الثلاثاء، 24 يناير 2012

الشيخ المليك .. رائد التعليم الاهلي ..



(كتابات سودانويه)
رائدالتعليم الاهلي للبنات .. الاستاذ المليك ..
( في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ السودان نحن في امس الحاجة لتذكر تاريخنا الحديث والقديم ونجومنا المجتمعين .. نستحلب في ذكراهم قصة الارادة السودانية ، وارادة الفرد الواحد .. واهمية التحدي والتحولات (لاستفزاز) القدرة المحلية للنهوض .. وبالمقابل بأن ذلك – اقصد النهوض – ليس شيء ساهل ولا معبد ، بل مريب ، ومثير لمناعة القيم الاجتماعية السائدة ، وبالتالي فالرفض والشك هو شيء مفهوم .. ولكن قدر التطور والمبادرات المستنيرة الوصول لغاياتها ، حتي ولو بعد حين .. وفي مناسبة مرور اكثر من ستين سنة علي مدارس المليك الاهلية لتعليم البنات ، نتملى في ارادة رائد مستنير راهن علي التعليم ، وعلي قدرة المرأة علي تطوير نفسها ، وعلي اثر ذلك في تطور المجتمعات ، وهو رهان ناجح لا نحتاج لدليل علي نجاحة .. وفي أي يوم تري منجز نسائي ، تذكر من حفروا الطريق بالأظافر في نفس طويل ليصبح ذلك عمل يومي الان .. وبالتالي يدفعك ذلك للسؤال ، ما الذي يمكن ان نحفره سوياً من دروب غير مطروقة لأجيال قادمة ؟ ) ..
لم يكن شيخ المليك مؤسس مدارس المليك الاهلية للبنات ، إلا فرعاً من شجرة
عطرة ، ولم يكن وعيه إلا تراكم لوعى سابق ، من والدة الشيخ محمود العركي
(راجل القصير) والذىدرس في الازهر على يد الشيوخ / الاسكندراني ، والشيخ
المرسى ابوالعباس ..  والذى عاد للسودان لاحقاً لينشئ الخلاوي من إسلانج
حتى الترعةالخضراء .. وسمى ب(شيخ القصير) تصغير قصر ،لأنه بنى خلوةمن الجالوص من طابق أرضى للحيران ، وأخر أعلاه للخلوة والكتب ، ويبدوا ان ذلك كان معماراً مميزاً حينها ..
تعليم الشيخ المليك :
تنقل أبوبكر المليك ، في خلاوي عديدة ، حيث درس بخلوت الشيخ العمرابي ،
وطور يس ، برفاعة .. ثم درس بخلوة الشيخ الطيب راجل أمّرحى ..  ثم خلوة ود
البدوي ، ومن ثم درس الوسطى في مدرسة الخرطوم شرق ، ثم مدرسة غردون
الثانوية ، قسم المعلمين ، والقضاة ..
ومن زملائه شيخ عبدالله البنا ، الشيخ حسن احمد ، مدثر ابوالقاسم ،
 ابوبكرعبدالله ..
وقدكان الشيخ المليك متفوقاً في اللغة العربية والرياضيات والجبر  ..
عمل شيخ المليك مدرساً في المدارس الابتدائية ، متنقلاً بين العديد من
المدارس في الكاملين ، القطينة ، والابيض  .. وقد كان شغوفاً بفتح فصول
للفتيات في كل مدرسة يعمل بها ، وقد كان ذلك متزامناً مع دعوة بابكر بدرى
لتعليم البنات ..
وفى العام 1924 انتقل للتدريس في المرحلة المتوسطة ، بعد أن رأت الادارة
الانجليزية سد الفراغ من طرد المعلمين المصريين ، بمعلمين سودانيين  ..
وقد ساهم فتحة لفصول ومدارس للبنات ، في تشجيع فتح كلية معلمات ، لتخريج
أستاذات للتدريس في مدارس البنات ..
ومن ثم أنتقل الشيخ المليك للتدريس في المرحلة الثانوية ، واحيل أخيراً
للمعاش ، وقدكانت نية الشيخ المليك أن ينتقل لرفاعة حيث جزوره ليعمل
بالزراعة  ..  ولكن غير مجرى حياة المليك ليدخل من باب تاريخ التعليم
الاهلي للبنات ، اتصال الشيخ بابكر بدرى به ، لرغبته في ضم شيخ المليك
لهيئة التدريس بمدارس بابكر بدرى ،وكان ذلك في العام 1944 ،  وتقول الرواية بأن سبب ذلك – اقصد طلب بابكر بدري من المليك الانضمام لمدرسته– هو احتياج الاول لأستاذ كبير السن وناضج لضبط الاساتذة الذين كانوا يرهقون بابكر بدري بطلباتهم بخصوص المرتبات ، او غيرها ..
حتى ذلك الحين كانت هناك مدرسة سودانية ثانوية واحدة للبنات بامدرمان ،
وباقي المدارس الثانوية للاقباط والجاليات .. وبالتالي فقد كانت فرصة
التعليم الثانوي للفتيات ضعيفة ..
وفى العام 1948 قبلت صغرى بنات المليك في مدرسة الابيض ، ولم يكن أمر
ذهابها الى هناك ممكناً لصغر سنها .. وكان هناك فتيات لأسر مستنيرة ايضاً
راغبة في تعليم بناتها تعليماً عالياً ..
فاتفق أن اجتمع نفر من المهتمين في إجزخانة ابراهيم قاسم ، وقد كان ذلك
بحوش جامع امدرمان ، للتفاكر حول مشكلة بناتهم اللائي لايجدن فرصة
للتعليم ، فاقترح الشيخ المليك أن يفتح مدرسة اهلية لتعليم بناتهم ،
وبنات الاخرين الراغبين في ذلك ..
وقام الشيخ المليك باستئجار منزل (عبدالهادي القباني) – مستشفى اسيا
الحالي –  ليبدا منة نشاطه التعليمي ، ولاحقا استطاع شراء المنزل ..
وعندما عرضت الارض التي يقوم عليها المدرسة حالياً للبيع كقطعة ارض
استثمارية ، باع المليك المقر القديم للمدرسة لمصلحة عبدالمنعم ، واشترى
الارض الحالية ب 60 جنية ..
الاستاذة نفيسة المليك

وكان سبب اهتمامه بالموقع ، أن الارض تقع بالقرب من المدارس ، وكان
اساتذة المدارس الاخرى يعملون متطوعين في مدرسة المليك ، وكان بعضهم من
المعلمات الانجليزيات ..
وتم تكوين مجلس امناء للمدرسة برئاسة شيخ الفيل مفتى الديار السودانية ،
ونائبة محمدالحسن دياب .. وعضوية اخرين .
وقدكانت اول دفعة .. علوية المليك ، فاطمة محجوب عثمان ، نعمات على
النور ، فاطمة محجوب عوضالله ، وغيرهن ..
وقد حوت هيئة التدريس .. زينب منصور ، ستنا بابكر بدرى ، امنة ابراهيم
مالك ، نفيسة احمد الامين ، حاجة كاشف ، عزيزة مكى ، محاسن الجيلاني ،
فاطمة طالب ..
وخلال هذة المسيرة الطويلة تخرجت الاف الفتيات اللائي قدمن مساهمتهن في الحياة العامة والخاصة ..
وتواصلت المسيرة من بعد ذلك ، وقدمت مؤسسة المليك التعليمية مساهمة
اجتماعية ، وتعليمية لايمكن إغفالها .. بل وطورت من مساهمتها لتقدم
خدماتها ككلية جامعية ، في اللغات والدراسات ، لتخرج كوادر من حملة
 البكلاريوس والدبلوم .. ولاتزال طموحات المؤسسة قائمة لمزيد من التطور
..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق