الجمعة، 20 يناير 2012

نحن والاخر المصري في ثنايا النكتة ..



محمد مصطفى السوداني
نحن والأخر المصري في ثناية النكتة
الاشارات الصغيرة هي مؤشرات كبيرة .. هي دخان النار .. هي شق الطق .. هي بوخ البطن التي تعبر عن الكوامن الحقيقية للفرد ..
في ثنايا الاشارات ترقد المعاني الحقيقية المبتغاة ، وليس الكلام المنمق المحسوب .. ويظهر ذلك بوضوح في النكتة ، وهى عادة تخفى قيم نفسية وإجتماعية داخلها لذا لاتضحكنا نكتة لاتجد وترها فتدغدغ إحساسنا ، ولذا لاتضحكنا عادة نكات الاخرين ، أو على الاقل ليس مثلهم ، ولاتضحكنا حتى نكاتنا القديمة منها ، والتى إنتهت أسبابها ، لذا تصبح النكت عادة ميدان لتبين قيم المجتمع ، وإهتماماتة ..  
تعالوا نبحث فى ثنايا النكات عن معان لنقد العلاقات السودانية المصرية ، وعن نقد ثقتنا بالذات السودانية ، مع الوضع فى الاعتبار أن النكتة المكتوبة لن تعطى الوخذة المضحكة ذاتها .. خاصة وأن بعضها يعبر عن مراحل متباينة ..
نكتة أولى :
الرئيس مبارك زار السودان فى مرحلة مايو ، وأسّر للنميرى بأن مشكلة واحدة لاحظها فى جولتة ، وهى أن السودانيين يقضون حاجتهم فى الشارع ! .. نميرى غضب وأسرّها فى نفسة .. ولاحقاً رد نميرى الزيارة لمصر وهناك كان يبحث عن أى مثالب يردها لمبارك .. وأخيراً وجد أحدهم يقضى حاجتة على حائط ، فرح نميرى بالفرصة ، وأشار ممتعضاً للرجل الذى يعطيهم ظهرة مسترخياً .. انزعج مبارك ، وعندما اقترب الرئيسان إلتفت الرجل ، فإذا بة ... سفير السودان فى مصر ! ..
نكنة أخرى :
السادات ونميرى زارا الهند .. وهناك فى جولة زارا المتحف القومى الهندى .. اعجب النميرى والسادات بمعالق ذهبية ، وأسّرا سرقتها ، نجح النميرى ، ووضع المعلقة فى جيبة دون أن يلاحظ أحد غير السادات ..
السادات التفت للحاضرين طالباً منهم مشاهدة السحر الفرعونى .. أخذ ملعقة ذهبية واضعاً إياها فى جيبة ، مدعياً بأنه سيخرجها من جيب نميرى ، وحدث ذلك وسط إنبهار الجميع .. وخرج بالملعقة ، ونميرى يتلمظ غيظاً ..
تلاحظ هنا طرح رئيسنا فى وضع أدنى ، وتضخيم الاخر المصرى ، واحتقار الذات على حساب الانبهار بالاخر ! .. وهو عجيب أن ترتضى الدنية فى علاقاتك الخارجية ، ان تستمتع بدور الابن والتابع ، ان تمسك القلم وتكتب نفسك شقى ! ..
 وأنظر لنكتة أخرى رمزية ، هذة المرة على مستوى العامة ، مما يدل على أن النكت أعلاة ليست منحوتة لتشوية مرحلة حكم سابقة ، بقدر ما أنها رمزية حول نظرتنا لنفسنا ، ونظرتنا بالمقابل للأخر بعامة ، ممثل فى سقف هيبة الغريب والأخر فى الوجدان السودانى ، واقصد الهيبة المصرية ..
نكتة :
سودانية ريفية عادت للسودان من مصر بعد إغتراب طويل .. وفى المطار إستأجرت تاكسى لامدرمان .. فى الطريق كانت تسأل عن المعالم الجديدة ، برج الفاتح ، والعمائر الجديدة ، وغيرها .. وكلما أخبرها سائق التكسى تقول " عندنا منوا كتير " – تقصد مصر ! – وعندما وصلت إلى منزلها سألت سائق التكسى " حأك كآم / حقك كم " .. رد سائق التكسى بجدية " 75 جنية ! " .. فردت هى منهجمة " لية .. فيييى شنو ؟! " ..
والنكتة تحكى أحياناً بالخليجى .. وهى رمزية واضحة حول إحساس النكتة بضعف إنتمائنا ، وسهولة إستلابنا ، وانسلاخنا عن جلدنا ..



نكتة أخرى هذة المرة مصرية سمعتها من زمن طويل فى شريط نكات مصرى ، تقول النكتة :
دخل الاستاذ المصرى على الفصل وخاطب التلاميذ بأن زميلهم (مدحت) توفى ، وأن الجميع مطالبين بلبس ملابس سوداء ، ولو ممكن كرفتة سوداء .. لزوم العذاء يعنى ..
رفع طالب سودانى أصبعة – أسود اللون بالضرورة – " أفندم ، افندم وأنا ألبس أية ؟ "  .. رد الاستاذ  " إنتة تعال عريان ! " .. تنتهى النكتة بموسيقى مميزة فى هذا النوع من الاشرطة ..
والنفس العنصرى للنكتة لا يخفى من جانب أخر ، وهو عادة يخفى جانب مدعى للتفوق ، وهى نكتة ترمز (لنوع) من الفهم للأخر السودانى ، ونمط النظرة المسبقة ..
وهو يقود لمقال قرأتة فى صحيفة أخر لحظة ، للكاتب ( عبداللة كرم اللة ) مع الممثل النوبى الذى يظهر دائماً بنمط غفير العمارة فى الافلام المصرية هاتفاً بلازمتة  " اركب الهواء " ! ، تزكرتوة ؟ ..سألة كاتب المقال عن سبب كلامة فى الافلام بلكنة مضحكة ، وموحية ، رغماً عن معرفتة الجيدة باللغة العربية .. رد هو بأنة أخبر مخرج الفلم برغبتة فى الكلام باللغة العربية المعروفة ، فهاج المخرج هاتفاً " إنتة عاوز تبوظ الفلم .. خليك فى الورق " ! .. يقصد خليك فى السناريو المكتوب ، بمعنى لاواعى خليك فى الصورة الانطباعية المعروفة ، والتى هى مضحكة بالضرورة ، وبالتالى تحقق المتعة والرضاء البصرى للنظارة !! .. ويمكن رؤية الأسود السودانى فى ذات الصورة الانطباعية ..
الخلاصة نجد فى ثنايا النكتة مدى نظرتنا لزاتنا السودانية ، ونظرة الاخرين لنا .. والنكات السودانية والمصرية مفتوحة لمذيد من النقد ..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق