الفاشل يتضخم عندة الغريب ، والاخر بطريقة طبيعية ..
جيل الفشل السابع :
وألغريب أن جيل المهدية (1880 – 1899 م) والذى أدار المقاومة والتحرير ، هو ذاتة الذى كانت صراعاتة الداخلية سبب جذب الاقتحام الخارجى .. وأظن أن السبب هو أنهم انطلقوا من قيم المستعمر السابق بالحكم منطلقين من قيم مركزية متسلطة ، وأنقطعوا عن الجزور الحضارية السودانية ، التى تحتوى القيم المحلية ، وبالتالى لم تضرب دولتهم بجزور فكانت نهايتها سهلة ، وكانت قوتهم محض قوة عسكرية لاقوة المجتمعات المكونة للدولة ، والتى تأخذ قوتها من مجمل قوة مكوناتها .. فكان هو بالتالى جيل النجاح والفشل فى آن ! .. وعلية فقد غابت روح التسويات والمشاركة ، وادارة التنوع ، فتمددت الحروب الداخلية على طول السودان وعرضة ، من دارفور التى سعى (ابو الخيرات) وهو من الاسرة الدارفورية السلطانية السابقة ، ومعة الفقية (ابوجميزة) وعلى دينار الشهير لاعادة حكم سلاطين دارفور السابقين ، وبالكاد استطاعت المهدية السيطرة على ذلك ، وكذلك تمدد العنف للكبابيش فى كردفان ، وفى جبال النوبة ، ولعشائر النيل والوسط ، وحتى الجنوب حيث اشتبك القائد (الزاكى طمبل) مع الشلك .. كل ذلك فى فترة وجيزة ، حتى أنة فى الثقافة السودانية لايزال يطلق تعبير (إنتة قايل الدنيا مهدية ؟) كإسم علم للفوضى ، والاضطراب ! ومن الواضح ان المهدية لم تعد جزابة لكل مكوناتها ، وكالعادة كانت هذة هى الظروف التى اقتحمت فيها الجيوش الانجليزية المصرية المكان ..
جيل الفشل الثامن :
- جيل مابعد الاحتلال الثنائى (1900 – 1965 م) أى الذى ولد فية أو نشأ فية ، إستطاع هذا الجيل أن يقوم بواجبة وينضج تجربة بدأت بطريقة منظمة فى 1924 والتى هى فى الحقيقة نضج تراكم الوعى ، والاتصال ، ونضج استقبال التجربة ككل ، أقصد تجربة الاحتلال .. واقصد هنا الطرفين اللواء الابيض الداعى للتعاطى مع الطرف المصرى ، ومعسكر الحضارة ، والذى كان يدعوا للتعاطى مع الانجليذ ..
ولكن لما ينطلق سودان مابعد الاستقلال من
فلاغرو انة فى ظروف مماثلة ان دخل السودان فى صراع داخلى عنيف كرد فعل للغبن الذى تراكم وخيبة الامل التى نضجت فى دولة أولاد الخرطوم التى يديرها الجيل الشيخ ، وبداء ذلك بطريقة طبيعية بالجنوب بسبب وعية الكبير تجاة ذاتة ، وخصوصيتة البائنة ، وهو هنا ليس لتبرير ذلك بل لتفسيرة فى إطار هذة السيرة التى مشى الجيل المتنفذ حينها فى مجرى تاريخ الفاشلين كالمسحور ! ، ولكن عذاء ذلك الجيل إن كان ثمة عذاء انة حافظ على انجاذة (الاستقلال) ، وابرز قدرتة على تحمل مسؤلياتة القومية فى التصدى للإحتلال الاول لحلايب فى 1958 ..
جيل الفشل الثامن :
وعلية فإن الجيل الشيخ الفاشل الثامن بامتياذ هو جيل مابعد ثورة اكتوبر (1965 - ؟) ، وهو الجيل الذى برذ بعد الثورة ، وارثاً المرحلة السابقة ، وهو الجيل الذى فشل فى كل الامتحانات الخمسة الرئيسة ! إمتحانات (السياسة ،الجغرافيا ، التاريخ ، الاجتماع ، الاقتصاد ) ثم فشلوا فى ملحق حلايب ! ..
فهو لم يستطيع أن يحافظ على ماوجدة دعك أن يطور ذلك .. فالجغرافيا التى استلمها ، سلمها للاجيال اللاحقة خالية من جنوب السودان ، والمساحات المحتلة على الحدود من قبل دول الجوار ! حلايب ، والفشقة ، ومثلث اليمى ، قولو ، وام دافوق ، ومثلث صحراوى مغمور مع حدود ليبيا ! .. قشة ماعترت لاحساسة بالامن القومى ، الذى صلب خطوطة الحمراء الحدود ، متخففاً من مسئولياتة لصالح اشياء اكثر اهمية !
وفشل فى امتحان التاريخ بطريق تصديرة لوجدان المجتمع ، وتطويرة نفسية تجاة مكان عريق ورائد كالسودان ، محركين المجتمع فى ظل شعور فخور ، وهومايغيب عن الناس الأن ألهم إلا فى إطار المتخصصين والمهتمين ، فهو تاريخ غامض وبالتالى فانت لاتتحرك من شئ غايب ! وهو شئ مسئول مسئولية مباشرة عن إحساس التية الذى يعيشة المجتمع متمزع مابين جزور غامضة مقطوعين عنها ، وواقع بعيدين عن التأثير والمساهمة فية ..
وهو يقود لفشلهم فى امتحان السياسة بإضعاف سمعة السودان الخارجية ودورة الاقليمى ، واصبح السودان فى خشم الناس ، مبادرات وإغاثات ، مصدرين مشاكلنا من بعد لاجئين ، وتداعيات اقليمية ! بعد أن كان بلد لة سمعة ونفوز بدرجات مختلفة فى طريق تدهورة المضطرد هذا ..
اما اسواء درجات فشلة فكان فى امتحان المجتمع ، وهو يصدر مجتمع خائب الامل ، حتى أن أصوات خرجت تحن للاستعمار ! ممزعين بين مشاعر جهوية وقبلية خشنة ، طورت إحساس خشن من نفسية (نحن) قصاد (هم) .. وحواجز نفسية ، وضعف مجارى الاتصال بين هذة المكونات ، ويظهر ذلك جلياً فى إنتشار النذاع العسكرى ، وتطور المشاعر الانفصالية التى نجحت فى الجنوب وتنضج فى جهات أخرة ، مشورات ، ومطالبات حكم ذاتى ، ومن الواضح ان السودان ماعاد جذاباً لكل مكوناتة ! ، وبالذات تلك التى دفعت للخارج مسفهة الاحلام ، تدفع الضرائب ، ولاتظهر فى التلفزيون ، فى هذة الرمزية ! ..
وامتحان الاقتصاد الفاشل يمكن أن تراة فى وجوة الناس ضغوط اقتصادية ، ومعاناة معيشية .. وفى رمزية 200 مليون فدان صالحة للزراعة ، ونستورد قمح بما يعادل 609 مليون دولار ، وكان يكفى دعم المزارعين ب 60 مليون دولار فقط من الرقم اعلاة لتحقيق الاكتفاء الذاتى ! (الاحداث 30 ديسمبر 2010 م) ، وهى رمزية كافية لفشل ادارة الموارد ، وفشل مشروع زراعى كان يحمل السودان على ظهرة ، ساقطين فى لعنة البترول .. فاشلين فى إدارة موارد من كل نوع لاتبداء بالمعادن ، ولاتنتهى بالسياحة والاثار مروراً بالزراعة والثروة الحيوانية والخام الصناعى والموقع الجغرافى وكل شئ ، فقط ينقصنا ناجح يمتلك إرادة ، وثقة بنفسة ! ..
وكانت أبرذ إشارات فشل وضعف الجيل المتنفذ فى فشلة فى (ملحق) حلايب ! وهم يتخففون من تحمل مسؤلياتهم ، فى التصدى لاحتلال اراضى بوضع اليد ، وتسويرها بالسلك الشائك ، مانعين السودانيين هناك من الدخول والخروج إلا بتصريح ، صانعين أمر واقع ميدانى ، فإذا بالجيل المتنفذ هاتفاً للحبيبة الشقيقة التى احتلت اراضينا ، وخصوصية العلاقة لمن منع السودانيين فى حلايب من الدخول والخروج الا بتصريح ، والعلاقات الممتدة لمن سورها بالسلك الشائك .. مانحاً إياهم مذيداً من الاراضى لمن هو سلفاً إحتل أراضينا رافضاً تناذل التفاوض ، هاتفاً لمصر والسودان حاجة واحدة، وهم يحتلون جزء لايرى بالعين المجردة على هذة المساحة الكبيرة ! ..
وسقوطهم فى إمتحان ملحق حلايب لهو دليل إشارة على أن هذة (المدرسة) أصلاً غير قادرة على إخراج نجاح .. فهى فاشلة فى بنيتها ذاتها ، لبعدها عن جزور الثقة بالذات السودانية ، وصناعة حدود وجدانية واضحة بيننا والاخرين تطورنا وتحمى خصوصيتنا ..
هذا الجيل الفاشل الثامن يستند على قيم ، ومعايير يرى فيها نفسة لأنها أصلاً مصممة على مقاسة لذلك يكسب فى كل مسابقات النفوذ ، عبر اجيال ، فنفوزة أصلاً يستند على هذة المقاييس ، فالمعايير السائدة ، وطريقة الاداء ، والنظر للامور ، وطريقة التعامل مع الحاجات ، وتعريف المحيط ، نتعرف فية على ذاتنا ، كلها ليست محض معنى مسطح ، لرأى فى مقابل رأيك ، بل هى ساسات واعمدة يقوم عليها عمارة نتائج تفوقهم ، وعلية فإن تهديد المعايير السائدة هو تهديد لزمن فخور ينظر لة بشجن ، وتهديد لنفوزة فى الحاضر بالمقابل ، فهو حارس على قيم ربما كانت مناسبة لذمنها ، ولكنها بالتأكيد لا يمكن أن تناسب هذا الزمن ..
جيل الفشل النرجسى :
لذا فإن الجيل الشيخ الفاشل الثامن حريص على تلوين ذمنة الذى كانت دستة 13 ، وجوز حمامة 3 ، وشوارعة تغسل بالماء والصابون ! غير حافلين بسودانيين أخرين فى ذات ذمنة ينازعون لشرب الموية الزرقاء ! وهو يشير لجزور النرجسية لمن لايرى من المليون الا حيث تدور عجلة حياتة ، لايحفل بأبعد من ذلك واجيال فى ذات ذمنة تفقد حقها فى التعليم لأنها تشتغل مانسمية نحن ماسورة ، وهم يقضون نصف يومهم فى البحث عن الماء ، ويفقدون كل يومهم من التعليم ! ..
ولايهمة ذلك فخور بشوارعة المغسلة بنرجسية قميئة ، رباها دلع جيل (الاربعين) يسمعون اسمائهم فى الراديو منذ الاولية ، أربعين من اربعمائة ، من مرحلة لمرحلة فتبدوا لهم ذاتهم كأنهم خيار من خيار ! .. محفوفين بالخصوصية دولة ومجتمع ، ففى الجامعة يعيشون حياة فندقية ، تذيد عذلتهم عن جزورهم ، حيث الحياة قوية هناك ، أما عند مجتمعاتهم فهم نجوم وأفندية ، ومهوى قلوب الفتيات ! لذا فإن إحساسهم المفرط تجاة ذواتهم يدفعهم للتنفذ بغير كثير إحترام لمن هم بعيدين من عين وقلب إهتمامهم ..
الستينات المزعومة :
وعلية يصبح عهدهم ذهبى على الاطلاق ف(جكسا) فى خط ستة .. والناس محترمين .. والحياة رخيصة .. والزمن جميل .. والعهد ذهبى بعامة ! وفى الحقيقة كل هذا مجرد إدعاءات لناس يمسكون القلم ، ولا يمكن أن يكتبوا نفسهم شقى ..
فجكسا (الشهير) لم يحرز كاس مع فريقة الهلال ، ولم يصنع إلا إنجاذ يتيم فى كاس افريقيا 1971 ونال كاس احسن لاعب فية ، خلال كل مسيرتة الرياضية ! ولاتعرف سر شهرة لاعب لم يحمل كاس أقليمى مع فريقة فى حياتة الرياضية .. لكن يمكن تفسير ذلك بسهولة فهو قد حمل كاس واحد ، هو كاس شبابهم ! فهم يتزكرونة بشجن مسبق ، ويحمون ذمنهم لا لاعبهم ، لأن إنبهارك بالعهد الذهبى الكروى المزعوم ، هو فى الحقيقة يوحى بطرف خفى } أن ماتراة مبهر و (تاريخ) أنا حضرتة طازج ، وشاركت فية بطريقة أو بأخرى ، وهو من امجاد جيلى { .. يطور ذلك فية شعورة المفخخ بالمسؤلية ، وتسعدة النظرة المنبهرة لدى الشاب ! أى أن نفوزة فى كذبتة ، وقس على ذلك عن وضع السودان الاقتصادى المزعوم ، ويحكى لنا الكبار الخالين من الشعور المفخخ لجيل (خيار من خيار) أنة فى الستينات الذهبية عذّ (الكبريت) حتى أنهم كانوا يحتفظون بالجمرة ككهنة المجوس ، فإن إنطفأت فقد دخلت فى مشكلة ..
أما الافندية ووضعهم المميز فقد رأيت ذلك فى مقال للمرحوم (احمد يوسف هاشم) فى صحيفة (السودان الجديد) يعود لنهاية الخمسينات ، وهو يصف فى إحدى مقالاتة حال الموظفين حينها ومعاناتهم مع (دخولهم الضعيفة) ، لائماً الساسة الذين يعيشون فى عالم الوفرة بمرتباتهم الكبيرة ، ولايحسون بما يعانية الناس ! أذكر انة عند إطلاعى على هذا المقال لأول مرة لخبط ذلك ألبوم الصور الانطباعية جواى عن الافندى المزعوم .. وكتبت فى صفحة كنت أحررها فى صحيفة الخرطوم ، أنة إن غيرت الاسماء والارقام خلصت لوضع (الافندى) الان بكل بساطة ، وهى حيرة اظننى لم أخرج منها حتى الان ..
أما الوضع الاخلاقى للمرحلة فهو الامر الاكثر إضحاكاً ، وهم يحدثونا عن كل شئ خلا ذقاق ابوصليب الذى يقف فية شباب المرحلة صفوف على مرأى من الناس !
وهو مؤشر حول حيل نفسية نظيرة فى تجنب مواجهة الحقائق يظهرها هذا البوخ ، أى فكرة توريط العاطفة السودانية فى الشأن العام ، والعيش فى كبسولة من شأنهم ، أى مايرغبون فى أن يكون وليس ماهو موجود فى الميدان .. وإشارة إضافية لفكرة حراس القيم السائدة ، منجذبين للافكار المركزية ، مسجونين فى ماضى لايخص أحد إلا هم .. وهويشرح لك رمزية من التصرفات وطرق الاداء التى يهدها هذا الجيل فى عالمنا ، كالهتاف لمصر التى احتلت حلايب ، وكالمحافظة على طرق أداء عفى عليها الذمن .. وهو سر إهتمامنا بذلك لأن طريقتهم ، تخطت الونسة فى صالون البيت لتشكيل واقع لذمن مختلف عما يعرفونة ، فأصبحت مشاعرهم بالتالى تخصنا .. لأن تصرفات الجيل الفاشل الثامن ، تؤدى بسودان كامل لمصير مجرب ! ..
الأن :
هذا الجيل الذى مانجح فى إمتحان ، حتى إمتحان (الثورات) الذى وضعة فشل فية ! أى فشل فى الحفاظ على ما صنعة ، وهو من أغرب الاشياء أن تفشل فى إمتحان وضعتة أنت ! ..
أقول أن الحاجات ماعادت سهلة ، وماعدنا نستجيب للمشهور وكلامة المشهور ..وعندما (تخفف الجيل المتنفذ عن مسؤلياتة) فى مواجهة ملحق احتلال حلايب ، أعطى إشارة بأنة (فقد وازعة الاخلاقى للتنفذ) بالتالى ..إنتهى هذا الجيل وهو موجود ، أقصد بأنة ماعاد مبهر وماعدنا منبهرين .. وماعدنا تلاميذ وطلاب أمام الاستاذ والدكتور ، ولاعدنا معجبين ننتظر بالاوتجراف أمام الزعيم والمشهور ..
قدرة الاجيال الجديدة على مواجهة المشهور ، وكلامة المشهور هى أولى علامات نضجة ، وقدرتة كذلك على تخطى هذا الجيل المتنفذ ، أقصد ناس ومعايير ، بعد أن تكلس فى قيم معيقة تزكر بالايام الاخيرة من المراحل الحضارية فى تاريخنا ، مربوطة ذهنيتهم بضعف المرحلة ..
وعلية فإن الاجيال الجديدة يجب أن تتهيأ للقيام بدورها وملء الفراغ .. ولكن ذلك لن يتم بتطوير قدراتنا الاكاديمية ، أو حتى تطوير أدواتنا الابداعية كلاً فى مجال نفوزة .. لن يكون هذا هو مجال التفاضل بين الناس فى المستقبل القريب ، بل التفاضل سيكون فى القدرة على مواجهة العادات الغامضة ، الصور الانطباعية ، الافكار المركزية ، والمخاوف القديمة كحوائط قديمة وقعت ولا يزال ضلها واقف بصورة غامضة ! يساهم كل ذلك معنا فى إتخاذ القرار .. مستجيبين لنفسنا اللوامة التى تدعونا للمشى فى درب الساهل ، القريب ، المسبق ، وغير المتحدى مع القطيع فى الدرب المطروق نحس بالامان الخواف ! فنصبح شعب من الخوافين يمشى على الحيط ، ويضع حدود لقدراتة دون أن يجبرة أحد على ذلك ! ..
مواجهتنا لكل ذلك يساعدنا فى تخطى مخاوفنا ، متحررين من هيبة الغريب والاخر ، مطورين حدود وجدانية بيننا والاخرين تطورنا وتحمى خصوصيتنا ، مستعيدين ثقتنا بذاتنا السودانية ، وبالتالى المبادرة ..
نضج هذا الحوار الداخلى يتمظهر فى بوخ أدائك وليس هتافك .. يبداء ذلك عندما تلاحظ بأنك قادر على مواجهة المشهور وكلامة المشهور ، عندها تكون وضعت رجلك فى طريق تفاضل المستقبل .. وهو ماسيحدد مصيرنا كأفراد ، وجيل ، ثم كسودان المستقبل الذى يعد الان على نار هادئة فى نقلة كاملة تيقظنا من غيبوبة السائد وفشلة إلى عالم من الخيارات بلا حدود ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق