كتابات سودانوية
محمد مصطفي السوداني koosh76@gmail.com
حلايب في ظلال علم النفس (2)
( هذا هو الجزء
الثاني من مقال حلايب تحت ظلال علم النفس ، وفي الجزء الاول تحدثنا عن المعني
الاعمق من معني احتلال اراضي سودانية بوضع اليد ، وسكوتنا عن ذلك بالمقابل ، واننا
بالتالي اولاد قهر التاريخ ، واننا بحمي حلايب نتعرف علي وجود وجع في بطن ثقتنا في
ذاتنا ، وعلية فإن تحريرها يتخطى الواطه المسطحة لصالح تحرير ذاتنا السودانية من
ضعفنا ، وفي هذا الجزء نواصل من حيث انتهينا ) ..
في ذات الاطار حول
استشفاف النفسية السودانية من خلال بوخ ردنا الضعيف تجاه امر مماثل .. ويقال ان 30
الف ارتري قضوا في نزاع (بادمي) مع اثيوبيا ، فهل تستطيع عد 30 الف مقال ، ونوع
ابداعي ، وبيان سياسي ، وموقف مجتمعي بالمقابل ؟ ..
غنينا عن كل شئ من
وصف الحبيبة بالقنبلة ! حتي الغناء للوطن .. فلماذا لم نغني اغنية ( حلايب اخت
بلادي الشقيقة) ؟ ..
كتبنا عن كل شئ من
تجاربنا الشخصية حتي المحكمة الجنائية ، فكم مقال كتبنا عن حلايب خلال حوالي 19
سنة ؟ فيها 6935يوم ، فيها 6935 مقال ، فيها 6935 فرصة للكتابة عن احتلال اراضي
سودانية بوضع اليد ! ..
مثلّنا عن كل شئ من
الاسكتش المضحك لذاته حتي قضايانا الملحة .. فكم اسكتش من خمس دقائق عن (حلايب
المحتلة) اضحكنا في ذاتنا حضرت ؟ ..
كتبنا شعر عن كل شئ
من الحبيبة حتي الوطن ، مروراً (بالقرنتية) الوقعت في حفرة المزارع ! فكم قصيدة من
خمسة ابيات في رثاء حلايب قرأت ؟ ..
اصدرنا بيانات سياسية
عن كل شئ من المشاكل اليومية ، حتي المعضلات السياسية الرئيسة .. فكم بيان حزبي تعرف
عن استنكار احتلال حلايب ؟ ..
بماذا تفسر ان 40
مليون سوداني في السودان الكبير ، وكذا مليون خرطومي ، خلال 19 سنة ، غير قادرين
علي جمع 30 شخص فقط ، الحد الادنى لجمعية عمومية (جمعية حلايب سودانية) ؟ ، ونحن
ننشئ بالمقابل جمعيات (حماية الزهور) ، ( حماية المستهلك) وغيرها ، وهي جمعيات
محترمة في اطار اهتماماتها ..
يمكن ان نفسر ذلك
بسهولة بأن (الهيبة المصرية علي الوجدان السوداني) تقسم دمها علي القبائل السودانية
! فنحن اولاد جزور تاريخية واحدة ، ومخاوف مشتركة عكس ما يبدوا من تباين بيننا في
الظاهر ..
(من ثمارهم تعرفونهم)
:
( قصة موت معلن) كما
سميتها في المقال الاول ، واقصد احتلال حلايب بوضع اليد ، و(صهينتنا) عنها .. تخفي
اكثر مما تظهر .. وتشير بأن مبدعنا هو فعلاً (ضمير زمننا) ! لأن ضعف رد الفعل يشير
لبوخ ضعف جواني لمجتمع وافراد ومرحلة .. فما سيجده جيل قادم من ضعف بلوغرافيا (التغطية
الابداعية والاعلامية لاحتلال حلايب وشلاتين من قبل القوات المصرية) سيساعده في ان يعرف ان مرحلة ضعيفة تظهر في بوخ
ضعف اداء نخبها ، فالمبدع ضمير زمنة فعلاً ! .. وهو ما سيقرأه جيل اولادنا افضل ..
ومن زاوية اخري فإن
رد الفعل الضعيف يخفي اشارة حول استقبال ضعيف لموضوع الاحتلال لأنك يمكن ان تقراء
ضعف الاستقبال من ضعف رد الفعل ..
لأنه في الحقيقة الحدود
معني وجداني ، يجعلك ذلك تتورط وتحس بالمسئولية تجاه القلابات مثلاً ، رغم ان
بينها واثيوبيا محض ( خور) .. لذلك فإن ما تفعله (الحدود الميدانية) هو اجراء
اتصال ب( الحدود الوجدانية) فإن كان ثمة ضعف في المستقبل الثاني فإنه لن يكون ثمة
اتصال ، وهو ما حدث حيث لم تستقبل الحدود الوجدانية لحلايب الاتصال لضعف الحرارة !
..
فراغنا النفسي ! :
ما يحدث في حلايب لا
يمكن فصلة عن ضعفنا في مختلف المجالات ، سياسياً ، ادارياً ، اقتصادياً ، ثقافياً
، وحتي رياضياً .. لأن ذات النفسية الضعيفة تتخذ القرارات في مختلف المجالات اعلاه
، فهو ضعف يعود لجزور واحدة هي وجود هوة بين ( ارثنا الحضاري) و ( انجازنا الشخصي)
! .. في هذه الهوة يلعب ضعف ثقتنا في ذاتنا السودانية .. فنحن نعلم عميقاً ضعف
صلتنا بتاريخنا ، حيث لا تستطيع الاجابة علي اسئلة علي شاكلة ( من هو قرقيريوس ؟ )
.. ( من هو فينون ؟) .. ( من هو سبوي مكر ؟ ) .. ( من هو ندح ؟) .. ( ما هي
تاسيتجي ؟ ) .. بصراحة من استطاع الاجابة علي واحدة من الاسئلة السابقة ؟ .. ومن يظن ان التاريخ اعلاه يبدوا كتاريخ
( بوركينا فاسو ) ؟! .. ومن يلاحظ ان
التاريخ الذي يسبق الكونفدراليات الاسلامية يحتاج لأن تكون متخصص ، ومهتم لتعرفة ؟..
والسؤال الاهم هو ، كيف تتحرك من مكان مجهول ؟ .. كيف تهتف بشئ لا تعرفة ؟ ..
![]() | |
| مدينة كرمة عاصمة كوش الاولي 2500 - 1500 ق م .. |
قلت بأننا نلاحظ ضعف
صلتنا بتاريخنا من جهة ، وضعف مساهمتنا في الحاضر من جهة اخري ، نلاحظ بأنه لا
مسلسل سوداني في رمضان الناس .. اننا غير موجودين في بوكر الكتاب ، ولا اوسكار
سنما الدنيا ، ولا وزن سياسي مؤثر يجعلنا جزء من توازنات الاقليم .. ولا حتي كاس
يعزينا عن ضعفنا .. هذا الشعور نلاحظه بعمق ، ويظهر بوخه في حساسيتنا من نقد
الاخرين ، واحتفائنا المسكين بأي مدح مجامل ! ..
قلت ان هذه الهوة بين
انجازنا الشخصي ، وارثنا الحضاري هي المسئولة عن كل ضعفنا ، لأن الفراغ مرفوض علي
أي مستوي وعلية فإن فراغ معرفتنا بزاتنا سيمتلئ بطريقة طبيعية بالمؤثرات الخارجية
للأخرين .. ولأن هذا التأثير لا يمر بغربال من الحدود الوجدانية فإنه يدخل كما هو
، كأكلك بسكويت مستورد بالكرتونة والغلاف القصدير ! شوف كيف ستكون ملبك المعدة غير
مرتاح !..
وهو ما يحدث في
حالتنا حيث نستقبل كل شيئ غث وسمين .. فترانا مشبوبين بشوائب ثقافة الاخرين ، نعرف
عنهم اكثر مما نعرف عنا ! .. مستعدين للسقوط تحت النفوذ ، سريعي التأثر ..
اهمية ذلك انه ينتج
نفسية ضعيفة .. تقدم بدورها قيادات ضعيفة .. يتخذوا قرارات ضعيفة .. تؤدي لمالآت
ضعيفة ، فيبدوا السودان ضعيف وهو ليس كذلك ..
وبالمقابل فإن ردم
الهوة بين ارثنا الحضاري ، وانجازنا الشخصي سيؤدي لأن نملاء الفراغ بما يخصنا ،
وهو بالمناسبة فراغ لا يمتلئ الا بمادته .. اقصد بأن التنمية ، او أي انتصارات
ثانية ، لن تشعرنا بشعور واثق تجاه ذاتنا السودانية ..
فنعرف ان ( قرقريوس)
ملك مهم من ملوك المقرة المسيحية .. وان ( فينون ) ملك موثق من المرحلة الانتقالية
بين سقوط مروي ونهوض الممالك النوبية .. وان ( سبوي مكر) هو الة محلي يعود لمرحلة
كوش الثالثة / مروي .. وان ( ندح) هو ملك يعود لمرحلة كوش الاولي / كرمة ( 2500 –
1500 ق م) .. وان ( تاسيتجي) هي حضارة سودانية رائدة علي نطاق واسع ..
ذلك لن يكون محض معرفة
بجزورنا الحضارية فحسب ، بل أنه سيساعدنا علي الاستقواء لصالح مساهمتنا في الحاضر
.. لأن ردم الهوة بما يخصنا بالمقابل ، سيجعلنا بصحة نفسية قوية ، يقدم ذلك قيادات
قوية .. يتخذوا قرارات قوية .. تؤدي لمآلات قوية .. فيبدوا السودان قوي ، وهو كذلك
..
اقول ان صناعة حيط
بين ازماتنا المختلفة ، هو خطاء رئيس ، فهو حوش مفتوح علي فشل نفسي ، يتخذ القرار
كل في مجال نفوذة ..
فحلايب ما هي الا شكل
شديد الوضوح لفشل نفسي كامل .. وهو يقود بأن ذلك ليس المشكلة الرئيسة ! نعم ..
المشكلة الرئيسة هي ان هذا الاحساس المتمزع كورقة A4 بين ضعف مساهمتنا في الحاضر ، وجهلنا بتاريخنا .. يجعلنا ننزع لحيل
نفسية تجنبنا مواجهة هذا الشعور الممض ، وتكون الحيل النفسية بانتصارات صغيرة جوة البيت
تعزينا عن هواننا في الخارج .. فتري الزئير عادة ، يرتبط بالمواء في محل الشغل !
..
لذا يكثر في المراحل
المشابهة التنازع الداخلي ، والعداوة ، لأن من شروط الحيل النفسية اعلاه ان تكون
مضمونة النتائج مسبقاً ! وهو هنا نظيرك المقابل الذي تعرفة جيداً ! ..
نحن اولاد قهر
التاريخ كما اسلفت في المقال الاول ، وهو شئ يشرح لك الاحساس الفرنكفوني لجزائري !
.. ولبناني خيرة كلة من لبنان ، ويرفع فوق رأسه العلم السوري القومي ! .. و
(ابورجينال / سكان استراليا الاصليين) ينتظر بانكسار اوامر استرالي ابيض ! ..
وفلسطيني يستجيب لمبادرة مصرية ، وهو يحاصر من جانب مصر اكثر منة من جانب اسرائيل !
.. واضف لذلك منح مزيد من الاراضي لمن هو سلفاً احتل اراضينا رافضاً تنازل التفاوض
! .. حدد انت ايها اكثر غرابة .. كلها ترجع لقهر التاريخ ، يفسر لك استعداد مجتمع كامل للسقوط تحت نفوز
مجتمع اخر ! ..
وبعد سبحان من جعل كل شئ يرتبط بكل شئ ، فيرتبط الداخلي بالخارجي .. والنفسي
بالواعي .. والفردي بالمجتمعي .. والحاضر بالماضوي .. وعلية يتم قراءة الاوضاع
كزلك ، وتفكيكها بنفس الطريقة ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق